جماعة العدل والإحسان في دائرة النقد   
الأحد 1427/12/24 هـ - الموافق 14/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)

الحسن السرات-الرباط
تنوعت مواضيع الصحف المغربية، فانتقد بعضها جماعة العدل والإحسان بسبب مبشرات سنة 2006 التي لم تتحقق، ورد البعض على ما تروجه الصحافة الفرنسية التي تباع في المغرب من صورة سلبية للإسلام، كما تناولت استعمال السلاح في الجرائم بالبلاد.

"
قيادة جماعة العدل والإحسان ارتكبت خطأ حين سمحت للرؤى أن تقتحم ساحة السياسة بدون استئذان وبدون سابق إنذار
"
عبد الإله باحي/الأيام
لم يقع الحدث الكبير
خصصت أسبوعية الأيام غلافها الرئيسي لوضع جماعة العدل والإحسان بعد انتهاء سنة 2006 ودخول سنة 2007، والانتقادات الموجهة إليها بسبب ما روجته من وقوع حدث عظيم عام 2006 بناء على أحلام ورؤى شاهدها أعضاؤها وتبنتها قيادتها.

ونشرت الأيام ملفا يتكون من تقرير مطول للصحفي أنس مزور ومقابلة مع الباحث في الفكر السياسي الإسلامي عبد الإله باحي، ومقال رأي لباحث إسلامي ثان هو الأستاذ الجامعي الزبير دحان.

قال أنس مزور "إن السنة الجديدة حلت، واستيقظ العديد من أعضاء الجماعة صباح اليوم الأول من يناير/كانون الثاني الجاري يبحثون في هواتفهم المحمولة عن رسالة تؤكد وقوع الحدث العظيم الذي طالما انتظروه.. لكنهم لم يصلوا إلا إلى مقولة ظلت مفتوحة على جميع التأويلات الممكنة: لا يشككنك في الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك وإخمادا لنور سريرتك".

أما الباحث عبد الإله باحي فقد اعتبر أن القيادة ارتكبت خطأ حين سمحت للرؤى "أن تقتحم ساحة السياسة بدون استئذان وبدون سابق إنذار"، كما استبعد وقوع انشقاق في الجماعة لأنها "ليست حزبا سياسيا، والجامع لديها ليس هو المشروع السياسي أو البرنامج الانتخابي، بل الجامع هو التربية، أي الإحسان وبلوغ كماله".

في حين طالب الباحث الزبير دحان في مقاله النقدي بالحد "من سلطات الشيخ المضخمة، ومن إحاطته بما يشبه العصمة".

السيرة النبوية بالفرنسية
لوجرنال إيبدومادير
خصصت موضوعها المفضل لصدور كتاب فرنسي في جزءين عن السيرة النبوية للمؤلفين بغات النادي وعادل رفعت العالمين الفرنسيين في السياسة ذوي الأصل المصري. واستعرضت الأسبوعية، وهي ليست إسلامية بل يسارية الميول، تقريرا عن الكتاب الضخم، كما نشرت مقابلة خاصة مع المؤلفين ومع الأستاذ الجامعي الفرنسي المتخصص في الأديان برونو إيتيان.

وقال برونو إيتان للأسبوعية "إن الصحافة الفرنسية غير منصفة في التعامل مع الدين الإسلامي وسيرة نبيه، وإن نظرتها مشحونة بالأحكام المسبقة والأوهام الخاطئة".

وتحدث إيتيان عن اتهام نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالعنف فأبرز معارضته لذلك وقال: "لا أوافق على الاتهامات الموجهة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بشأن العنف، وعلى العكس من ذلك أجده مفاوضا كبيرا حريصا على المرونة، والقرآن والحديث ممتلئان بالأمثلة والنماذج الدالة على ذلك".

"
الصحف الفرنسية مثل "لوبوان" التي تدخل إلى المغرب تهاجم الدين الإسلامي وتهول من أمر الإسلاميين، جاعلة منهم التحدي الأخطر أمام الملكية المغربية
"
لوجرنال إيبدومادير
أما المؤلفان فقد أكدا أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) "احترم النساء احتراما عميقا وما ظلمهن قط"، وأن "البحث في سيرته أظهر لهما أن هذا النبي رجل استثنائي سابق لزمنه، بل يمكن القول إنه معاصر لنا بالتعبير الحالي".

وأضاف الباحثان أن "الدين الإسلامي ما كان معاديا للسامية ولن يكون لأن القرآن الكريم نفسه يعترف بالتوراة ككتاب أنزل من عند الله، كما أنه يفتح لليهود باب الدخول إلى الجنة".

وأوضحت لوجرنال إيبدومادير أنها بهذا الملف ترد على بعض الصحف الفرنسية مثل "لوبوان" التي تدخل إلى المغرب وتهاجم الدين الإسلامي وتهول من أمر الإسلاميين، جاعلة منهم التحدي الأخطر أمام الملكية المغربية.

فوضى السلاح
أما الأسبوعية الجديدة، فقد ركزت في غلافها على ما أسمته فوضى السلاح بالمغرب، بسبب انتشار استعمال أسلحة نارية خاصة بالصيد والقنص في ارتكاب الجرائم.

وبعد أن استعرضت الصحيفة عددا من الوقائع والأحداث التي استعمل فيها السلاح لغايات إجرامية أو كان موضع تكديس لدى المجموعات المتطرفة والخلايا التي فككتها السلطات الأمنية، تساءلت "هل بدأنا نعرف فوضى السلاح بالمغرب؟ أم أن الأمر لا يتجاوز كونه استثناء وأمورا عارضة لا ينبغي أخذها مأخذ الجد؟".

وخلصت إلى أن "ما بدأت تعرفه الساحة المغربية يجعلنا نطرح السؤال بقوة، حتى نبعد عن أنفسنا الاطمئنان الكاذب، وحتى لا ننعم في عسل قد يجرنا بعد ذلك إلى أهوال لا نعرف شكلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة