تنافس ليبي على إعلاء الشريعة دستوريا   
الجمعة 1433/8/17 هـ - الموافق 6/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:17 (مكة المكرمة)، 8:17 (غرينتش)
جميع الأحزاب بليبيا تتسابق لإعلان أن الشريعة هي المرجعية الدستورية

أمين محمد-طرابلس

إذا كان اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا أو رئيسيا للتشريع قد أثار ولا يزال جدلا واسعا ببعض المجتمعات العربية والإسلامية قبولا أو رفضا، فإن الأمر مختلف تماما في ليبيا، فالجميع حكومة وأحزابا إسلاميين وعلمانيين يتسابقون لإعلان الولاء لأن تكون الشريعة هي المرجعية الدستورية.

وإذا كان الجدل الساخن الذي دار خلال الشهور الماضية في تونس بسبب رفض العديد من القوى والكيانات السياسية إدراج الشريعة في الدستور الجديد مصدرا للتشريع مما جعل حركة النهضة الحاكمة تعلن معارضتها الإشارة للشريعة مصدرا للتشريع في الدستور الجديد مع تمسكها بالفصل الأول من الدستور الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة، فإن الوضع مختلف تماما في ليبيا.

الخلاف هنا ليس في اعتماد المرجعية وإنما في مستوى الالتزام بهذه المرجعية ومستوى الولاء لها والصدق في التعبير عنها، وفي ذلك يتنافس المتنافسون، لتشكل قضية مرجعية الشريعة إحدى أهم نقاط التوافق بين جميع مرشحي الانتخابات الحالية لانتخابات المؤتمر الوطني العام (البرلمان).

يقول رئيس حزب الليبيين الأحرار ذي الخلفية الليبرالية محمد العلاقي إن ما يميز الأحزاب الليبية هو أن جميعها إسلامي المرجعية وأن جميعها على قناعة بضرورة أن تكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع.

ويضيف العلاقي -خلال مناظرة له مع رؤساء أحزاب أخرى- أن "اعتماد المرجعية الإسلامية لا يعني أننا أحزاب إسلامية، وإنما نحن أحزاب مدنية نطالب بالدولة المدنية".

ويضيف العلاقي أن أحزاب ليبيا ذات الخلفية الليبرالية أكثر تقدما في هذا المجال حتى من حركة النهضة التونسية الإسلامية التي اكتفت بالنص على أن دين الدولة هو الإسلام.

ولكن رئيس حزب البناء والعدالة المقرّب من الإخوان المسلمين محمد صوان يرفض ذلك المنطلق ويصفه بالخطاب التسطيحي غير المقبول.

حملات دعائية لانتخابات المؤتمر الوطني العام

خطاب مراوغ
ويقول صوان للجزيرة نت إن رفع بعض الأحزاب -يقصد الأحزاب العلمانية والليبرالية- لشعار المرجعية الإسلامية مراوغ ويناقض الحقائق على الأرض، ويخالف منطق التاريخ "حيث نعلم أن هناك صراعا وسجالا متواصلا بشأن هذه القضية منذ عقود في أغلب البلدان العربية والإسلامية".

وأشار إلى أن تناقض ذلك الخطاب واضح، ويقول إن أحد قادة تلك الأحزاب (في إشارة إلى محمود جبريل) "ينادي بالمرجعية الإسلامية ومع ذلك يقول بأن الدولة لا دين لها، وهو ما يعني أنه غير مقتنع أو مدرك لما يقول، لأن الشريعة هي نظام شامل ومتكامل للحياة".

ولكن العلاقي ينتقد التيارات الإسلامية في تعاملها مع هذه القضية ويقول "إنها لم تحسم ما إذا كانت تريد أن تكون الشريعة هي المصدر الوحيد أو المصدر الأساسي فقط للتشريع". ويشير إلى أن "الدولة كشخصية معنوية لا دين لها، لأنها لا تصوم ولا تصلي ولا تحج وذلك من شأن الأفراد فقط"، مما يعني بنظره أنه يجب أن تبقى الدول مدنية مع النص على أن الشريعة هي مصدر التشريع".

تضييق الواسع
ويطالب المتحدث باسم الجبهة الوطنية محمد التومي بالابتعاد عن المتاجرة بهذه القضية، لأن الشعب الليبي جميعه يدين بالإسلام، رافضا النص على أن الشريعة هي "المصدر الوحيد وليس الأساسي للتشريع لأن في ذلك تضييق للواسع ولأنه مناقض للإسلام الذي يقول نبيه صلى الله عليه وسلم الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها".

مع ذلك أكد التومي أن الشريعة الإسلامية تبقى هي المعبر عن المجتمع الليبي الذي يبقى في نفس الوقت منفتحا على كل الاجتهادات الإيجابية.

وكان المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا قد أصدر اليوم توصية للبرلمان القادم بالتمسك بالشريعة وعدم القبول بالاستفتاء على مصدريتها للتشريع في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة