وفد حماس في القاهرة ومشاورات بأبو ظبي والرياض   
الثلاثاء 1430/2/8 هـ - الموافق 3/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان (يمين) في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية (رويترز-أرشيف) 

تشهد العديد من العواصم العربية تحركات مكثفة اليوم على صعيد القضية الفلسطينية وسط أنباء عن تحضيرات لاتفاق موسع يشمل هدنة بين المقاومة وإسرائيل فضلا عن قضايا المصالحة وإعادة الإعمار.

ففي القاهرة سيعرض وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على المسؤولين المصريين موقفه من مقترحي التهدئة والحوار الوطني، في حين يتوقع أن تستضيف العاصمة الإماراتية أبو ظبي اجتماعا لعدد من وزراء الخارجية العرب وتستقبل العاصمة السعودية الرياض الرئيس التركي عبد الله غل.

وقد وصل وفد حماس إلى القاهرة مساء أمس برئاسة عماد العلمي عضو المكتب السياسي للحركة وعضوية محمد نصر وجمال أبو هاشم وصلاح البردويل حيث انضموا إلى أيمن طه الذي وصل من قطاع غزة إلى القاهرة السبت الماضي.

ومن المتوقع أن يعرض الوفد على رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان موقف حماس من مقترح بدء التهدئة في الخامس من فبراير/شباط وبدء الحوار الوطني الفلسطيني في 22 من الشهر ذاته.

إشارات إيجابية
من جانبه رجح أحمد يوسف المسؤول البارز في حماس أن تتوصل الحركة وإسرائيل إلى اتفاق خلال اليومين المقبلين، وقال في اتصال هاتفي مع صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إن هناك "إشارات إيجابية" في هذا الصدد.

ووفقا ليوسف فإن مطالب حماس تتلخص في إبرام تهدئة تستمر عاما وفتح جميع المعابر الحدودية ورفع الحصار والسماح بنقل كافة مواد البناء ووقف كل صور العدوان الإسرائيلي.
 
 وأوضح يوسف أن حماس رفضت الترتيبات الأمنية الإسرائيلية على معبر رفح بين القطاع ومصر، وبدلا من ذلك سيتم وضع ترتيبات بين المصريين والفلسطينيين والأوروبيين.

ومنذ أن أعلن الرئيس المصري حسني مبارك مبادرة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة سعت القاهرة للتوصل إلى اتفاق للتهدئة يمكن الانطلاق منه إلى فك الحصار وفتح المعابر والتوجه إلى الحوار الوطني الفلسطيني لتوحيد الصف وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من أجل الانطلاق مرة أخرى في العملية السلمية.

مبارك وعباس والفيصل خلال اللقاء الثلاثي بالقاهرة أمس (الفرنسية) 
تسريبات إعلامية

وكانت القاهرة قد شهدت أمس لقاء ثلاثيا بمشاركة مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس إضافة إلى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل دون أن تصدر أي تصريحات رسمية توضح ما دار في الاجتماع.

لكن بعض التسريبات الإعلامية تحدثت عن التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن حلولا لكل القضايا من تهدئة ومصالحة وإعادة إعمار فضلا عن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك صفقة يتم بمقتضاها الإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وقالت مصادر إن الفيصل ووزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط سافرا إلى الإمارات العربية لإطلاع دول مجلس التعاون الخليجي على هذا التصور في اجتماع سيحضره أيضا وزير الخارجية الأردني.

رفض المحاور
وغير بعيد عن هذه التحركات تشهد الرياض اليوم لقاء قمة يجمع العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس التركي عبد الله غل الذي استبق الزيارة بالإعلان عن رفض بلاده  لسياسة المحاور في المنطقة، داعيا إيران إلى الابتعاد عن هذه السياسة وعدم التدخل "سلبا" في القضية الفلسطينية.

ومن جانبها رفضت السعودية  "سياسة الاستقطاب" التي بدأت تظهر في الشرق الأوسط إزاء الخلافات بين الفلسطينيين، وقال بيان لحكومتها أمس إن أفضل سبل المقاومة "هو ما يوحد الشعب الفلسطيني" ويضمن "الحقوق المشروعة باستخدام الوسائل القانونية والسياسية والمدنية والاقتصادية للاحتجاج على سياسات إسرائيل وحلفائها".

وكانت العاصمة الفرنسية باريس قد استقبلت أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أكد من هناك على ضرورة التحاور مع حركة حماس من أجل التوصل إلى حل، لكنه جدد في الوقت نفسه انتقاده التصريحات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل التي تحدث فيها عن مرجعية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

لكن حماس ردت من جانبها وقالت إنها لن تضغط لإجراء محادثات للمصالحة الفلسطينية إذا أصر عباس على الاعتراف بكون منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

عباس مع ساركوزي (الفرنسية)
اتهامات لعباس

ونقلت رويترز عن بيان لحماس اتهاما لعباس وأنصاره بالوقوف إلى جانب إسرائيل خلال عدوانها الأخير على غزة الذي استمر نحو ثلاثة أسابيع ابتداء من 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي وأدى إلى استشهاد أكثر من 1300 شخص وإصابة نحو خمسة آلاف آخرين.

وبالإضافة للقاء عباس فقد التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كلا من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والمبعوث الأميركي لسلام الشرق الأوسط جورج ميتشل.

وأكد الشيخ حمد بن جاسم عقب اللقاء ضرورة إعادة الإعمار في قطاع غزة بأسرع وقت ممكن لتخفيف معاناة سكانه، وحذر من أن الحصار الإسرائيلي للقطاع سيؤدي إلى تأجيج الموقف ولن يؤدي كما يعتقد البعض إلى تركيع الشعب الفلسطيني في غزة.
 
وأشار المسؤول القطري إلى أن خطاب ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز بقمة الكويت، هو الحل الأمثل لإنهاء الخلافات العربية، مضيفا أن على الفلسطينيين تشكيل حكومة وحدة وطنية، واصفا الخلافات العربية بأنها "ليست عائقا أمام المصالحة الفلسطينية بقدر ما هي تشويش على الفلسطينيين في الوصول إلى نتائج إيجابية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة