مصريون يرحبون برد حكم لـ"قاضي الإعدامات"   
الجمعة 1437/3/28 هـ - الموافق 8/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

رحب مصريون بقرار الدائرة رقم 29 مدني بمحكمة استئناف القاهرة، الاثنين الماضي، بعد قبولها طلب الرد المقدم من هيئة الدفاع بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية أوسيم" ضد المستشار ناجي شحاتة، رئيس الدائرة التي تنظر القضية.

ويواجه ثلاثون متهما في قضية "خلية أوسيم" تهما بارتكاب جرائم، وإدارة وتأسيس "خلية إرهابية" والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، واستهداف رجال الجيش والشرطة.

ورأى ناشطون قرار محكمة الاستئناف دليلا على نزاهة القضاء ورفضه وجود أعداء ثورة 25 يناير بين صفوفه، كما ثمنه محللون وقانونيون معتبرين أن شحاته استخدم لغة عدائية ضد متهمين ينظر قضاياهم.

وكان شحاته أدلى بتصريحات إعلامية لصحيفة الوطن المصرية منتصف ديسمبر/كانون الأول المنصرم، وصف فيها ثورة 25 يناير بـ"25 خساير" وهاجم أحزابا وكيانات سياسية، وإعلاميين ينتمون إلى النظام الحاكم.

وقد رأت المحكمة أن شحاته خرج عن الأعراف القضائية، وأدلى بتصريحات من شأنها التأثير على الأحكام التي يصدرها، وأفصح عن رأيه السياسي في بعض الأحداث الدائرة، الأمر الذى يفقده صلاحية نظر القضايا.

سليمان:  قرار الرد نهائي ولا يجوز لشحاتة الطعن عليه (الجزيرة نت)

ويحفل سجل شحاتة الذي كان ضابطا بالقوات المسلحة والملقب بـ"قاضي الإعدامات” بأحكام قاسية تتراوح بين الإعدام والمؤبد، أبرزها قضية "أحداث كرداسة" حيث قضى في أغسطس/آب 2013 بإعدام 183 متهما،
و230 مؤبدا في 48 ساعة.

كما قضى في "أحداث مجلس الوزراء" المتهم فيها 268 بينهم الناشط أحمد دومة، و"غرفة عمليات رابعة" المتهم فيها قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين  بينهم المرشد العام محمد  بديع، بالإضافة إلى صفوت حجازي ومحمد البلتاجي و48 آخرين، حيث قضى بإعدامهم، لكن محكمة النقض ألغت الحكم وقضت بإعادة المحاكمة.

تثمين وتوقيت
وأشار عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل إلى أن قرار المحكمة دليل على نزاهة القضاء المصري، ورفضه وجود من يحيد عن العدالة بين صفوفه ويعلن انحيازه ضد ثورة 25 يناير.

وأرجع فاضل -في تصريح للجزيرة نت- قرار المحكمة برد شحاتة إلى عدائه المعلن للثورة وكافة التيارات والأحزاب السياسية، وهو ما يستوجب معه رده عن باقي القضايا التي ينظرها.

من جهته، ثمّن الصحفي بالأهرام محمود محمد -للجزيرة نت- قرار المحكمة ووصفه بالمناسب بعد أن استخدم شحاتة لغة عدائية يجب ألا تخرج من قاض يفترض حياده.

ونفى وجود أهمية لتوقيت قبول الرد، فهي لا تخرج عن كونها إجراءات وقتية، مستبعدا وجود ارتباط بين التوقيت ودعوات للحشد بذكرى 25 يناير أو قرب انعقاد أولى جلسات البرلمان، لافتا إلى أن النظام الحاكم في مصر لا يسعى إلى المواءمة أو التصالح مع جماعة الإخوان التي يرى أنها ضعيفة تعاني مشكلات داخلية، وفق رأيه.

طلبة: شحاتة كشف عن رأيه السياسي وقت نظر القضية (الجزيرة نت)

الأسباب والتأثير
وفي السياق ذاته، أوضح الخبير القانوني أشرف طلبة للجزيرة نت أن أهم أسباب رد القاضي -وفق قانون المرافعات- وجود علاقة مصاهرة أو صلة قرابة حتى الدرجة الرابعة بين القاضي والمتهم، ووجود أدلة فساد على ذمة القاضي كحصوله على رشوة، أو قيامه بمساجلات فكرية أو اعتقادية تكشف عن رأيه السياسي أو الفكري وقت نظر القضية، مضيفا أن الحالة الأخيرة هي ما دفعت المحكمة للحكم برد شحاتة.

بينما أكد وزير العدل السابق المستشار أحمد سليمان للجزيرة نت أن قرار الرد نهائي ولا يجوز لشحاتة الطعن عليه، وفق الفقرة الأخيرة من المادة رقم 157 من قانون المرافعات، نافيا تأثير الرد في هذه القضية على القضايا الأخرى. كما أنه لا يستوجب الرد فيها، إلا حال قيام المتهمين أو محاميهم أو وكلائهم بطلب الرد، كما أنه لا يؤثر على أحكام الإعدام أو المؤبد التي أصدرها بقضايا سابقة، حيث يمكن للمتهمين الطعن عليها أمام محكمة النقض.

يُذكر أن هذه السابقة الأولى التي يرد فيها شحاتة منذ توليه الدائرة الخامسة التي تشكلت ضمن ثماني دوائر، بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، للنظر في "قضايا الإرهاب" عام 2013.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة