مبارك بين ضغط أميركا وعداء الشارع   
الأربعاء 1432/2/29 هـ - الموافق 2/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
مبارك أثناء إلقائه خطابه أمس (الجزيرة)

قالت صحيفة بريطانية إن نبرة التحدي التي شابت خطاب الرئيس المصري حسني مبارك أمس ورد الفعل "العدائي" من جانب المحتجين المطالبين بتنحيه عن السلطة، أثار الشكوك حول جدوى مساعي البيت الأبيض الأميركي لإدارة دفة التغيير السياسي في مصر.

وذكرت صحيفة ذي غارديان في عددها اليوم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما شاهد الخطاب المتلفز من داخل غرفة تحليل الأحداث بالبيت الأبيض بعد أن قام موفده الخاص فرانك ويسنر –السفير السابق لدى القاهرة- بإبلاغ رسالته لمبارك.

ويعتبر ويسنر من قنوات الاتصال العديدة التي يستخدمها البيت الأبيض –إلى جانب الشخصيات العسكرية ورجال الأعمال والمخابرات- في محاولة لبدء حوار بشأن إصلاحات سياسية تفضي إلى إجراء انتخابات حرة في مصر.

وبدا واضحا -طبقا للصحيفة البريطانية- أن واشنطن تخلت عن مبارك ولم يعد رجلها على المدى الطويل، لكنها غامرت بالظهور بمظهر من يسعى لإطالة أمد حكمه لأشهر قادمة في وقت يطالب فيه العديد من أبناء وطنه برحيله فورا.

ونسبت ذي غارديان عن إليوت أبرامز –وهو من صقور إدارة الرئيس السابق جورج بوش والذي كان يقف إلى جانب مبارك- قوله إن خطاب الرئيس المصري جاء "قاصراً وبعد فوات الأوان".

وأضاف "لا يمكنني أن أتصور بقاءه في السلطة ثمانية أشهر أخرى. إذا كان أعلن ذلك الأسبوع الماضي أو على الأقل قبل شهر أو شهرين ما كان لكل تلك الأزمة أن تحدث، لكن أن يقوم بها الآن ففي اعتقادي أنه يتوجب عليه أن يتنحى".

كان البيت الأبيض قد استدعى أول أمس بعض الخبراء لاستشارتهم بشأن المسار القادم وتداول الرأي بشأن من يقود مصر في الفترة الانتقالية بعد أن أخذتهم أحداث مصر على حين غرة.

ومن بين أولئك الخبراء جويل روبن –المسؤول السابق في إدارة الشؤون المصرية بوزارة الخارجية- الذي قال إن الاجتماع تمخض عن قرار بإبلاغ رسالة إلى الشعب المصري مفادها أن الولايات المتحدة لا تسعى للبت في أمر من يحكم مصر، بينما تُبلغ مبارك بوضوح بضرورة إجراء إصلاحات جذرية.

وفي تقرير آخر لنفس الصحيفة من مراسليها في القاهرة والإسكندرية، قالت ذي غارديان إن خطاب مبارك لم يُهدِّئ ثائرة أي من المحتجين الذين كانوا يتابعون خطابه عبر قناة الجزيرة من شاشة ضخمة نُصبت في ميدان التحرير.

وأردفت الصحيفة قائلة إنه كان للخطاب تأثير فهو زاد المحتجين جرأة لإضافة زخم لاحتجاجاتهم ورفع سقف مطالبهم، إذ رأى الكثيرون منهم أنه ليس لمبارك أن يرحل فورا فحسب بل على نظام الحزب الوطني الديمقراطي برمته أن يترك الساحة ويُقدم للمحاكمة.

من جانبها وصفت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية خطاب مبارك أمس بأنه محاولة يائسة لإطالة فترة حكمه سبعة أشهر أخرى.

وأشارت إلى أن وعده بالتنحي عن السلطة في سبتمبر/أيلول المقبل جاء تحت ضغط أميركي مكثف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة