الأقصى يتحدى مائة كنيس تطوقه   
الأربعاء 1434/1/22 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
مجسم لمبنى ما يسمى كنيس "جوهرة إسرائيل" الذي سيقام على أنقاض عقار إسلامي (الجزيرة)
محمد محسن وتد-القدس المحتلة 
  
تعيش القدس المحتلة بالمرحلة الراهنة حالة من الغربة والضياع في ظل تسارع وتيرة مشاريع الاستيطان والتهويد المتمثلة ببناء الكنس والمدارس التلمودية والمراكز الدينية اليهودية قبالة المسجد الأقصى المبارك.
 
وأتت مصادقة بلدية الاحتلال للشروع في غضون الأسابيع المقبلة بتدشين ما يسمى كنيس "جوهرة إسرائيل" ضمن مخطط استحداث ساحة البراق كسلاح إضافي يغذي الاقتحامات للأقصى وأخطبوط الاستيطان والتهويد.

وغيبت المشاريع التهويدية البعد العربي والإسلامي عن المدينة التي عزلت عن محيطها الفلسطيني بجدار الفصل العنصري. وفي المقابل كثفت بلدية الاحتلال من المشاريع السياحية موفرة بيئة جاذبة لليهود بإقامة أكثر من سبعين بؤرة استيطانية بالبلدة القديمة وأسوارها وتخوم المسجد الأقصى الذي تطوقه كذلك الكنس والمدارس التلمويدية من جميع الجهات لفرض واقع استيطاني يمتد إلى شبكة الأنفاق والكنس الأرضية تحت أساسات المسجد.

مسجد في حي الشرف أغلق وتهدده المصادرة لصالح الجمعيات الاستيطانية (الجزيرة)

وأكدت دراسة إحصائية أعدها طاقم البحث الميداني في "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أن بلدية الاحتلال وبالتعاون مع "جمعية العاد الاستيطانية" و"الشركة لتطوير الحي اليهودي" و"صندوق حفظ إرث المبكى" وبالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية عملت على تطويق ومحاصرة الأقصى بنحو مائة كنيس ومدرسة تلمودية وعشرات الحدائق التوراتية والمتاحف التهويدية.

طمس وتزييف
واعتبر مدير "مؤسسة الأقصى" أمير خطيب الكنس والمشاريع التهويدية جريمة بحق الأقصى والمقدسات العربية والإسلامية، يهدف من خلالها الاحتلال  لتصفية الوجود الفلسطيني وطمس الحضارة والتاريخ العربي وفرض واقع يهودي مزيف لا يمت بصلة إلى المكان من خلال الكنس والمدارس التلمودية بحي الشرف وأسوار الأقصى والقصور الأموية لتكون مقدمة لتشييد ما يسمى بـ"مرافق الهيكل" وذلك لبناء الهيكل المزعوم.

وأكد للجزيرة نت أن الكنيس المسمى جوهرة إسرائيل يبعد نحو مائتي متر عن الأقصى، ورصدت له ميزانية 12 مليون دولار وسيقام على أنقاض مصلى إسلامي تم وضع اليد عليه ومصادرته، وشرع الاحتلال بترميم المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق بارتفاع 23 مترا ليكون الكنيس الثالث الذي يقام بحي الشرف على أنقاض مساجد وعقارات إسلامية، حيث سبق ذلك تدشين كنيس "خيمة إسحاق" وكنيس "الخراب".

عقار فلسطيني بالبلدة القديمة يستعمل حاليا ثكنة عسكرية  (الجزيرة)

الرعاية الأردنية
بدوره طالب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب السلطة الفلسطينية والعالم العربي والإسلامي بوضع قضية القدس والأقصى على الأجندة الدولية، ورفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال، والتصدي إلى إسرائيل ومخططاتها التي تسير بخطوات ممنهجة لتغيير الوضع القائم بالأقصى بهدف إلغاء تاريخ وحضارة موجودة منذ آلاف السنين وتزييف المكان بآثار يهودية مزعومة.

ولفت سلهب الجزيرة نت إلى أن هذه الكنس والمراكز التهويدية أقيمت على أنقاض عقارات اللاجئين ومبان تابعة للأوقاف الإسلامية والعربية ومساجد ومصليات أغلقها الاحتلال بالعام 1967، خصوصا في حي الشرف الملاصق لساحة البراق الذي أقيم فيه ما يسمى بالحي اليهودي الذي تحول إلى نقطة الانطلاقة وقاعدة المخططات التهويدية.

وحذر سلهب من تداعيات التضييق الذي تمارسه إسرائيل على الأوقاف الإسلامية بالقدس التي تحول دون رعاية الأقصى وتنفيذ مشاريع ترميمات وتطوير بساحاته، مؤكدا أن سلطات الاحتلال تسعى لتفريغ الأوقاف من صلاحياتها وتهميش دورها والحد من عملها وعرقلته، وتحاول إسرائيل كذلك أن تفرغ مضامين الرعاية الأردنية للأقصى والمقدسات بشكل يتنافى حتى مع اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين والتي كفلت للأردن الحق بالإشراف ورعاية الأقصى.

قيس ناصر قال إن إسرائيل تمس بالإرث العربي والفلسطيني على نحو يخالف القوانين الدولية (الجزيرة)

القضاء الدولي
وعلى الصعيد القانوني، طعن المحامي قيس ناصر المختص بقوانين التنظيم والبناء بشرعية مخططات التهويد والكنس التي تحركها إسرائيل، كونها تمس بالإرث العربي والفلسطيني بالبلدة القديمة على نحو يخالف القوانين الدولية التي تعنى بالحفاظ على الأرض المحتلة والمواقع الدينية للفلسطينيين، كما أنها تخالف مواثيق اليونسكو التي تعتبر البلدة القديمة موقعا أثريا يجب الحفاظ عليه.

وبين للجزيرة نت أن كل هذه المخططات باطلة حسب القانون الدولي الذي يلزم إسرائيل كقوة محتلة الامتناع عن تغيير الوضع القائم بالأخص حينما يكون التغيير استيطانيا ويخدم المستوطنين وليس السكان الفلسطينيين الأصليين.

وعقب الاعتراف الأممي بفلسطين كدولة -يضيف ناصر- نتحدث عن مساس بأملاك دولة وليس فقط بأراض محتلة الذي يعتبر جريمة جنائية بحسب القانون الدولي وجريمة حرب يعاقب عليها بالمحكمة الجنائية الدولية.

ويرى المحامي قيس ناصر أن الفرصة سانحة للسلطة الفلسطينية باستنفاد جميع الإجراءات القضائية بالمحافل الدولية لحث إسرائيل على الامتناع عن الاستمرار بهذه المخططات، كون دولة الاحتلال لا تستطيع تسيير قوانينها وتطبيقها بالمناطق المحتلة للمصادقة على مثل هذه المخططات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة