وعاظ للجنود المسلمين بالجيش الفرنسي   
السبت 17/1/1426 هـ - الموافق 26/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 (مكة المكرمة)، 18:54 (غرينتش)

السنوات الأخيرة شهدت توترا في العلاقات بين فرنسا ومسلميها (الفرنسية) 

سيد حمدي-باريس

أعلن الجيش الفرنسي أنه سيعتمد بموجب مرسوم إداري يصدر في نهاية الشهر الحالي وظيفة مرشد ديني للجنود المسلمين أسوة ببقية الديانات الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية المعتمدة.

ووصف مراقبون القرار بأنه "يشكل إرادة سياسية وإقرارا بحقيقة اجتماعية تعكس انفتاحا على الإسلام وأسلوبا يستبق التطورات المستقبلية" في الواقع الفرنسي.

غير أن هذا القرار لم ينال إعجاب المرشد الكاثوليكي لمنطقة ليون الأب لوي دوفور الذي عبر عن مخاوفه من هذا التطور قائلا "يجب الحيلولة دون التبشير بالدين الإسلامي"، فيما أكد رئيس المرشدين البروتستانت الراعي برنار دولانوا أن إنجاح هذا المشروع يكون عبر تأهيل مشترك للمرشدين الدينيين للتعرف على الجيش والعلاقة الخاصة بالمساعدة والاستماع للجنود.

من ناحيتها قالت وزارة الدفاع إنها اتخذت "الاحتياطات اللازمة"، موضحة أنها ترمي إلى إقامة أماكن عبادة للديانات المعنية في مواقع متجاورة "دون تغيير وضع الدور القائمة بالفعل".

فيما أكدت مصادر في قيادة الجيش أن تنفيذ هذا المرسوم يتطلب المزيد من الوقت خاصة "على صعيد العمليات الخارجية والقيام بدور المرجعية للقيادة العسكرية في مجال الشعائر الدينية".

لكن هذه المصادر أشارت إلى التطور المتمثل بوجود إرادة لتجسيد "هذه الرغبة لدى الكثيرين من العسكريين المسلمين"، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إن "الجيش يعد نموذجا للمؤسسة الجمهورية فيما يتعلق بالاندماج، وهو يحمل السمة نفسها على مستوى العلمانية، بما يفيد بمحاولة المواءمة بين تحقيق طموحات كافة الفرنسيين وعدم الإخلال بالهوية العلمانية للدولة".

ونوه المتحدث الرسمي إلى الأهمية التي تكمن في المرسوم الذي يسمح بممارسة شعائر الدين الإسلامي لمن يرغب في ذلك.

الثانوية العامة
ولفت المسؤول الفرنسي الانتباه إلى أنه تدور في الوقت الحالي مناقشات حول تخفيض محتمل لعدد المرشدين الدينيين، وذلك استنادا إلى سياسة عامة بدأ العمل بها في التسعينات.

وينص مرسوم جديد سيصدر قريبا على اقتصار تعيين الأئمة على الحاصلين على الثانوية العامة أو ما يعادلها، وأن يكونوا أكفاء ليصبحوا ضباطا في المستقبل.

وقد عهدت وزارة الدفاع إلى العقيد آيت الحسين بإجراء دراسة حول تنفيذ المرسوم، والتي من المقرر الانتهاء منها قبل نهاية يونيو/حزيران القادم.

يذكر أن إدارة المرشدين الدينيين تضم في الوقت الحالي نحو 200 مرشد كاثوليكي و55 بروتستانتيا و30 يهوديا.

وفي سبيل تحسين صورة الجيش، يدور داخل أروقة هذه المؤسسة العسكرية حديث عن المسار الحالي الذي يستهدف "التركيز" في مهام المرشدين الدينيين على "العمليات الخارجية" ومن ثم التكيف مع حقيقة "الجيش المحترف" الذي أرسى دعائمه الرئيس جاك شيراك بتحويله إلى جيش من المحترفين وتقليص مشاركة المجندين إلى أدنى حد ممكن.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة