سياسيون مصريون يستبعدون تنفيذ حكم الإعدام على صدام   
الخميس 1427/10/18 هـ - الموافق 9/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

صدام حسين يواجه الإعدام في قضية الدجيل بينما تستمر محاكمته في الأنفال (الفرنسية-أرشيف)


محمود جمعة-القاهرة

اعتبر سياسيون مصريون أن الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قضية الدجيل، رسالة للحكام العرب للانصياع للإملاءات الأميركية.

ورأى النائب الدكتور جمال زهران أن هذه المحاكمة من الأساس محاكمة سياسية وليست جنائية، معتبرا أنها تندرج في سياسة الإذلال الأميركي للشعوب العربية.

وتوقع زهران في تصريح للجزيرة نت عدم تنفيذ الحكم على صدام وأنه سيتم التراجع عنه وتخفيفه، لأن الولايات المتحدة سترى نفسها عاجزة عن تنفيذه حتى لا تزيد الأمور تعقيدا في العراق.

وقال زهران إنه إذا كان بوش قد استطاع السيطرة على صدام حسين ومعاونيه وهو الآن يضعهم في قفص الاتهام ويحاكمهم، فإن الشعب الأميركي يعلم جيدا أن بوش لن يستطيع السيطرة على الأوضاع الأمنية في العراق والتي تتجه من سيئ إلى أسوأ.

من جانبه رأى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية أن تنفيذ حكم الإعدام سيسدل الستار على صدام ولكن ليس بالضرورة كل ما يمثله من أتباع لحزب البعث المنحل والقوي والذي يقاوم الاحتلال الأميركي في العراق.

وتوقع نافعة في تصريح للجزيرة نت أن يؤدي إعدام صدام حسين إلى المزيد من العنف في العراق، حيث لن يلقي أتباعه السلاح بسبب إعدامه لأنهم لا يقاومون من أجله وإنما من "أجل العراق المحتل".

وأضاف نافعة أنه إذا كان صدام حسين متهما في قضية الدجيل بقتل 148 شخصا، فإن العراق فقد 650 ألف شخص وفقا لأدنى التقديرات منذ بدء الاحتلال الأميركي، فضلا عما يتم كشفه من تعذيب في السجون الأميركية.

"
حسن نافعة: تنفيذ حكم الإعدام سيسدل الستار على صدام ولكن ليس بالضرورة كل ما يمثله في العراق

"
وتساءل من سيحاكم الأميركيين على هذه الانتهاكات الكبيرة التي يدفع ثمنها الشعب العراقي؟ وأضاف أن إجراء المحاكمة تحت الاحتلال يثير شكوكا حقيقية حول عدالتها.


محكمة حرة
بدوره أعرب الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين عن أنه كان يأمل أن تكون محاكمة الرئيس العراقي المخلوع ومعاونيه أمام محكمة عراقية حرة، وليس محكمة تتخذ قراراتها بناء على توصيات الولايات المتحدة التي اتخذت من محاكمة رئيس عربي أداة للدعاية في انتخابات الكونغرس الأميركي لإثبات نجاح بوش المزعوم في العراق.

وقال حبيب في تصريح للجزيرة نت إن إعدام صدام سيؤدي إلى ارتفاع وتيرة المقاومة المسلحة في العراق، واتجاه الأمور السياسية هناك إلى المزيد من التدهور، وإلى انقسام جديد في الشارع العراقي من الممكن أن يعصف بالبلاد.

وأضاف أن الحكم بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق يعد بمثابة رسالة موجهة إلى الحكام العرب للقبول بالمزيد من الإملاءات الأميركية، وإلا فسيلقون ذات المصير.

أما الدكتور محمد قدري سعيد الخبير الإستراتيجي بمركز الدراسات السياسية بالأهرام، فتوقع عدم تنفيذ الحكم بشكل عاجل لعدد من الاعتبارات السياسية والأمنية، وتبعا لطبيعة الأوضاع الطائفية القائمة حاليا في العراق، وكذلك خوف الحكومة الحالية وفي مقدمتها رئيسها نوري المالكي من تنفيذ هذا الحكم.

ورفض سعيد الافتراض بوجود علاقة بين الحكم على صدام وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، على الأقل من جهة التأثير على موقف الجمهوريين في هذه الانتخابات، وتوقع تراجعا حادا لشعبية الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري بعد الحكم وازدياد الانتقادات الإعلامية والحزبية لسياساته في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة