بوش يتجاهل العرض العراقي ويجدد سعيه لتغيير صدام   
الأحد 1423/5/26 هـ - الموافق 4/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيون يطالعون الصحف بشأن الهجوم الأميركي المتوقع(أرشيف)
ــــــــــــــــــــ
نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان يعلن أن أميركا ستهاجم بلاده بغض النظر عن عودة المفتشين الدوليين ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأميركي كولن باول يتهم العراق بمحاولة التنصل من التزاماته بدلا من تدمير أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ
السعودية وإيران تؤكدان معارضتهما لأي ضربة أميركية للعراق وتدعوان إلى تسوية الأزمة عبر الطرق السياسية والسلمية
ــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أمس السبت أنه لا يزال عازما على تغيير النظام العراقي باستعماله جميع الوسائل التي بحوزته بالرغم من الانفتاح الذي أظهرته بغداد حيال عودة المفتشين الدوليين إلى العراق.

وردا على سؤال حول تغير موقف بغداد, قال الرئيس بوش إن هذا الأمر لا يغير شيئا في سياسته تجاه العراق. وأضاف "لقد سمعتم ما قلت، أنا رجل صبور، سأستعمل جميع الوسائل التي نملكها، لم يتغير أي شيء".

جورج بوش
وكان بوش أعلن في وقت سابق خلال لقاء انتخابي وفي إشارة واضحة إلى الرئيس صدام حسين أن من واجبه "عدم السماح لأسوأ قادة الأرض" بنشر أسلحة الدمار الشامل.

وقال "واجبنا ومسؤوليتنا أمام التاريخ هي أبعد من شبكة القاعدة، من أجل مستقبل الحضارة لا يمكننا أن نسمح لأسوأ قادة الأرض بتطوير ونشر أسلحة دمار شامل كي يبتزوا بها الأمم المتمسكة بالديمقراطية".

ويتناغم تصريح بوش مع تصريحات أخرى أدلى بها مسؤولون في إدارته حول الموقف من العراق، فقد قال وكيل وزارة الخارجية الأميركية جون بولتون "ما زلنا نحبذ عودة مفتشي الأسلحة ونؤيدهم بأقصى ما نستطيع، لكن سياستنا في الوقت نفسه تصر على تغيير النظام في بغداد".

كما عبر الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي شين مكورماك عن نفس هذا الموقف بالقول إن مسألة تغيير النظام في بغداد لا ترتبط بقضية عودة مفتشي الأسلحة الدوليين.
وقد اتهم وزير الخارجية الأميركي كولن باول أثناء زيارته للفلبين العراق بمحاولة التنصل من التزاماته وتأخير مسؤولياته بدلا من تدمير أسلحة الدمار الشامل.

ومن المقرر أن يبحث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الاثنين القادم مع أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر موقفه من العرض العراقي. وعبرت الأمم المتحدة عن ترحيب حذر بالدعوة التي وجهتها الحكومة العراقية لبحث استئناف عمل فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل داخل العراق، لكن الناطق باسم المنظمة الدولية، قال إن شروط بغداد للتفاوض مع بليكس لا تتوافق مع القرارات الدولية.

توجس عراقي
طه ياسين رمضان
وفي بغداد قال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان إن الولايات المتحدة ستهاجم بلاده بغض النظر عن السماح بعودة المفتشين الدوليين إلى أراضيها أو عدمه. وأكد رمضان صدق الدعوة العراقية لإجراء محادثات مع رئيس لجنة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة هانز بليكس.

وأوضح نائب الرئيس العراقي في مقابلة تلفزيونية أمس أن الموقف الأميركي يندرج في إطار السعي لتغيير نظام الحكم في العراق ولا علاقة له بعودة المفتشين، مشيرا إلى أن هدف واشنطن الحقيقي هو ضرب العراق لإرهاب العالم بأسره.

ودعا رمضان العرب والمسلمين ودول العالم الثالث إلى الاقتناع بسعي الإدارة الأميركية للنيل من قدرات أي بلد من بلدان العالم كي تبقى مهيمنة على العالم والوطن العربي خصوصا باعتباره أهم جزء إستراتيجي في العالم.

معارضة سعودية إيرانية
من ناحية أخرى أكدت كل من السعودية وإيران معارضتهما توجيه أي ضربة عسكرية أميركية للعراق بهدف الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين، ودعتا إلى تسوية الأزمة عبر الطرق السياسية والسلمية.

كمال خرازي
وجاء موقف طهران والرياض المعارض لأي عمل عسكري ضد العراق بعد لقاء جمع بين وزيري خارجية السعودية سعود الفيصل والإيراني كمال خرازي، وإثر لقاء بين المسؤول السعودي والرئيس الإيراني محمد خاتمي في طهران أمس.

وقالت الإذاعة الإيرانية الرسمية إن خاتمي دعا خلال لقائه بالفيصل إلى تعاون إقليمي بين الدول المجاورة للعراق لتشجيعه على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية.

من جانبه أشار الأمير سعود الفيصل -الذي سلم الرئيس الإيراني رسالة من ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز- إلى أن الرياض كانت دوما تعارض أي هجوم موجه ضد أي من البلدان العربية والإسلامية بما فيها العراق. ومن جانبه, قال خرازي "لدينا الموقف نفسه وكما سبق وقلنا, نعارض أي هجوم ضد بلد مسلم".

قلق دولي
على الصعيد نفسه ألمح مساعد وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف إلى أن موسكو مارست ضغطا على العراق حتى يبادر لدعوة رئيس لجنة الأسلحة التابعة للأمم المتحدة هانز بليكس لزيارة بغداد، مشيرا إلى أنه أجرى محادثات في هذا الصدد مع القادة العراقيين ببغداد خلال الجولة التي قام بها نهاية يوليو/ تموز في المنطقة.

ناجي صبري الحديثي يتحدث مع ألكسندر سلطانوف في موسكو (أرشيف)
وفي سياق متصل حذر المستشار الألماني غيرهارد شرودر خلال اجتماع حاشد بمدينة هانوفر لمؤيدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه من أي هجوم محتمل على العراق دون التفكير في العواقب، وأكد ضرورة التوصل إلى حل للنزاع في الشرق الأوسط أولا، وكرر شرودر موقف بلاده الرافض للمشاركة بما وصفها بالمغامرات.

وأبدى وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر موقفا مماثلا خلال مقابلة تلفزيونية تبث اليوم، معتبرا أن الحديث عن ضرورة التحرك العسكري لتغيير النظام في بغداد تقييم خاطئ للأولويات. وكان شرودر ونظيره الفرنسي جاك شيراك قالا الثلاثاء الماضي إنه لن يكون بوسعهما دعم أي هجوم تشنه واشنطن على العراق دون تفويض مسبق من الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة