هل تحدث حرب قبلية بجنوب السودان؟   
الجمعة 1434/10/3 هـ - الموافق 9/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)
سلفا كير (يمين) ونائبه المقال (الجزيرة-أرشيف)
الجزيرة نت-خاص
 
يتساءل كثير من المتابعين للشأن الجنوب سوداني عن إمكانية حدوث حرب بين المكونات القبلية للدولة الجديدة بعد الانتقادات الجديدة التي وجهها نائب رئيس الحكومة المقال رياك مشار لرئيسها سلفا كير ميارديت.

وتتباين بعض وجهات النظر حول ذات الاحتمالات بعد التعديلات التي أجراها رئيس الدولة سلفا كير -المنحدر من قبيلة الدينكا- والتي قضت بإقالة الحكومة التي يقف على رأسها نائبه رياك مشار المنحدر من قبيلة النوير ثانية كبرى القبائل في الجنوب.

ورغم صمت بعض المعزولين الذين يمثلون عدة قبائل منافسة لقبيلة الدينكا التي تسيطر على مفاصل الدولة بما فيها قواتها المسلحة، هدد مشار في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي بإمكانية اندلاع حرب حال أقدام الرئيس سلفا كير على تجريده من منصبه نائبا لرئيس الحركة الشعبية الحاكمة منذ انفصال الإقليم الجنوبي عن السودان في العام 2011، مع العلم أن سلفا كير كان قد جرد رياك مشار من منصبه نائبا للرئيس.

يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم صفوت صبحي فانوس وجود شواهد تدعم إمكانية انزلاق دولة الجنوب نحو الحرب القبلية، مشيرا إلى وجود تمرد مسلح ضد حكومة سلفا كير بجانب ما أحدثته التطورات الأخيرة من احتقان سياسي
فساد وقبلية
وأشار إلى وجود عدد من التحديات التي قال إنها تواجه الحكومة الجديدة في جنوب السودان، من بينها مشكلات الفساد والقبلية وغياب الأمن وتراجع معدلات التنمية علاوة على المشكلات التي تواجه التنظيمات السياسية في البلاد.

كما دفعت ذات القرارات بأمين عام الحركة الشعبية باقان أموم -الذي ينحدر من قبيلة الشلك- إلى الخضوع للجنة تحقيق تتباين الآراء حول أجندتها.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم صفوت صبحي فانوس وجود شواهد تدعم إمكانية انزلاق دولة الجنوب نحو الحرب القبلية، مشيرا إلى وجود تمرد مسلح ضد حكومة سلفا كير بجانب ما أحدثته التطورات الأخيرة من احتقان سياسي.

لكنه لا يستبعد إيجاد حالة من التفاهم بين قبيلتي الدينكا والنوير "باعتبارهما أكبر القبائل الموجودة في دولة جنوب السودان بجانب أنهما تشكلان عمادة الجيش النظامي للدولة".

اختلالات أمنية
ويشير في تعليقه للجزيرة نت إلي أن أي فوضى أو اختلالات أمنية في دولة جنوب السودان ستنعكس سلبا وشكل مباشر على السودان. ويرى أن أي تمرد واسع النطاق في الجنوب سيقود إلى تدفق للسلاح والبشر إلى السودان " بل سيزيد من تجارة الممنوعات ويؤثر سلبا على الاستقرار بين الدولتين".

ويقول إن مصلحة السودان أن تدعم حكومته شرعية سلفا كير والاستقرار بكافة السبل مع اتخاذ قرار بتمديد مهلة ايقاف ضخ نفط الجنوب عبر المنشآت السودانية لضمان عدم تحول الجنوب لدولة رخوة او منهارة.

أما الخبير في فض النزاعات القبلية والمفاوضات بجنوب السودان ستيفن لوال نقور فيستبعد تطور الصراع السياسي الحالي بين قيادات الدولة إلى مرحلة الحرب.

سند شعبي
المعز فاروق: الخرطوم لن تتدخل في أزمة الجنوب لجزيرة)
ويقول إن قرارات إقالة الحكومة وجدت سندا شعبيا كبيرا، "وبالتالي فإن حديث بعض القيادات المقالة عن عدم استقرار سياسي وأمني في جنوب السودان غير صحيح".

ويرى لوال بوجود إعلام سالب يلعب دورا كبيرا في تأجيج نيران الصراع القبلي في جنوب السودان. ويعتقد أن من الطبيعي حدوث تأثير للتغيير في جوبا على العلاقات مع الخرطوم.
ويتوقع أن تسير العلاقات بين دولتي السودان في الاتجاه الإيجابي تدريجيا إلى أن تتحسن بالكامل، متوقعا وجود إستراتيجية جديدة لجوبا بإكمال تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع الخرطوم.
 
بينما يؤكد مقرر الآلية الأمنية والسياسية المشتركة للتفاوض بين السودان ودولة جنوب السودان المعز فاروق للجزيرة نت أن السودان لن يتدخل في الأزمة الجنوبية باعتبارها شأنا داخليا "ولكننا نراقبها لتأثيرها على قضايا الأمن والاستقرار بين الدولتين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة