نذر أزمة جديدة بين البرلمان والحكومة المقبلة في الكويت   
الجمعة 1429/5/18 هـ - الموافق 23/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)


عودة الإسلاميين بقوة إلى البرلمان تنذر بتصاعد الأزمة مع الحكومة الجديدة (الفرنسية-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

رأى مراقبون وسياسيون في إعادة تكليف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة الجديدة بوادر أزمة أخرى تلوح في الأفق بين الحكومة ومجلس الأمة.

ويرجع المراقبون هذه التوقعات إلى كون فترات رئاسة المحمد للحكومة شهدت حالات "شد وتأزيم" مع السلطة التشريعية انتهت بحل البرلمان لأكثر من مرة، معتبرين أن هذا التكليف الجديد يشكل "بداية لصيف سياسي ساخن في البلاد".

وعيد جديد بالاستجواب
ورجحت أوساط سياسية أن تتفاقم نذر الأزمة مبكرا بعد رفض الصباح توصية تقدمت بها الكتلة السلفية في البرلمان في جلسة خاصة جمعت الطرفين مؤخرا، وأعربت فيها عن أملها في التراجع عن تكليف المحمد بتشكيل الحكومة.

ونقل وفد التجمع السلفي إلى أمير الكويت "تخوف" النواب من عدم قدرة رئيس الوزراء المكلف على مواجهة مجلس الأمة الجديد، وأشار إلى أن البلد عاش "فترة من التراجع" أثناء توليه رئاسة الحكومة في المرحلة الماضية.

وأكدت مصادر في وفد التجمع أنه أوضح للأمير أن هناك عددا كبيرا من المرشحين لانتخابات مجلس الأمة توعدوا الشيخ ناصر بفتح ملفات كثيرة في حال وصولهم إلى المجلس، وقد نجح بالفعل كثير منهم.

محاربة الفساد
وكان النائب وليد الطبطبائي الفائز عن التجمع صرح أن الشعب الكويتي يتطلع إلى رئيس جديد للحكومة "يتمتع بالجدارة والحكمة ويكون جادا في محاربة الفساد وإصلاح الإدارة الحكومية، ويعمل لأجل بناء علاقة أفضل مع مجلس الأمة".

ومن جهته وجه النائب جابر العازمي عن التيار نفسه رسالة تحذيرية إلى وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح متسائلا عما إذا كانت الوزارة تنوي إلغاء مادة القرآن الكريم أو دمجها مع مادة التربية الإسلامية.

وقال العازمي "إذا كان في هذا الأمر دعوة إلى التأزيم فليكن كذلك، ونحن على استعداد للمواجهة مهما كانت النتائج" مضيفا في سياق تهديده للحكومة أن وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح "عليه أكثر من علامة استفهام".

ولم يقتصر الوعيد على النواب الإسلاميين بل انضم إليهم النائب المخضرم ورئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون حين أعلن في ندوة أقامها في مقره الانتخابي أنه لن يترك "مجالا لقوى الفساد لتعيث في البلد مهما كانت النتيجة".

واتهم السعدون "قوى الفساد" بالسعي إلى إسقاط بعض المرشحين وبـ"محاولة تزوير الانتخابات بشكل أكبر مما جرى في انتخابات عام 67" مضيفا أن هذه القضية "ستكون من الأولويات في المرحلة المقبلة إن لم تكن أهم الأولويات".

الكاتب الصحفي عادل القصار توقع زيادة في عدد استجوابات البرلمان للحكومة (الجزيرة نت)
بذور الأزمة
ويرى الكاتب الصحفي عادل القصار أن تشكيلة المجلس الجديد تحمل "بذور التأزم مع الحكومة أكثر مما كانت تحمله تشكيلة المجلس السابق".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن وجوها في المجلس الجديد كشفت منذ اللحظة الأولى لإعلان النتائج عن نيتها توجيه استجواب لوزير الداخلية.

وأشار القصار إلى أن الجديد في شكل الأزمة هو انضمام نواب جدد على البرلمان لـ"فريق الوعيد والتهديد للحكومة" حيث قطعوا وعودا لناخبيهم "بالقصاص" من بعض الوزراء.

وتوقع القصار زيادة حادة في عدد الاستجوابات الموجهة للوزراء يفوق الدورة السابقة للمجلس، ما لم تبادر الحكومة إلى التهدئة، وقال إن "جميع الخيارات متوقعة إذا عاد التأزم بما فيها حل المجلس من جديد".

وبدوره أعرب الباحث محمد الشامري عن اعتقاده بأن الأزمة ستتفاقم مستقبلا بين الحكومة والبرلمان، مشيرا إلى أن المجلس الحالي "ولد وبذرة حله في يده".

وأرجع الشامري في تصريح للجزيرة نت أسباب التأزم المتوقعة إلى ما سماه "توعد" نواب قبيلة العوازم باستجواب وزير الداخلية قبل فوزهم في الانتخابات، إلى جانب صدور حكم بحق محمد هايف المطيري النائب عن التجمع السلفي بالسجن لمدة شهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة