تقنيات التعرف على الوجوه.. هل تنتهك الخصوصية؟   
الأربعاء 1436/9/1 هـ - الموافق 17/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)

تعتبر كلمات العبور والبصمات من أقدم الوسائل المعتمدة لأغراض التحقق من الهوية، وشيئا فشيئا يزداد الاعتماد على وسائل جديدة في هذا الصدد، على غرار تسخير بيانات المستخدم الحيوية مثل صوته وبصمة أصبعه أو عينه أو التعرف على وجهه، للتأكد من هويته.

وبفضل تقنيات التعرف على الوجه، أصبحت المحافظة على سرية الهوية أثناء التجول في الأماكن العامة شيئا من الماضي، حيث بدأت بعض المتاجر بالاعتماد على هذه التقنيات لمسح وجوه الزبائن والتعرف على الزبائن الكثيري التردد لمنحهم أسعارا خاصة، والتعرف على السارقين لتوخي الحذر منهم أو إبلاغ الجهات الأمنية، كما ظهرت بعض التطبيقات التي يدّعي مطورها قدرتها على تحديد هويات الأشخاص، مثل تطبيق "نيم تاغ" المطور لصالح "نظارة غوغل".

ويلاقي استخدام هذه التقنيات للتعرف على هويات الأشخاص من دون علمهم معارضة من قبل العديد من الجهات المعروفة بدفاعها عن الخصوصية، وعلى الرغم من ذلك، لم توضع قوانين لمنع استخدام تقنيات التعرف على الوجه في الأماكن العامة، إلا من قبل ولايتي تكساس وإلينويز الأميركيتين.

إن تفعيل قوانين حماية الخصوصية عبر منع استخدام تقنيات التعرف على الوجه في إلينويز أدى إلى رفع دعوى قضائية على شركة فيسبوك، نظرا لقيامها باقتباس بصمات وجوه مستخدميها دون علمهم، الأمر الذي قد يدفع الشركة إلى تغيير سياستها في هذا الصدد.

وتعتمد جهات تنفيذ القانون حول العالم على تقنيات التعرف على الوجه بشكل واسع في الأماكن العامة والمطارات، عبر مسح وجوه الأشخاص وترشيح بياناتها باستخدام قواعد بيانات ضخمة تربط المعلومات الملتقطة بهويات أصاحبها، الأمر الذي يوفر أداة جيدة تسمح لتلك الجهات بملاحقة المطلوبين قانونيا والتعرف على هويات مرتكبي الجرائم بسرعة.

350 مليون صورة يتم رفعها يوميا على خدمات فيسبوك (أسوشيتد برس)

تقنيات متطورة
وبشكل روتيني، تعمد بعض الشركات -على غرار فيسبوك وغوغل- إلى جمع بيانات التعرف على الوجه من مستخدميها، حيث تُفعِّل فيسبوك هذه العملية بشكل افتراضي، بينما لا يتم تفعيلها عند غوغل إلا من قبل المستخدم.

وفي الواقع، فإن تقنيات التعرف على الوجه الخاصة بشركات التقنية تتفوق في دقتها على تلك المعتمدة من قبل السلطات الحكومية، حيث تستطيع خوارزمية "فيس نت" التابعة لغوغل التعرف على الوجوه بدقة 99.63%، بينما تمتلك الخوارزمية الخاصة بفيسبوك "ديب فيس" دقة 97.25%، في حين لا تتجاوز دقة التقنيات المتبعة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي "أف بي آي" 85%.

ومن الممكن لشركات التقنية أن تستغل خوارزميات التعرف على الوجه لأغراض متنوعة على غرار إرسال إعلانات موجهة، وغير ذلك من التطبيقات التي قد تساعدها على جني أرباح كبيرة، الأمر الذي دفع شركات منها فيسبوك إلى الاعتراف بأهمية مخزونها من بيانات التعرف الوجهي، مع الإشارة إلى أن الشركة لم تحدد حجم قواعد بياناتها هذه، إلا أن الشركة لديها أكثر من 250 مليار صورة تم رفعها على خوادمها، ويتم رفع 350 مليون صورة على خدماتها يوميا.

ويركز دعاة حماية الخصوصية حملاتهم على تقنيات التعرف الوجهي نظرا لسهولة استخدامها، فعلى عكس تقنيات التعرف على الهوية مثل ماسحات البصمة، يمكن لتقنيات التعرف الوجهي العمل سراً، حيث يكفي وضع كاميرا جيدة في مكان عام وربطها بحواسيب خاصة لالتقاط البيانات كاملة.

وينشط دعاة حماية الخصوصية في الولايات المتحدة الأميركية وفي القارة الأوروبية، ومن المحتمل أن تتسبب خسارة فيسبوك المحتملة للدعوى القضائية المرفوعة ضدها إلى رفع دعاوي مماثلة في مناطق مختلفة حول العالم، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور قوانين جديدة لضبط استخدام تقنيات التعرف الوجهي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة