شارون يحكم حصار عباس   
الأربعاء 1424/4/12 هـ - الموافق 11/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سيارة الرنتيسي عقب المحاولة الإسرائيلية الفاشلة لاغتياله أمس (الفرنسية)


*سعيد أحميدي

لم يتوقع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس أن تزيد إسرائيل من عزلته وتحكم حصارها حوله في وقت يسعى فيه لتهدئة الشارع الفلسطيني، ونزع مبررات الفصائل المسلحة في شن المزيد من الهجمات على إسرائيل.

غير أن سبعة صواريخ أطلقتها مروحية إسرائيلية على سيارة كان يستقلها القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبد العزيز الرنتيسي في غزة صباح أمس قوضت آمال عباس في التهدئة وإقناع الفلسطينيين بوقف الهجمات.

ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على حق حكومته في مهاجمة أي هدف فلسطيني بحجة حماية الإسرائيليين ووقاية أمنهم المهدور.

ورغم الترحيب الحار من واشنطن وتل أبيب الذي رافق اختيار محمود عباس إلا أن رئيس الوزراء الفلسطيني لم يجد في الميدان غير الوعود ومنثورات من الكلمات لم تفده في إقناع الفلسطينيين بحجته في وقف "عسكرة الانتفاضة".

فشارون لم يرفع الإغلاق، ولم يطلق سراح المعتقلين، ولم يسحب قواته، كما لم يوقف عمليات الاجتياح والاغتيال، في الوقت ذاته طالب رئيس الوزراء الفلسطيني بكبح جماح الفصائل، ونزع سلاحها وإقناع الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم بانتظار تحقيق وعود.

محاولة اغتيال الرنتيسي الذي يعد واحدا من أشد المدافعين عن حق الفلسطينيين في المقاومة لم تنجح غير أن الفصائل الفلسطينية رأت فيها محاولة لكسر شوكتها بمعزل عن المفاوضات الجارية.

وفي أول رد قاس على محاولة اغتيال الرنتيسي التي أودت بحياة ثلاثة فلسطينيين بينهم مرافق للرنتيسي وسيدة وطفلتها فجر فدائي فلسطيني نفسه وسط القدس الغربية، مما أدى إلى مقتل وجرح نحو 80 إسرائيليا.

هجوم القدس الغربية جاء بينما كان مدير المخابرات المصرية العامة عمر سليمان الذي تحول إلى مبعوث دائم للقاهرة إلى الفلسطينيين يزور الأراضي الفلسطينية في محاولة وساطة جديدة لثني الفصائل الفلسطينية عن الرد على محاولة اغتيال الرنتيسي، وإنقاذ آمال التقدم على مسار خارطة الطريق.

وتطالب الفصائل الفلسطينية بالحصول على ضمانة بأن توقف إسرائيل عدوانها وغاراتها على المدنيين الفلسطينيين، ووقف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، وهو تعهد يرفض شارون حتى لو كان الثمن هو السلام. ولا تحرم خارطة الطريق على وجه الخصوص مثل هذه الغارات، لكنها تطلب من إسرائيل تفادي ردات الفعل التي تؤدي إلى نسف الثقة.

محاولة اغتيال الرنتيسي هي واحدة من سلسلة عمليات مماثلة أودت بحياة عدد من قادة الفلسطينيين أبرزهم صلاح شحادة، الذي اغتالته إسرائيل في قصف جوي أودى بحياة 14 فلسطينيا آخر.

والمفارقة أن اغتيال شحادة تلا جهودا أوروبية لانتزاع هدنة من حركة حماس، وإعلان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس هدنة مشروطة مع الإسرائيليين قوضتها الغارة الإسرائيلية.
_______________________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة