أسبوعيات أعياد الحب   
الأربعاء 1422/12/22 هـ - الموافق 6/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت

نشرت صحيفة الثورة العراقية مقالا يحمل عنوان "أسبوعيات أعياد الحب" لحسين الشهربلي يلقي الضوء على عيد الحب الذي احتفلت به أوروبا قبل مدة، وجعله مدخلا للحديث عن العلاقات الإنسانية والأسرية في تلك المجتمعات وقارنها بما عليه الحال في مجتمعاتنا الشرقية.


مازلنا نتفوق على الأوروبيين بمسافة من حيث علاقاتنا الإنسانية، ولم تكتسح العلاقات المادية الصرف بمدها وموجها الهائل تلك الأرضية الجميلة المنسجمة مع النفوس المنسوجة بوشائج المحبة لأساس علاقاتنا.. غير أنها أثرت في الكثيرين وهذا ما لا يمكن إغفاله
قال المقال: احتفل الأوروبيون عموماً في الأسبوع الماضي بيوم هو من أكثر أيام السنة رومانسية عندهم.. يوم ابتدعوه من مناسبة دينية وأطلقوا عليه تسمية عيد الحب.

في هذا اليوم تتصافى القلوب وتتصالح النفوس كما عندنا في عيد الأضحى المبارك وعيد الفطر السعيد ويبعث الناس لبعضهم بطاقات تهنئة أو بطاقات محبة أو رسائل حب.

لكن اللافت للنظر أن استطلاعا أجرته إحدى الشركات لخدمات الإنترنت كشف أن واحدة من كل تسع رسائل حب أرسلت في ذلك اليوم كانت من أشخاص إلى أنفسهم، أي من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى إنقاذاً لماء الوجه في هذا اليوم إذ ليس هناك من يشعر بالآخر.

كما أظهر الاستطلاع الذي شمل أكثر من ألف شخص في بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن واحدة من كل ثلاث بطاقات محبة تلقاها الآباء والأمهات هي حقيقية، أي أن اثنتين منها يرسلها هؤلاء الآباء والأمهات لأنفسهم وواحدة فقط هي الصادقة.

وحين تأملت المعنى الرومانسي الجميل لمثل هذا العيد عقدت مقارنة من حيث لا أدري مع علاقاتنا ببعضنا بعضاً كشرقيين أو كعرب أو كمسلمين، وعلاقاتنا كأبناء مع آبائنا وأمهاتنا.

وكانت النتيجة -وهو رأي شخصي ومتواضع أننا مازلنا نتفوق على الأوروبيين بمسافة من حيث علاقاتنا الإنسانية، ولم تكتسح العلاقات المادية الصرف بمدها وموجها الهائل تلك الأرضية الجميلة المنسجمة مع النفوس المنسوجة بوشائج المحبة لأساس علاقاتنا.. غير أنها أثرت في الكثيرين وهذا ما لا يمكن إغفاله.

بعضنا ضعفت علاقاته حتى بأشقائه للسبب المادي ذاته، والآخر نسي اسم جاره، والثالث صار يبخل بعلاقة الابن بوالديه، ولكن هل هذا قياس عام يمكن أن نبني عليه مواقفنا النهائية.. قطعاً لا..

فالأبناء مازالوا يتباركون بتقبيل رؤوس الأمهات، ومازالوا يجلون الآباء حين يقبلون أيديهم، والعراقيون من أكثر المجتمعات تفاؤلا، والمتفائل يبتدع مناسباته الخاصة والعامة ليحتفل وليعمق علاقاته الإنسانية مع بعضه. ومعروف أننا نصنع مناسباتنا بأنفسنا، وأعيادنا من أكثر الأعياد.. حتى في العائلة الواحدة هناك أعياد خاصة بها توثق وتطور في العلاقات الأسرية، غير أن كثيرين نسوا ذلك، والمطلوب عدم نسيانها بسبب مشاغل الحياة والعمل أو لأي سبب كان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة