إسرائيليون يدعون إلى التهدئة ومحاورة حماس   
الثلاثاء 1429/11/28 هـ - الموافق 25/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)
الموقعون على العريضة يقطنون المناطق التي تستهدفها صواريخ القسام (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
دعا مئات الإسرائيليين من منطقة النقب الغربي المحيط بقطاع غزة  في عريضة لرئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك، إلى العمل بسرعة وجدية على تجديد التهدئة مع حركة حماس حفاظا على هدوء المنطقة.
 
ويؤكد الموقعون على العريضة التي تنظمها جمعية "صوت آخر" أن فترة التهدئة غيّرت حياة السكان في مدينتي سديروت وأشكلون (عسقلان) ومستوطنات محيط غزة، ومكنتهم من العيش مجددا حياة طبيعية وأكثر عقلانية.
 
ويشدد هؤلاء الإسرائيليون، وهم بمعظمهم يقطنون المناطق التي تستهدفها صواريخ القسام، على أن استمرارية الهدنة عملية حيوية جدا لكافة سكان المنطقة من نواح عديدة جسمانية ونفسية واقتصادية.
 
وترى العريضة أن جولة جديدة من التصعيد من شأنها كسر المناعة النفسية الهشة بطبيعة الحال، ودفع الجميع لموجة جديدة من التدمير الذاتي وسفك الدماء الذي لا حاجة له.
 
وتتابع العريضة الموجهة لأولمرت وباراك "لسنا واثقين بقدرتنا على اجتياز مثل هذه الموجة، وعليكما أن تدركا ذلك إذا كنتما مهتمين فعلا بمصالح سكان المنطقة، فقد عشنا هذا السيناريو سنوات طويلة والنتائج تتحدث بذاتها: عدم وجود مخرج، هجرة وفقدان أمل لنا ولأولادنا!".
 
حرب باردة
وتلفت العريضة لوجود 1.5 مليون فلسطيني بالجهة الأخرى للحدود يعيشون في واقع لا يطاق، أغلبيتهم الساحقة معنية بالهدوء وبمستقبل أولادهم. وتتابع "يساورنا الشعور بأن فترة التهدئة تبددت على يديكما بدلا من استغلالها وصولا لتفاهمات وبداية حوار وبدلا من تحصين منازل المواطنين كما وعدتما".
 
ويدعو الموقعون إلى عدم الإصغاء للأصوات المتطرفة الانفعالية، وبذل المستطاع بغية الحيلولة دون جولة تصعيد إضافية، وضمان استمرار التهدئة والسعي بطرق هادئة من أجل البدء بمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع القيادة الفلسطينية بقطاع غزة لإنجاز اتفاق تفاهمات طويل الأمد.
 
ويؤكد الإسرائيليون أنهم يؤثرون "حربا باردة" لا يطلق خلالها صاروخ واحد على "حرب ساخنة" تتسبب بمقتل عشرات الضحايا من الأبرياء من الجانبين. وتختتم العريضة بالقول "نحن نطالبكما بتقديم خيار آخر يقوم على تسوية وأمل سياسي بدلا من دائرة دموية لا نهائية".
 
صوت آخر
وتوضح العريضة: جمعية صوت آخر هي مجموعة ناشطين من سديروت ومستوطنات النقب الغربي تجري مداولات منذ نحو العام مع مواطنين من قطاع غزة يمثلون هم أيضا "صوتا آخرا". وتتابع "خلال الأحاديث مع هؤلاء الفلسطينيين يعلو صوت المعاناة والضائقة من جانبي الحدود مثلما تعلو الرغبة المتبادلة بكسر دائرة العنف المستمرة وباقتراح بديل سياسي يمنح المواطنين من هنا وهناك الأمل الحقيقي بمستقبل أفضل".
 
وفي سياق متصل كشف في إسرائيل اليوم بحث جديد يفيد بأن 58% من سكان مدينة سديروت قد "ذاقوا" طعم القسام جسمانيا ونفسيا، 28% منهم يكابدون عوارض الكرب ما بعد الصدمة والتي تمس وظائفهم الحياتية.

كما يشير البحث الذي أجرته جمعية "متضررو الصدمات على خلفية قومية" إلى أن 33% من التلاميذ في سديروت المنتمين للفئة العمرية 13-18 عاما يعانون من مشاكل في العملية التعليمية.
 
رجال شرطة إسرائيليون يتفحصون بقايا أحد صواريخ القسام بمدينة سديروت جنوب إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
صدمات القسام
وكشفت نتائج البحث الذي يعنى بتأثيرات الحالة الأمنية المتدنية في سديروت منذ سنوات، خلال مؤتمر حول الخدمات الطبية في أوقات الطوارئ بجامعة بن غوريون في مدينة بئر السبع.

ولفت البحث إلى أنه يلاحظ تآكل في قدرة سكان سديروت وجاراتها على ضبط النفس والتحمل، وتوقع أن يواجهوا مصاعب أشد من الماضي في حال تجدد تساقط القسام.

وفي سياق تلخيصه لنتائج البحث المقارن قال معده د. روني بيرغر، إن المشكلة في سديروت ليست أمنية فحسب بل اجتماعية. ولفت إلى ضعف الترابط الاجتماعي بين سكانها الذين يشعرون "بحق" أنهم مجتمع مهمل. ويتابع "رغم أن السكان البالغين في محيط غزة يظهرون صمودا بوجه التهديدات لكن 75% من الأطفال يكابدون عوارض نفسية تحتاج علاجا". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة