مستقبل النظام السوري على المحك   
الثلاثاء 4/9/1432 هـ - الموافق 2/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

زيادة الضغط الدبلوماسي يمكن أن يؤثر في نظام الأسد (الفرنسية)

علقت الصحف البريطانية على الأحداث في سوريا بالقول إنه بعد أربعة أشهر على الاحتجاجات فقد الرئيس بشار الأسد حتى الحد الأدنى من الإذعان المتجهم من شعبه ليحكم. وقد تجسد ذلك في مدينة حماة التي تعرضت لمذبحة عام 1982 عندما قصفها الأب حافظ الأسد وقتل أكثر من 10 آلاف شخص.

ومحاولة الأسد الابن فرض قبضته الحديدية بنفس الطريقة على كل المدن، قد يصل إلى أن يكون أكبر تقدير خاطئ من جانبه حتى الآن.

وقالت صحيفة ذي غارديان إن بشار الأسد ارتكب أخطاء أخرى، فخلال الأشهر الأربعة التي تواصلت فيها الانتفاضة تذبذب بين وعود الإصلاح وإرسال القناصة. وحماة نفسها هي تاريخ حالة لكيفية تقوية الرأي العام مع كل حملة لفرض النظام.

وأضافت أن المدينة أخذت وقتها قبل الانضمام إلى المظاهرات واعية لما حدث أيام حافظ الأسد. ورغم الوفيات التي حدثت فيها كانت المدينة مستعدة للحوار، والتقى وفد بالرئيس الذي وعد بمحاكمة المسؤولين عن القتل ولم يحدث شيء.

وقامت مظاهرة أخرى أكبر يوم 3 يونيو/حزيران الماضي وقتل فيها عدد آخر كبير، والتقت المدينة بالرئيس مرة أخرى ولم يحدث شيء، وعندها قررت حماة أنه لا مباحثات وأن على النظام أن يرحل. وبعد أربعة أشهر من مشاهد المذابح التي بثها موقع يوتيوب، لم يعد هناك مجال للتراجع.

والمشكلة كما تراها الصحيفة أنه ليس هناك مؤسسات مستقلة أو أحزاب سياسية حقيقية أو كيانات مجتمع مدني لإقامة بديل للنظام الحالي، فكل شيء بعد اختفاء البعثيين سيتعين تشييده من القاعدة إلى القمة. والأسوأ من ذلك أن هذا الأمر سيتم في جو من الارتياب الطائفي، ولن يستطع النظام -مثل السعودية- أن يجد لنفسه مخرجا من المشكلة.

ومن ثم فنحن أمام نزاع مدني طاحن يمكن أن يستغرق شهورا أخرى، والأمل الوحيد يكمن بشكل متناقض في نفس تشكيلات الجيش التي تُرسل لإطلاق النار على المحتجين الذين يتحدونهم. وفي وقت ما يجب أن تأتي بالتأكيد نقطة التحول في مكان ما، لكنها لم تأت بعد.

وتضيف ذي غارديان أن ما وصفتها بالقلة الحاكمة ستكون على الأقل حساسة للمزاج الدولي المتغير، ولن يقلق أي مسؤول سوري كثيرا من نداء وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من أجل ضغط دولي أقوى أو بتشديد العقوبات على النظام كما أعلن الاتحاد الأوروبي. لكن روسيا التي اعترضت هي والصين سابقا على أي إدانة لسوريا، قالت أمس إن العنف غير مقبول. كما قال حليف سابق آخر هو الرئيس التركي عبد الله غل إنه من المستحيل الآن الصمت على الأحداث التي باتت مرئية للجميع. وهذه علامات تحذير واضحة بأنه ليس هناك مستقبل للأسد إذا استمر في طريقه الحالي.

التشبث بالسلطة
وفي سياق متصل أيضا كتبت صحيفة فايننشال تايمز "أن بشار الأسد طالما أثبت أنه سيتدنى إلى أي حضيض إجرامي ليتشبث بالسلطة، وهذا ما فعله عشية شهر رمضان عندما أرسل دباباته إلى مدينتي حماة ودير الزور وقتل هناك ما يزيد على 100 شخص".

وقالت الصحيفة إن على المجتمع الدولي أن يبذل المزيد "لاجتثاث وحشية الأسد" باتخاذ خطوات غير عسكرية يمكن أن تتمثل في زيادة الضغط الدبلوماسي على دمشق، وهذا معناه تحدي خطاب الأسد الوهمي بأن العنف من عمل جماعات مسلحة ترعاها جهات خارجية، وإدانة قوية من مجلس الأمن ستساعد أيضا.

هذان التحركان سيجعلان المناخ الدولي أكثر ملاءمة لتوسيع وتشديد العقوبات الاقتصادية على النظام. وهروب رأس المال وانهيار الإيرادات الحكومية -خاصة من السياحة- الذي سببته الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ أربعة أشهر، جعل الأسد ورفاقه في أمس الحاجة إلى السيولة النقدية. ومن ثم فإن خطوة الاتحاد الأوروبي أمس لتوسيع تجميد الأصول السورية والقيود على سفر المسؤوليين الحكوميين مرحب بها. وإذا حذت دول أخرى -خاصة تلك التي في المنطقة- حذوه واستهدفت المشروعات الممولة للنظام، فإن التأثير الشامل يمكن أن يكون معجزا.

وقالت الصحيفة إن بعض الدول -ولا سيما في الخليج- قلقة من أن سقوط نظام الأسد قد يشعل دوامة من عدم الاستقرار والعنف الطائفي. ولكن بعيدا عن كونه حاجزا لأي نزاع طائفي، فإن الأسد يبدو الآن أنه عازم على تأجيجه. واستخدامه المحسوب لما أسمتها "عصابات علوية" في نهب المدن ذات الأغلبية السنية، يخاطر بجلب نزاع طائفي عرقي خطير إلى بلد لم يجرب مثل هذه الثورات منذ القرن التاسع عشر.

وختمت الصحيفة بأن استعداد الأسد للجوء إلى هذه الأساليب ذاتية التدمير علامة يأس وضعف. وبالمساعدة الصحيحة من المجتمع الداخلي سيكون أمام السوريين فرصة تخليص أنفسهم نهائيا من هذا "الطاغية البائس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة