التوتر السوداني التشادي يتجه من الاتهام للمواجهة   
السبت 1426/11/23 هـ - الموافق 24/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:07 (مكة المكرمة)، 5:07 (غرينتش)

القوات التشادية تحرس من قالت إنهم متمردون شرق البلاد (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما لا يزال توتر العلاقات السودانية التشادية متسارعا نحو القطيعة والمواجهة، اتجهت تشاد إلى مجلس الأمن الدولي لوقف ما اسمته التهديد الأمني الذي تمارسه حكومة الرئيس السوداني عمر البشير بالمنطقة.

وبينما نفت الحكومة السودانية دعمها متمردى تشاد بقيادة الجنرال محمد نور عبد الكريم، اعتبرت حكومة الرئيس التشادي إدريس ديبي أن وجود القوات المتمردة داخل الأراضي السودانية هو الدليل الأوحد لاتهام الخرطوم وإدانتها.

غير أن ناطق باسم المتمردين التشاديين الذين أطلقوا على حركتهم اسم التجمع من أجل الديمقراطية والحريات (R.D.L) أعلن في بيان له أن قوات التجمع أكملت تحرير إقليم بلتن شرقي تشاد، وقال إسماعيل إدريس النسر في بيان للحركة إن قواته تسيطر على الجزء الشرقي من تشاد وتستقر به.

إستدعاء
وكرد فعل للموقف التشادي الذي طالب الاتحاد الأفريقي بتحويل القمة الأفريقية المزمع قيامها بالخرطوم في يناير/ كانون الثاني المقبل، استدعت الخارجية السودانية السفير التشادي صقر إبراهيم وأبلغته رفضها للاتهامات التشادية.

وأكدت الحكومة السودانية أنها تعاملت مع متمردي تشاد بمسؤولية كاملة، حرصا منها على استقرار جارتها تشاد.

وأعلنت أن اشتباكات وقعت بين القوات السودانية وبعض المنشقين التشاديين الذين رفضوا تسليم أسلحتهم بعد قرار الخرطوم بنزعها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مما أسفر عن مقتل عدد من أفراد القوات السودانية.

خبراء سياسيون اعتبروا أن ظهور أي قوة مسلحة ضد الحكم بنجامينا، ينسب دعمه للخرطوم لاعتبارات تاريخية.

وأكد الخبير السياسي الدكتور حسن مكي أن منطقة دارفور وما حولها أصبحت تعاني خمس حروبات، عرقية، قبلية، حرب مجموعات النهب المسلحة، حرب الحركات المسلحة ضد الحكومة السودانية، حرب بالوكالة وتغذية المسلحين من الخارج.

وقال مكي للجزيرة نت إن الأزمة أصبحت معقدة، وتحتاج إلى رؤية شاملة خاصة من قبل السودان.

فيما أوضح المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر للجزيرة نت أن الحدود السودانية التشادية تشهد تداخلا قبليا منذ سنوات سابقة، مشيرا إلى أن هناك عوامل كثيرة ساعدت على بروز الأزمة بشكلها الحالى متمثلة في هجرة القبائل وعدم الاستقرار وصراع المراعي.

التداخل القبلي
وأكد أن الحركات المسلحة كانت قد استفادت من الأراضي التشادية بسبب التداخل القبلي، ضد حكومة الخرطوم ليجئ الدور على حكومة نجامينا. وتوقع خاطر أن يهدد ما يجري بالحدود السودانية التشادية أمن كل بلدان المنطقة (ليبيا والسودان وتشاد وأفريقيا الوسطى).

وقال الناشط السياسي يس عمر الإمام إن الحكومة السودانية تدرك أن هناك ضعفا بحكومة ديبي مما يعني أنها تتمسك ببعض الخيوط. وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن هناك جهات خارجية وراء الاتهامات التشادية لإضعاف استعداد الخرطوم لاستقبال القمة الأفريقية.

وأعلن أن وجود محمد نور داخل الأراضى السودانية والانطلاق منها، سيساهم بصورة كبيرة في استيلائه على السلطة للدعم القبلي الذي يجده من القبائل التي أبعدها ديبي عن صنع القرار بحكومته.

_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة