عائلة اليمني صلاح السلمي تقاضي الإدارة الأميركية   
الاثنين 1427/6/7 هـ - الموافق 3/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:27 (مكة المكرمة)، 0:27 (غرينتش)

تشريح جثة صلاح السلمي دون حضور أسرته أو محاميها (أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

بدأت عائلة صلاح السلمي -الذي زعمت واشنطن أنه انتحر وسعوديين اثنين بمعتقل غوانتانامو في ظروف غامضة في يونيو/حزيران الماضي- إجراءات رفع دعوى قضائية ضد الإدارة الأميركية بتهمة القتل تحت التعذيب.

وأعلن رئيس منظمة هود اليمنية للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان المحامي محمد ناجي علاو للجزيرة نت أنه قد تم توكيله في الدعوى على مستوى اليمن وأمام القضاء الأميركي، وبدوره أناب ووكل شركة ديكستين شابيرو ومقرها نيويورك لدراسة القضية ومدى إمكانية رفع الدعوى وفقا للمواثيق الدولية والقانون الأميركي.

وأشار علاو إلى أن الدعوى القضائية سترفع ضد الإدارة الأميركية باعتبار أن ما حدث للسلمي يعد جريمة خطف واحتجاز وقتل.

وأوضح أن الذين يعتقلون في غوانتانامو اختطفوا من أكثر من بلد بالعالم، ووضعتهم الولايات المتحدة بالمعتقل وأخرجتهم عن نطاق الإنسانية ونطاق الحيوان.

وقال إن المعتقلين بغوانتانامو لا تنطبق عليهم اتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب ولا القانون الأميركي العادي، وبالتالي ظلوا كل هذه الفترة لا يتمتعون بأي حقوق ودون إشراف قضائي أو دولي.

مسؤولية الإدارة الأميركية
واعتبر المحامي اليمني أن وضع معتقلي غوانتانامو يحمل الإدارة الأميركية مسؤولية ما يحدث بالمعتقل من سلامة المعتقلين أو فقدان أرواحهم أو التأثير على سلامة الأجسام.

وسخر علاو من الرواية الأميركية بشأن الانتحار، وقال إذا افترضنا صدقها وأن اليمني والسعوديين قد انتحروا فالأميركان هم الذين أوصلوا المعتقلين لهذه الحالة، لأن التعذيب النفسي المنهجي وعزلهم عن العالم جعلهم في يأس من مصيرهم.

وأضاف أن هذه الهيمنة الطاغية التي تجعل أي شخص يأمل في النجاة من قبضتها، لا شك أن نتائجها التي تحدث من قتل وانتحار أو أمراض نفسية تعتبر نتيجة عمدية لفعل سيؤدي بالضرورة لهذه النتائج التي حدثت.

يشار هنا إلى أن منظمة هود اليمنية لديها 90 توكيلا من أسر اليمنيين المعتقلين بغوانتانامو الذين تقول السلطات الأميركية إن عددهم يبلغ 107 معتقلين.

تفريغ الأحشاء
من جانبه كشف رئيس لجنة الصحة والسكان بالبرلمان اليمني د. نجيب غانم للجزيرة نت أن "الكروكي" (الكشف) الذي قامت به النيابة العامة باليمن يوضح أن جسد صلاح السلمي قد جرى نزع كل الأحشاء منه بما فيها الدماغ.

كما تم تفريغ أوعيته الدموية بمعنى أن كل معالم الحيوية التي يمكن أن تعطي فكرة عن أسباب الوفاة جرى أخذها، بحيث ترك الجثمان بدون الأحشاء الحيوية ومحتوى الأوعية الدموية التي يمكن أن تقدم صورة للطبيب الشرعي عن أسباب الوفاة.

وأكد أنه لم يتبق للطبيب الشرعي باليمن بعد وصول جثمان السلمي أي شيء يقوم بتشريحه.

وأشار إلى أن شهادة الوفاة التي قدمها الأميركان تقول إن سبب الوفاة اختناق ميكانيكي بمعنى أنه شنق نفسه، وهذا مستبعد ومن الصعب تصديق كلام مثل هذا، وكان بالإمكان أن يقوم الأميركان بإجراء تقرير طبي جنائي دون العبث بالجثمان، بحيث يعطوا لأهله الحق في التأكد من حقيقة سبب الوفاة، عن طريق القيام بتشريح جثته عبر طبيب شرعي يمني.

واعتبر غانم أن ما لاحظه أولياء السلمي من جروح وخدوش بعنق ابنهم يعكس الوضع الذي كان يعيش فيه بغوانتانامو، وهو بالجملة وضع يؤدي للوفاة لأن كل المقدمات داخل المعتقل من تعذيب وتحقيقات لا يعلم بها أي إنسان، ستؤدي حتما للوفاة.

وتوقع أن تطالب أسرة السلمي بحق ابنها عبر القضاء اليمني والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، ومن خلال مجلس النواب اليمني، وتحريك القضية عبر محكمة العدل الدولية رغم أن رأيها غير ملزم لكنه يبقى رأيا فنيا له اعتباره. وأوضح أنه من الناحية القانونية والأخلاقية والجنائية تتحمل السلطات الأميركية مسؤولية وفاة أي معتقل.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة