إتلاف ملفات يطيح بمسؤول أمني ألماني   
الأربعاء 14/8/1433 هـ - الموافق 4/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)
استقالة رئيس أمن الدولة تصدرت عناوين الصحف الألمانية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

دعت أحزاب ألمانية حكومية ومعارضة لإعادة تنظيم جهاز الاستخبارات الداخلي المعروف باسم "هيئة حماية الدستور"، وفرض مزيد من الرقابة البرلمانية والشفافية على إجراءاته، بعد استقالة رئيس الجهاز هاينز فروم من منصبه إثر تعرضه لانتقادات بسبب الكشف عن تخلص الهيئة من ملفات معلومات هامة حول خلية يمينية متطرفة متهمة بقتل تسعة أجانب وشرطية ألمانية.

وأعلن فروم الذي تولى رئاسة جهاز أمن الدولة الألماني في يونيو/حزيران 2000 استقالته من منصبه بعد كشف لجنة تحقيق برلمانية عن تخلص "هيئة حماية الدستور" من سبعة ملفات تتضمن معلومات حساسة تتعلق بعملاء أمنيين تم زرعهم في منظمة الأساس القومي الاشتراكي النازية، التي وجهت لها النيابة العامة الاتهام بقتل ثمانية رجال أعمال ويوناني وشرطية ألمانية بالرصاص، وتنفيذ هجومين أصيب فيهما عشرات الأتراك واليهود بمدينتي دوسلدورف وكولونيا، والسطو على 14 مصرفا بين العامين 2000 و2007.

كما تعرض المسؤول الأمني الألماني المستقيل لانتقادات شديدة بسبب أوجه قصور عديدة شابت تحقيقات "هيئة حماية الدستور" التي يرأسها بشأن جرائم الخلية السرية النازية، وعدم توصل الأجهزة الأمنية لأي خيوط لأعضاء الخلية المتطرفة أثناء اختفائهم لسنوات خارج دائرة المراقبة.

فعالية ببرلين لإحياء ذكرى ضحايا خلية النازيين الجدد (الجزيرة نت)

انتقادات ومطالبات
وجاءت استقالة فروم بعد كشف لجنة تحقيق تابعة للبرلمان الألماني عن قيام "هيئة حماية الدستور" بالتخلص من ملفات معلومات تتعلق بالخلية النازية السرية المعروفة باسم خلية تسيفكاو، بعد أيام من اكتشاف سلسلة جرائم هذه الخلية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وامتدحت أحزاب من الحكومة والمعارضة تحمل رئيس "هيئة حماية الدستور" المستقيل المسؤولية عن انتقادات القصور والفشل التي وجهت إلى جهازه، وطالبت بإعادة تنظيم جهاز أمن الدولة وتقديم معلومات مفصلة عن كل ما قام به الجهاز من تحقيقات بشأن جرائم الخلية اليمينية المتطرفة.

واعتبر حزب الخضر المعارض أن استقالة فروم كانت خطوة ضرورية لم يمكن تفاديها، ورأت رئيسة الهيئة البرلمانية للحزب ريناتا كونست أن التخلص من ملفات المعلومات المتعلقة بخلية النازيين الجدد يمثل واحدا من أخطاء عديدة وقع فيها جهاز أمن الدولة بتحقيقاته في الجرائم التي ارتكبها أعضاء هذه الخلية.

وطالب مدير الكتلة البرلمانية للخضر فولكر بيك بإثارة نقاش حول بنية أجهزة الاستخبارات وإجراء تحقيق برلماني في مدى قدرة هيئة حماية الدستور على ممارسة مهامها.

وتساءلت بيترا باو -ممثلة حزب اليسار المعارض بلجنة التحقيق البرلمانية حول جرائم الخلية النازية السرية- عن أسباب تجاهل خطورة اليمين المتطرف وتطوره بالشكل القاتل الذي ظهر في الجرائم التي نفذتها خلية تسيفكاو.

وأشارت باو -في تصريحات صحفية- إلى طرح استقالة رئيس هيئة حماية الدستور سؤالا عن تحمل مسؤولين آخرين بوزارة الداخلية للمسؤولية عن القصور في تحقيقات الاستخبارات الداخلية المتعلقة بجرائم خلية اليمين المتطرف.

توقع استقالات
وفي مواجهة ردود الفعل على استقالة رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية، لم يستبعد سباستيان أداتي رئيس لجنة التحقيق البرلماني في جرائم خلية تسيفكاو استقالة مسؤولين أمنيين ألمان آخرين، وأشار إلى أن التحقيقات في هذه القضية مازالت في بدايتها.

من جانبها تمنت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر عدم تأثير استقالة رئيس جهاز أمن الدولة على الكشف عن كل الحقائق المتعلقة بجرائم خلية النازيين الجدد، ورأت شيفر المتخصصة بقضايا اليمين المتطرف -في تصريح للجزيرة نت- أن خطأ السياسيين ووسائل الإعلام يكمن في عدم استماعهم للأتراك الذين تحدثوا عن يد لليمين المتطرف وراء قتل وإصابة ذويهم.

وأشارت الخبيرة الإعلامية إلى أن الأجهزة الأمنية ركزت مراقبتها بشكل مكثف في السنوات الماضية على الإسلاميين واليساريين ولم تفرق بين المعتدلين والمستعدين للعنف منهم، ولم تفعل الشيء نفسه مع جماعات يمينية متطرفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة