مع أوباما.. مقابلة الخروج في نهاية المطاف   
الجمعة 1437/12/21 هـ - الموافق 23/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:25 (مكة المكرمة)، 14:25 (غرينتش)

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أكثر القرارات التي ترهقه وتثقل عليه تلك المتعلقة بنشر القوات المسلحة الأميركية في أماكن أخرى بالعالم وإرسال الجنود الأميركيين ليحاربوا في بلدان أخرى، وإن أكثر القضايا التي ظلت تشغله باستمرار هي موت مئات الآلاف من السوريين ونزوح الملايين منهم من ديارهم، وإنه يلجأ في أحلك أوقات الأمة الأميركية إلى مخزونه من التفاؤل للحصول على القوة النفسية التي تعينه على تجاوز الأوقات الصعبة.

ورفض أوباما -في حوار طويل مع المؤرخة الأميركية الشهيرة دوريس كيرنس غودوين المتخصصة في كتابة تاريخ الرؤساء الأميركيين- مرة جديدة الانتقادات الكثيرة الموجهة إليه فيما يتعلق بمواقفه من الأزمة في سوريا، معتبرا أنه لم تكن هناك حلول مجدية وأن الوضع في سوريا يبقى هاجسا يلاحقه باستمرار.

وقال الرئيس -في المقابلة التي نشرتها مجلة "فانيتي فير" الخميس بعنوان "مقابلة الخروج في نهاية المطاف"- إن الفوضى في سوريا تبقى ماثلة في ذهنه، مبديا "تشككا" حيال الطرح القائل إن تزويد المعارضة المعتدلة بالمزيد من الأسلحة كان سيساعد على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، أو بأنه لو سددت ضربات جوية ضد النظام عند إثبات استخدامه أسلحة كيميائية لأحدثت تأثيرا "حاسما".

معجب بلينكولن
وكشف أوباما عن أن أكثر الشخصيات التي تثير إعجابه هو الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن، واصفا إياه بأنه الأكثر فهما لأعمق ما في الروح الأميركية.

وتحدث أوباما طويلا عن إعجابه بلينكولن، قائلا إنه صعد من لا شيء وعلم نفسه بنفسه وعمل بيديه وبعد ذلك بعقله وأصبح من أعظم الكتاب بالإنجليزية وأنه الأوضح في رؤيته للإنسانية وللتناقضات الأساسية بالتجربة الأميركية، ومع ذلك ظل متفائلا ومرحا حتى وسط الحروب المدمرة وأثناء الأوضاع التي تتطلب منه اتخاذ قرارات صعبة ومرعبة، كما ظل يتمتع بتعاطف كبير مع من يعانون أوضاعا إنسانية مؤلمة.

المؤرخة الأميركية غودوين (الأوروبية)

وقال الرئيس الأميركي إن بإمكانه التحدث لساعات وساعات عن لينكولن الذي يمثل بالنسبة إليه عددا من الرجال العظام مثل غاندي ومارتن لوثر كينغ مجموعين في شخص واحد.

مصدر الطموح
وعن السبب في نشوء الطموح لدى البعض لقيادة الناس والدول، قال إن ذلك ينشأ من التجارب المختلفة للحياة، فربما يرغب الشخص في إثبات أنه أهل لإعجاب أبيه به، أو لحب أبيه الغائب، أو لإثبات أنه متفوق على أطفال الجيران الأكثر ثراء والذين يمازحونه باستمرار، أو أنه أهل لتوقعات عالية من كثيرين حوله.

وأضاف أوباما أنه يعتقد أن طموحه للزعامة ربما نبع من غياب أبيه الذي دفعه لمحاولة إثبات أهليته لذلك "الغائب" أو ربما لأنه ملوّن عاش في وسط لا يوجد به كثير من الأطفال السود، وقال إن الاحتمالات لا نهاية لها، لكن ما يجمع بينها كلها أنها أشعلت فيه شرارة الرغبة العارمة لإنجاز شيء مهم.

ووصف طبعه بالمرح والتفاؤل، موضحا أنه عاش أوقاتا مأساوية وأوقاتا سعيدة، لكنه في نهاية المطاف يعتقد أن الحياة جذابة، وأن الخير في الناس أكثر من الشر وأن احتمالات التقدم حقيقية.

وقال الرئيس الأميركي أيضا إن كل ما يُقال عنه يوميا سواء كان إشادة أو إساءة أمور سرعان ما تزول وغير مؤثرة، وأنه يهتم ببناء ما يبقى ويرسخ.

ظاهرة ترامب
ووصف أوباما المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأنه ظاهرة تعبّر عن مخاوف معينة، وعن مشاعر غضب استمرت كالخيط الذي ينتظم تاريخ أميركا، مضيفا أنه يعتقد أن طبع ترامب لا يتناسب مع منصب رئيس أميركا.

وقال الرئيس الأميركي إن مغادرة البيت الأبيض ومغادرة المنصب لن تكون سهلة بالنسبة له، وإنه سيفتقد رمزي النداء للطائرة الرئاسية وللمروحية اللتين تقلان الرئيس باستمرار "إير فورس وان" و"مارين وان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة