حقوقيون يطالبون بتطبيق فعلي للإصلاح الديمقراطي بمصر   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)

محمود جمعة- القاهرة
مؤتمر بحث الإصلاح في الدول العربية الذي عقد في مصر في مارس/ آذار الماضي
طالب حقوقيون مصريون الحكومة المصرية بضرورة العمل على تطبيق دولة القانون والمؤسسات "بدلا من الاستبداد الذي يمارسه الحزب الحاكم في مصر".

وشهدت الندوات التي نظمها البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان نقاشا ساخنا بين المشاركين الذين اتفقوا على ضرورة تطبيق الإصلاح الديمقراطي الفعلي في عدد من الدول العربية، وكبح جماح الظلم والاستبداد الذي أدى إلى خلق نظام سياسي استبدادي يمكن في إطاره الحديث عن دولة العصابة ودولة المزاج في ظل غياب أي شكل من أشكال الديمقراطية.

في البداية أكد الأمين العام لحزب العمل مجدي أحمد حسين أن هناك العديد من المعوقات القانونية التي تحجم المشاركة السياسية الحزبية في مصر، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم يفعل كل ما يريد في الحياة السياسية حيث يقوم بتجميد الأحزاب وعدم السماح بإنشاء أحزاب جديدة الأمر الذي لم يكن موجودا حتى في ظل العهد الملكي والاستعمار الإنجليزي لمصر، حيث كانت الوسيلة المتبعة لإقامة حزب أو إصدار صحيفة هي الإخطار فقط دون انتظار رأي الجهة الإدارية.

وأضاف حسين في تصريح للجزيرة نت أن الحزب الحاكم ينظر إلى استعداد الأحزاب والقوى السياسية الأخرى للانتخابات على أنها جريمة تستوجب في كثير من الأحيان اعتقال هؤلاء المنافسين، مشيرا إلى أن النظام السياسي يتعامل مع كل شيء بمعايير مزاجية مستشهدا بقرارات لجنة شؤون الأحزاب التي تضع العوائق الهائلة في سبيل إقامة حزب مما يجعلها لجنة لرفض الأحزاب وليس إقامتها على حد قوله.

وانتقد حسين عدم إقامة أحزاب إسلامية في مصر في ظل الدستور الذي ينص على ضرورة ألا يتعارض برنامج أي حزب من الأحزاب مع الشريعة الإسلامية.

من جهته قال فاروق العشري عضو المكتب السياسي للحزب الناصري إن تجربة الانتخابات الطلابية والممارسة الأمنية القمعية التي تصاحبها من اعتقالات للطلاب وغيرها، والضغوط العديدة التي يمارسها الأمن عليهم، تدمر أهم قطاعات الشعب حيوية، مما يدفع الشباب إلى عدم المشاركة في الحياة السياسية من خلال الانضمام إلى الأحزاب المختلفة بعد القهر الذين تعرضوا له في أول مشاركة سياسية لهم.

وأضاف العشري أن السلطة تتدخل في عمل جميع منظمات المجتمع المدني لضمان عدم محاسبتها من أي طرف، ووضع العديد من العراقيل أمام أي مشاركة سياسية من خلال إقامة أحزاب أو جمعيات أو أي منظمة للمجتمع المدني.

وقال الصحفي الوفدي مجدي حلمي إن القوانين في مصر لا تصدر لإطلاق الحريات ولكن تصدر غالبا لاحتواء وتقييد ممارسة الحق، ولعل الحل الذي وصلت إليه النقابات العمالية والمهنية مثال حي لهذا الأمر، فالنقابات العمالية التي لعبت دورا وطنيا بارزا منذ سنوات طويلة في التصدي للاستعمار انتهى أمرها تماما بالقانون بعد وضع قيود عليها من خلال نص القانون على ضرورة حصول من يرشح نفسه للانتخابات العمالية على شهادة من اتحاد العمال، ورغم تأكيد المحكمة الدستورية عدم قانونية هذا الشرط فإنه لا يزال مطبقا حتى اليوم.

وأشار حلمي إلى أن الحكومة لا تريد وجود أي تكتل سياسي مستشهدا بعدم السماح لحركة الإخوان المسلمين بالمشاركة في الحياة السياسية تحت أي مسمى، بعد أن قاموا بإحياء دور النقابات في مصر وجعلوها تمارس دورا وطنيا ضاغطا في المطالبة بإلغاء قانون الطوارئ.

ومن جانبه أكد الدكتور مجدي عبد الحميد ممثل جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية أن هناك أزمة في المشاركة المجتمعية، وأن هذه الأزمة لها العديد من الأسباب والمظاهر فالناس لديهم شعور عام بعدم الجدوى من كل شيء، وذلك راجع لأزمة ثقة كبيرة، و"سيادة القمع والتزوير والإرهاب الأمني الذي يمارس على المجتمع المصري".
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة