أمين العدالة المغربي: سنقوم بدورنا في الحكومة أو المعارضة   
الأحد 1427/2/5 هـ - الموافق 5/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)

 سعد الدين العثماني: تجربتنا تختلف عن العدالة والتنمية التركي (الجزيرة نت)

حاوره عبدالسلام رزاق

مع الصعود الذي حققته ما تسمى بحركات  الإسلام السياسي برز حزب العدالة والتنمية المغربي، فعلى الرغم من حداثة مشاركته في الحياة السياسية والبرلمانية، إلاّ أنه يخطو خطوات ثابتة إلى الأمام ويقدم خطابا سياسيا يقوم على تأصيل فكري يجذر المفاهيم السياسية المدنية في التعامل مع الحياة السياسية الواقعية، وفي الوقت ذاته يحافظ على التواصل مع جذوره الإسلامية.

إلا أن هناك أسئلة عن مستقبل الحزب ومدى قدرته على تجاوز الاختبارات الانتخابية المقبلة في ظل عوامل دولية ومحلية وإقليمية متداخلة، رؤى الحزب وخططه للمرحلة القادمة كانت حصيلة هذا اللقاء الذي أجرته الجزيرة نت مع أمينه العام سعد الدين العثماني.

هل أنتم في حزب العدالة والتنمية مرتاحون لممارسة دور المعارضة؟

لا يمكن الحديث عن راحة في العمل السياسي فكل موقع له متاعبه، وإنما الاختلاف في درجة المسؤولية الملقاة على عاتق أي مشارك في العمل السياسي حسب موقعه في الخريطة السياسية، وكذا حسب حجمه داخل البرلمان، من معارضة إلى مشاركة في الحكومة.

ما هي حصيلتكم في هذا الجانب؟

يعرف المتابعون للشأن السياسي في المغرب وخارجه أن حزب العدالة والتنمية قد أسهم بشكل كبير في إعطاء الدفء للعمل السياسي وضخ الجديد المفيد فيه. كما أسهمنا بشكل كبير في تفعيل الرقابة البرلمانية، بالإضافة إلى الكشف عن ملفات الفساد، وإثارتها. حيث كشف الحزب عن تلاعب بالمال العام، وناهض الامتيازات التي لا تليق ببلد فقير كالمغرب.

هل يفهم من ذلك أنكم مستعدون للانتقال من العمل في المعارضة إلى المشاركة في الحكومة؟

أي حزب سياسي يمكن أن يكون في موقع المعارضة، كما يمكن أن يكون في موقع المشاركة في الحكومة وتدبير الشأن العام. وهذا ينطبق على حزب العدالة والتنمية لكنه مرتبط بشروط المرحلة وبالخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات التشريعية العامة التي ستجرى سنة 2007. نحن لسنا حريصين على المشاركة بأي ثمن، وفي الوقت نفسه لا نرفض ولا نتهيب من المشاركة.

ألا تساوركم مخاوف من الفشل والسقوط في ذات المطب الذي سقط فيه بعض الأحزاب المغربية؟

لم يعد يخفى على أحد أن الواقع المغربي يعيش حالة من التدهور في مجالات متعددة اقتصادية واجتماعية، نتيجة سياسات مرتبكة. لكن خطابنا ونحن في المعارضة غير مبني على المزايدات السياسية، ومن مبادئه التدرج في التغيير، والتأني في الإصلاح، والموضوعية في تقييم باقي الفرقاء.

وقد نواجه بقوة الآراء والقرارات التي نراها ذات أثر سيء على بلدنا، كما نثمن أيضا المقترحات السديدة التي تأتي من غيرنا. لهذا فإن حزب العدالة والتنمية إذا تم له أن يسهم في حكومة مقبلة سيسعى إلى الحفاظ على مكتسبات الحكومات السابقة وسيتحمل بشجاعة مسؤولية معالجة الاختلالات على حسب قدرته وبتعاون مع الأطراف الأخرى المشاركة.

ولدينا الثقة في قدرة مناضلينا ونزاهتهم في الدفع بعجلة الإصلاح، تسندنا في ذلك الديمقراطية التي ننتهجها وتقاليدنا في التواصل مع المواطنين لينخرط الجميع في ورش الإصلاح.

هل تتوقعون تكرار تجربة العدالة والتنمية التركي في المغرب؟

لا شك أننا نختلف في بعض الاجتهادات مع حزب العدالة والتنمية التركي. والسبب في ذلك أن السياق السياسي المغربي وطبيعة الملكية بالمغرب، يختلفان عن السياق التركي وطبيعة نظام تركيا، القائم على العلمانية، وعلى دور للجيش وتأثيره في السياسة. كما أنه لا يمكن استنساخ تجربة ما وإسقاطها على واقعنا. لذلك فإننا نستفيد من مختلف التجارب التي سبقتنا لنصقل تجربتنا الخاصة.


إذن كيف تتوقعون أن تكون علاقتكم مع الملك؟

نحن ننطلق أولا من خلال قراءتنا لتاريخ المغرب، من أن الملكية أسهمت بشكل كبير في توحيد المغرب وفي إشعاعه حضاريا على مستوى أوروبا وأفريقيا. وقامت بدور رئيسي في استقرار المغرب سياسيا في الماضي والحاضر. وعلاقتنا بالملك مثل باقي الأحزاب السياسية دون فرق، لأنه خارج الأحزاب، وهو ملك جميع المغاربة بمختلف توجهاتهم.


هناك أحزاب سياسية ترى بأنكم ستعمدون إلى تغيير توجهاتكم السياسية مباشرة بعد وصولكم إلى الحكم؟

لنا اليوم تجربة واسعة في تدبيير شؤون عشرات البلديات، ولم يكن هناك تغير في توجهاتنا، بل ثبات عليها ومحاولة لتطبيقها في الواقع. ولنا برنامج سياسي مكتوب ومطبوع ومتداول سنعمل على تطبيقه إذا تم لنا يوما ما المشاركة في الحكومة.


السياسات الاقتصادية والتنموية للمغرب تقوم على وجود مصادر تمويل تعتبرونها أنتم مخالفة لقواعد الشريعة الإسلامية، هل ستقومون بإزاحتها أم ستسعون إلى التعايش معها؟

مقترحاتنا في المجال المالي بمجلس النواب تنطلق من التدرج والواقعية وغاية ما نطالب به هو أن نندرج في إطار توجه دولي، يسمح بتنوع أدوات التمويل وفتح مجال التنافس بينها. لذلك انتقدنا باستمرار انغلاق نظامنا البنكي وعدم مواكبته لتطورات الأنظمة البنكية العالمية، على الرغم من تأكد ضرورة ذلك بالنسبة لاقتصاد البلاد.


ما هي أولوياتكم في تحقيق تجربة سياسية واقتصادية مغايرة في المغرب؟

أولوياتنا واضحة. فالمغرب على الرغم من الجهود التي بذلت لحد الساعة لم يستطع أن يشهد إقلاعا اقتصاديا، وازدادت مشاكله الاجتماعية. والحكومة بدأت تعود إلى اللجوء للدين الخارجي لتمويل التسيير والمصاريف العادية للدولة. ونظن أن السبب يكمن في عدم إدخال عدد من الإصلاحات البنيوية والأساسية. ونذكر منها إصلاح الإدارة بمعالجة الفساد وتبسيط الإجراءات وإصلاح القضاء حتى تتحقق أيضا أهداف تخليقه وتحديثه ونجازته. وكذلك إصلاح التعليم بما يرفع من جودته وجعله يتكيف مع حاجات المجتمع والاقتصاد الوطني.


كيف تتصورون مستقبل المغرب خلال العشرية المقبلة؟

للمغرب مؤهلات بشرية وطبيعية كبيرة، وإن كان اليوم يعاني من عدد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، فإنه يرتكز على تلك المؤهلات وعلى التقدم المهم الذي حققه سياسيا لبناء مستقبل أفضل. هناك وعي متزايد بالتحديات التي تواجهها البلاد، وهناك تطورات تتسارع في الساحة السياسية والإعلامية وغيرهما، هناك حيوية وحراك هو المعول عليه ليشهد المغرب المزيد من التحولات الإيجابية في اتجاه تجاوز الاختلالات.

وإذا تسلحت الطبقة السياسية بالشجاعة والتجرد اللازمين، وتسلحت الدولة أيضا بالشجاعة لإدخال الإصلاحات الضرورية، فإن المستقبل سيكون أفضل.


العلاقات المغربية الأميركية كانت على الدوام مصدر انزعاج دائم بالنسبة لكم، كيف ترون التعايش مع السياسة الأميركية مستقبلا؟

 العثماني: الإدارة الأميركية صارت مصدر إزعاج في العالم (الجزيرة نت)

لا أريد أن أتحدث عن تاريخ العلاقة المغربية الأميركية فهي قديمة، وما أريد أن أوضحه أن الإدارة الأميركية (الحالية) صارت مصدر إزعاج للعالم أجمع بسبب اغتراراها بقوتها وجبروتها، وتاريخها الحديث حافل بالاستهتارها بالقوانين الدولية، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لعدد من البلدان، ودعم عدد من الأنظمة الدكتاتورية والانقلابات العسكرية. وقد عانى العالم العربي والإسلامي الذي ينتمي إليه المغرب من الحصة الكبرى من ذلك، ولذا يتوجب علينا، بوصفنا طرفا ضعيفا في المعادلة، الاعتماد على التنمية الذاتية بالأساس، بدل الاتكال على ما هو خارجي. ويجب أن نحرص على أن لا تكون المصالح الأميركية على حساب مصالحنا، وأن نؤكد على التوازن في العلاقات الدولية حتى تكون المصالح المشتركة هي الحكم والهدف.

وإذا انبنت السياسة الأميركية يوما ما على مبادئ الحوار والسلم ورعاية المصالح المشتركة، وتوقفت عن احتلال العراق ودعم الكيان الصهيوني في احتلاله واعتداءاته ضد الفلسطينيين، فلن نكون إلا مساندين لمزيد من التقارب والتعاون مع أميركا. وفي انتظار ذلك فإننا ندعو إلى التواصل الفاعل مع المجتمع المدني الأميركي والأكاديميين والإعلاميين الأميركيين ومختلف الجهات ذوي المواقف المنصفة.

المؤشرات السياسية تسير في اتجاه جعل إسرائيل قوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هل سياستكم تجاه إسرائيل ثابتة، أم أنها خاضعة لمنطق الظروف السياسية ومصالح البلد؟

لا أدري ما معنى قوة إقليمية؟ فإسرائيل اليوم قوة إقليمية بمعنى من المعاني. فهي موجودة. لكنها قوة احتلال، وقوة تتمرد على القرارات الدولية وترفض تطبيقها. وهي قوة ترتكب الانتهاكات تلو الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، وتستمر في احتلال القدس ومحاولات تهويدها وتهديد المسجد الأقصى. ومواقف حزب العدالة والتنمية مبدئية وواضحة في دعم الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته للاحتلال، وفي الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى. ولن نتخلى عن هذا الدعم وهذا الموقف.
___________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة