خلاف أميركي إسرائيلي وباول يصل إلى الإسكندرية   
الأربعاء 1422/4/6 هـ - الموافق 27/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــــــــــــــــــــ
مسؤولون أميركيون: إن مطالبة شارون بالوقف التام لأعمال العنف غير واقعية لأن المنطقة لم تشهد قط هدوءا تاما ــــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية: هناك تغير في موقف الإدارة الأميركية التي أدركت خطورة ما يرمي إليه شارون من حرب في الشرق الأوسط ــــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تفرض حظر تجول على بلدة دير استيا بنابلس
ــــــــــــــــــــــــ

ظهرت بوادر خلاف بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فيما يتعلق بالجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام مبكرا. ورحبت السلطة الفلسطينية بموقف بوش ومطالبته رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وفي هذه الأثناء وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى مصر في ثاني زيارة له إلى الشرق الأوسط لتقييم الموقف.

فقد اعترف شارون بعد محادثاته مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض بوجود خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن سبل تعزيز خطة ميتشل في موضوع تجميد الاستيطان بالأراضي الفلسطينية وبدء فترة التهدئة. ويقول مسؤولون أميركيون إن مطالبة شارون بالوقف التام لأعمال العنف غير واقعية لأن المنطقة لم تشهد قط هدوءا تاما.


شارون:
الخلاف مع واشنطن أمر مشروع ولا يسيء إلى علاقاتنا

وقال شارون الذي كان يتحدث للصحفيين إنه بعد توقف تام لكل أعمال العنف لمدة عشرة أيام يمكن الانتقال إلى فترة التهدئة لمدة ستة أسابيع استنادا لتقرير ميتشل.

وفي تصريح للإذاعة الإسرائيلية أكد شارون أن الخلاف مع واشنطن "أمر مشروع ولا يسيء إلى علاقاتنا"، وجدد شارون التأكيد على أن حكومته ستواصل عملية الاستيطان، على خلاف ما يوصي به تقرير لجنة ميتشل.

وينص تقرير لجنة ميتشل على وقف فوري وغير مشروط للمواجهات تليها فترة تهدئة على أن تعقبها إجراءات تهدف إلى إعادة بناء الثقة ومنها تجميد تام للاستيطان الإسرائيلي واستئناف المفاوضات بغية التوصل إلى تسوية سلام نهائية.

ويقول مراقبون إنه بينما أكد الرئيس الأميركي على شارون بالتحرك قدما لدعم هدنة وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين، أصر شارون على مطالبة واشنطن بممارسة ضغط على الفلسطينيين من أجل "وقف تام" للمواجهات كشرط لاستئناف المفاوضات السياسية.

وأعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن تفاؤله إزاء تطبيق تقرير ميتشل من أجل إقرار سلام دائم في الشرق الأوسط، وأشار إلى أن تقدما قد أحرز بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وامتدح ما أسماه بصبر شارون في التعامل مع الفلسطينيين.

وحث الرئيس الأميركي جميع الأطراف على الالتزام بالواقعية حتى يمكن كسر ما وصفه بدائرة العنف. في حين طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوقف التام لهذا "العنف" قبل الانتقال للمرحلة الثانية مما ينص عليه تقرير ميتشل.

ويقول مراسل الجزيرة في واشنطن إنه بينما يرى الرئيس الأميركي أن تراجع مستوى المواجهات كاف لعودة الطرفين إلى مفاوضات السلام، يصر شارون على أن إسرائيل لن تتفاوض تحت النار.

السلطة ترحب
ورحبت السلطة الفلسطينية بموقف بوش ومطالبته رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وأشار أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني إلى "تغير في موقف الإدارة الأميركية التي أدركت خطورة ما يرمي إليه شارون من حرب في الشرق الأوسط". ودعا المسؤول الفلسطيني واشنطن إلى العمل على تطبيق تقرير ميتشل.

كولن باول
وفي السياق ذاته وصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم إلى الإسكندرية في أول محطة له ضمن جولة يلتقي فيها بخمسة زعماء من الشرق الأوسط.

ويتوجه باول بعد التقائه ظهر اليوم بالرئيس المصري حسني مبارك إلى إسرائيل والمناطق الفلسطينية ويلتقي هناك بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ومن المقرر أن يلتقي الجمعة بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ثم يتوجه بعدها إلى باريس للقاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله الذي وجه انتقادات حادة إلى شارون والسياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل في الشرق الأوسط.

ويسعى باول في ثاني زيارة له للشرق الأوسط في أقل من أربعة أشهر إلى تهدئة الموقف في الشرق الأوسط وتثبيت وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل والفلسطينيين الذي توسط فيه جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية قبل أسبوعين تمهيدا لإطلاق مفاوضات سياسية.

بيد أن المسؤولين الأميركيين حرصوا على التخفيف من الآمال المعلقة على زيارة وزير الخارجية الأميركية للمنطقة مع استمرار المواجهات.

ويقول الأميركيون إن دبلوماسيتهم الحالية للقيام بدور أكثر نشاطا في الشرق الأوسط تنطلق من خطة ميتشل التي اقترحت سلسلة من إجراءات بناء الثقة يتعين على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تطبيقها ومنها تجميد الاستيطان الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إنه في هذه المرحلة يتركز الجهد على دفع الجانبين إلى تقليص المواجهات والعمل بتوصيات تقرير لجنة ميتشل. وعلى هذا الصعيد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي القول إن مبعوث السلام الأميركي في الشرق الأوسط وليام بيرنز حقق بعض التقدم بشأن تحديد مدة التهدئة.

جندي إسرائيلي يوقف سائقا فلسطينيا (أرشيف)
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني يسود الهدوء النسبي الأراضي الفلسطينية في حين تواصل إسرائيل حصارها للمدن الفلسطينية
.

وفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم حظرا للتجول على بلدة دير استيا في جنوب شرق نابلس بالضفة الغربية إثر إلقاء زجاجات حارقة على مستوطنين وجنود إسرائيليين. وقال شهود عيان إن جنود الاحتلال اقتحموا فجرا البلدة الواقعة في المنطقة "ب" الخاضعة للسيطرة المشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين, وأغلقوا منافذها الرئيسية.

وفي سياق متصل قالت الإذاعة الإسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا قنبلتين مضادتين للدبابات باتجاه موقع للجيش الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة نيفي ديكاليم في جنوب قطاع غزة, من دون أن تسفر عن وقوع إصابات.

من جهة ثانية طلب مسؤول في جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية في الرباط من اللجنة الدولية للصليب الأحمر التدخل سريعا لدى إسرائيل حتى توافق على نقل فلسطيني مصاب بجروح خطرة في الضفة الغربية إلى السعودية لتلقي العلاج.

وجاء في رسالة أرسلت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن "حياة الفلسطيني جميل عبد الله نوفارة في خطر وإسرائيل تعارض نقله من الضفة الغربية إلى السعودية عبر عمان لتلقي العلاج".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة