فوز البتراء يفتح أبواب التحدي أمام صناعة السياحة بالأردن   
الاثنين 24/6/1428 هـ - الموافق 9/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:19 (مكة المكرمة)، 22:19 (غرينتش)
البتراء كانت عاصمة الأنباط (الفرنسية)

محمد النجار-عمان
 
قال متخصصون إن التحدي الذي ينتظر الأردن عقب اختيار البتراء ضمن القائمة الجديدة لعجائب الدنيا السبع كبير، سواء على صعيد المساهمة الثقافية للمدينة الوردية، أو الاستفادة من ترويجها سياحيا في دعم الاقتصاد الوطني.
 
وحلت البتراء ثانية على القائمة الجديدة للعجائب السبع بعد سور الصين العظيم، مما شكل موجة عارمة من الفرح بالأردن على الصعيدين الرسمي والشعبي.
 
ورأى رئيس بيت الأنباط باسم الطويسي أن التحدي الذي فرضه فوز البتراء "كبير جدا"، مطالبا بترويج المدينة الوردية "كمنتج ثقافي عالمي".
 
وأضاف الطويسي للجزيرة نت أن "البتراء لا يمكن ترويجها كمنتج سياحي على طريقة الكازينوهات وسياحة الصيف, يجب أن تروج على أنها منتج سياحي ذو معنى، ومن الممكن أن تسد ثغرة كبيرة على صعيد السياحة الثقافية عالميا".
 
وأعلنت وزارة الثقافة الأردنية الأحد عن إطلاق جائزة سنوية تحمل اسم "جائزة البتراء أعجوبة الدنيا" تشمل كافة أنواع الفنون المعمارية والثقافية والشعرية والتشكيلية والمسرحية والروائية، وترجمة كل ما كتب عن البتراء للغات الأخرى، ونقل ما كتب عنها في اللغات الأخرى للغة العربية.
 
جميع معالم البتراء نحتت بالصخر (رويترز)
التحدي والفرح
المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي قال إن مساحة الفرح لا يجب أن تخفي التحدي الذي ينتظر الأردن والمتمثل بضرورة الاستفادة من المكانة العالمية الكبرى التي باتت البتراء تحتلها.
 
وأوضح الزبيدي للجزيرة نت "نحن بحاجة لإعادة هيكلة وتأهيل قطاع السياحة الأردني وفقا للتحديات الجديدة"، وبين أن الأمر يتعدى الحاجة لخطة تسويقية إلى إعادة رسم إستراتيجية أردنية جديدة للترويج السياحي والثقافي.
 
واعتبر أن خطط الترويج السياحي الحالية تفتقر لبنية سياحية تستوعب التحديات الجديدة التي فرضتها المكانة العالمية الجديدة للبتراء.
 
المحلل الاقتصادي غسان معمر اعتبر أن الأردن يجب أن يعمل على إيجاد تخطيط جديد للسياحة يخلق مقومات سياحة على المستوى العالمي.
 
وقال للجزيرة نت إن البتراء والأماكن الأثرية في الأردن لا تزال تفتقر لمقومات سياحية حقيقية، تضع بعين الاعتبار وضع لمسات ذاتية تجذب السائح للمنتج السياحي الأردني.
 
معمر نبه لضرورة عدم إغفال الأجواء السياسية المشحونة في الدول المحيطة في الأردن مما يحول مسألة الاستثمار من قبل القطاع الخاص محدودا.
 
الأردنيون احتفلوا بالفوز حتى الصباح (رويترز)
الانفاق والاستثمارات
بدوره اعتبر خالد الزبيدي أن إنجاح البتراء يحتاج بالأساس إنفاقا كبيرا رأسماليا من جانب الدولة وعدم انتظار استثمارات القطاع الخاص, مشيرا إلى أن أهمية الإنفاق تكمن في أن الفرصة متاحة للأردن وبقوة للولوج لخارطة السياحة العالمية عبر المكانة التي حققتها البتراء.
 
وعانت البتراء في السنوات الماضية من آثار الأوضاع السياسية في المنطقة لاسيما في فلسطين، حيث تعرضت العديد من الفنادق لأزمات نتيجة قلة مبيت السياح القادمين لزيارتها، نتيجة انتقال السياح للبتراء لزيارتها نهارا والعودة للمبيت في العقبة أو العاصمة عمان أو إسرائيل ليلا.
 
ويوجد في مدينة وادي موسى التي تقع البتراء ضمنها نحو ثلاثة آلاف غرفة فندقية من مختلف الدرجات.
 
وبرأي الطويسي فإن المطلوب من صناع القرار إثبات أن لدى الأردن القدرة على صناعة سياحة ثقافية حقيقية تجعلها واحدة من الأماكن المفضلة للسياح في الأردن.
 
وأوضح أن صناعة السياحة في البتراء ستتحول لمفتاح تنمية كبرى تشهدها محافظات جنوبي الأردن إذا أحسن صناع القرار استغلال الحدث الكبير.
 
وتوقع معمر أن ترتفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى خمسة مليارات دولار خلال سنوات إذا ما استغل اختيار البتراء ضمن العجائب السبع بشكل ناجح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة