خطة لإعادة مهجرين بأغوار فلسطين   
الأربعاء 1432/10/10 هـ - الموافق 7/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:29 (مكة المكرمة)، 16:29 (غرينتش)

الاحتلال يخطر قرية العقبة بالإزالة والهدم ويرفض منح تصاريح للبناء (الجزيرة نت)


عاطف دغلس-نابلس

أطلقت قرية العقبة في منطقة الأغوار الفلسطينية بشمال الضفة الغربية، في تحدّ غير مسبوق للاحتلال الإسرائيلي، خطة لبناء عشرات من الوحدات السكنية، لإيواء أكثر من 700 مواطن هجّرهم الاحتلال لبسط سيطرته عليها عبر ذرائع وحجج واهية.

فقد صادر الاحتلال عقب حرب يونيو/ حزيران عام 1967 جُلّ أراضي القرية، التي تزيد عن 3500 دونم (الدونم= 1000 متر مربع)، وأنشأ معسكرات التدريب في أراضيها، ومنع البناء فيها وهدم المنشآت القائمة لاحقا، بحجة أنها مقامة في مناطق "سي"، أي خاضعة لسيطرة الاحتلال بالكامل حسب اتفاق أوسلو مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وبدا إصرار أهالي القرية وإرادتهم أكبر من آلة الاحتلال العسكرية، فاستطاعوا عبر مؤسسات محلية أنشؤوها كالجمعية التعاونية الزراعية وجمعية إسكان المهجرين وبالتعاون مع جمعية تحالف من أجل إعادة البناء الأميركية، إطلاق خطة "نبني لنبقى" لبناء عشرات الوحدات السكنية بالقرية، وإعادة المهجرين منها إليها، رغم صدور قرار من الاحتلال بمنع هذا البناء.

الحاج صادق يعرض نموذجا لرخص بناء سيمنحها المجلس القروي في تحد للاحتلال (الجزيرة نت)
واطلعت الجزيرة نت عن قرب على معاناة هذه القرية، وعلى خطة البناء التي أطلقتها وذلك خلال جولة للصحفيين ولجهات رسمية وشعبية ودولية نظمتها القرية لحشد مزيد من الدعم المادي والمعنوي لها
.

أراضي طابو
وقال رئيس المجلس القروي الحاج سامي صادق إن لديهم خطة لإعادة بناء 50 وحدة سكنية، لتعزيز صمود القرية أمام إجراءات الاحتلال ومضايقاته اليومية، التي كان آخرها تدمير الشارع الرئيس بالقرية قبل عدة أشهر، إضافة لإخطار القرية بأكملها بالهدم والإزالة، "رغم أن الأراضي مملوكة للمواطنين رسميا بالطابو
".

وتشمل الخطة بمرحلتها الحالية بناء ثلاث وحدات، بحيث تتسع كل وحدة لأسرة كاملة مكونة من عشرة أفراد، وبمساحة 120 مترا مربعا. ويتميز هذا المشروع عن غيره، بتحديه للاحتلال والبناء في مناطق "سي" التي يحظر الاحتلال البناء فيها ويحرم المواطنين من أية تراخيص لذلك، بل يقوم بين الفينة والأخرى بهدم منشآت قائمة.

كما يتميز المشروع بمنح المجلس القروي أحقية إعطاء تراخيص بناء للمواطنين في مناطق "سي" دون الرجوع لسلطات الاحتلال، وهذا تحدّ هو الأول من نوعه بالأراضي الفلسطينية، رغم قرارات الاحتلال التي تحظر مثل هذه الإجراءات.

ويهدف القائمون على هذه الخطة لتعزيز صمود الأهالي، وإعادة المهجرين منهم، إضافة للتأكيد على رسالة القرية بالسلام والأمن في أراضيها.

وأثمر نضال القرية -كما قال الحاج صادق للجزيرة نت- ضد الاحتلال، فاستطاعت أن تزيل معسكر "تسيفع" الخاص بتدريب الجيش الإسرائيلي، وتسعى الآن لإزالة معسكرين آخرين يجثمان على أراضيها.

دونا برانسكي: هدفنا تغيير السياسات الأميركية تجاه الفلسطينيين ودعم صمودهم
(الجزيرة نت)
تغيير السياسات

ويجري العمل على إنجاز هذا المشروع بالتعاون مع مؤسسة التحالف من أجل إعادة البناء الأميركية، التي تقوم بجمع تبرعات وأموال من جميع أنحاء العالم حيث تقدم الجمعية مبلغ 20 ألف دولار لكل عائلة، منها 15 ألف دولار تعاد للمستثمر عبر تقسيط ميسّر، وخمسة آلاف هي منحة ودعم، وإذا هدم الاحتلال المنزل "فإن المواطن يتوقف عن الدفع، ولا يلزم به
".

وتقول دونا برانسكي مديرة مؤسسة التحالف إن قرار الاحتلال حظر البناء بمناطق "سي" باطل، لكونه يخالف حق العيش لكل مواطن في بلده وأرضه. وأشارت برانسكي في حديثها للجزيرة نت إلى أن ما شجعهم على الإقدام على هذا المشروع، هو بناؤهم وحدتين استخدمت إحداهما لتكون روضة أطفال وأخرى مبنى عاما للقرية عام 2001، على الأرض ذاتها بالإصرار نفسه.

وتهدف المؤسسة الأميركية من وراء هذا المشروع إلى دعم الفلسطينيين وتغيير السياسات الرسمية الأميركية تجاههم، وترفض أخذ مساعدات وأي دعم من الحكومة الأميركية، بل تعتمد على جمع الأموال من مستثمرين ومتبرعين من الشعب الأميركي والعالم.

كما احتجت المؤسسة ومواطنون من قرية العقبة أمام الكونغرس الأميركي في وقت سابق على السياسات المنحازة للاحتلال.

واستطاعت قرية العقبة عبر مقاومتها السلمية للاحتلال وسياساته الهادفة "لإزالة القرية"، أن تحشد رأيا عاما محليا ودوليا، تمثل بأكثر من250 ألف رسالة تضامن معها، إضافة إلى حشد دعم رسمي من السلطة، وبناء مؤسسات خدمية فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة