تنامي رفض الخدمة العسكرية بإسرائيل   
الجمعة 1436/3/12 هـ - الموافق 2/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:34 (مكة المكرمة)، 18:34 (غرينتش)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

حفّزت نتائج العدوان العسكري على غزة وحالة التوتر على الجبهة الجنوبية لإسرائيل معلمة الفنون راعيا روتم على إطلاق حملة توقيعات لرفض الخدمة العسكرية بجيش الاحتلال.

ووقع على عريضة تدعو لرفض الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط بالجيش الإسرائيلي نحو 53 خريجا، وذلك لدوافع إنسانية ودينية.

وقد سبقت هذه الحملة مبادرات فردية لجنود رفضوا المشاركة في الحرب على غزة وطلاب امتنعوا عن القدوم لمكاتب التجنيد لدوافع صحية واجتماعية وسياسية.

وعادة يتم إلزام الطلاب اليهود والعرب الدروز بأداء الخدمة العسكرية فور إنهاء التعليم الثانوي بموجب قانون التجنيد الإجباري الذي يعود لمطلع خمسينيات القرن الماضي.

بار: حوالي 30% من المجتمع الإسرائيلي يرفضون الانخراط بالجيش (الجزيرة نت)

مناهضة التجنيد
وأوضحت روتم أن الكثير من النشطاء والخريجين قرروا تخطي الأمور المسلم بها، وبدؤوا مناهضة الخدمة العسكرية التي تعتبر أمرا طبيعيا في المجتمع الإسرائيلي.

وتضيف أن الكثير من الشرائح المجتمعية والسياسية توقفت بعد عقود من الحروب والمعارك متسائلة "هل رفض الخدمة العسكرية إنكار لحقيقة وجود دولة إسرائيل؟".

ومع أن رفض الخدمة يقود للسجن، فإن روتم تتساءل أيضا "هل هذه هي الدولة والسياسات والأجندة التي أريد خدمتها؟ وهل نحن مستعدون للانخراط والخدمة بالجيش الذي يشكل ذراعا لتكريس الاحتلال؟".

وتضيف "نرفض أن تنفذ باسمنا الأعمال والانتهاكات والاعتداءات التي تتعارض مع المواثيق الدولية".

ويعتقد الباحث في مناهضة ورفض الخدمة العسكرية يوآب بار أن الأصوات الرافضة للخدمة العسكرية تتصاعد.

وأشار إلى ازدياد محاولات التهرب والامتناع عن الانخراط في الجيش الذي تحول لمنظومة لانتهاك حقوق الإنسان.

واستعرض بار في حديث للجزيرة نت تجربته الشخصية في رفض الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط بالجيش الإسرائيلي لأسباب مبدئية وإنسانية.

ويقول إنه امتنع عن الخدمة العسكرية رفضا للانتهاكات والجرائم الحربية التي يقوم بها الجيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 كوفمان: المؤسسة العسكرية تتكتم على رافضي الخدمة لمنع تفكك الجيش (الجزيرة نت)

دوافع الرفض
ونبّه إلى رفض سلطات التجنيد تسجيل أسباب امتناعه عن أداء الخدمة العسكرية، قائلا إنها تتعمد الترويج للدوافع الصحية والنفسية، ولا تعترف بأن معدلات الرفض العالية تأتي احتجاجا على سياسات الاحتلال.

وأعرب عن اعتقاده بأن حوالي 30% من المجتمع الإسرائيلي يرفضون الانخراط في الجيش لدوافع إنسانية ودينية واجتماعية، إلا أن السلطات الرسمية تمتنع عن الإفصاح عن الحقائق خوفا من تفكك المؤسسة العسكرية.

ويعتقد بار -الذي رفض نجلاه نور وآدم الانصياع لأوامر التجنيد- أن المئات من طلاب الثانويات والشباب اليهود يرفضون سنويا الاستجابة للخدمة الإجبارية.

وقال إن من يصر على تبرير رفضه بأسباب إنسانية يحال إلى السجن العسكري.

وقال الحاخام إلياهو كوفمان -وهو محسوب على تيار الحريديم- إن المؤسسة العسكرية تتكتم على رافضي الخدمة الإجبارية والاحتياطية لمنع تفكك الجيش.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن دوافع الرفض دينية وإنسانية وتهدف لمناهضة الاحتلال والمشروع الصهيوني.

وكشف أن إسرائيل تستقدم المهاجرين وحتى من غير اليهود لتجنيدهم بالجيش لمواجهة ظاهرة الرفض.

ولفت إلى أن طائفة اليهود البخارى ترسل أبناءها إلى أوروبا لدراسة المرحلة الثانوية والجامعية خوفا من فرض التجنيد عليهم.

وعزا اتساع الامتناع عن الخدمة العسكرية إلى ظاهرة التفكك الاجتماعي وانعدام العدالة المدنية وفقدان الثقة في المشروع الصهيوني وعدم قدرة الإسرائيليين على تحمل عقود من الحروب وسفك الدماء واحتلال أراضي شعب آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة