محمود درويش يحن لفلسطين ببيروت   
الاثنين 1428/3/29 هـ - الموافق 16/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

محمود درويش يحلق بخيال زوار معرض الكتاب ببيروت (الجزيرة نت-أرشيف)
كان الحنين والموت والمرأة والحب والأرض والمنفى ودائما فلسطين أهم المواضيع الحاضرة في الأمسية التي أحياها الشاعر الفلسطيني محمود درويش في بيروت ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي والدولي.

وفي تلك الأمسية التي حضرها المئات من محبي شعره، ارتأى درويش أن يخفف من وطأة الشعر والإيقاعات وبعض القوافي فقرأ نصا نثريا يحمل عنوان "الحنين" من كتابه الأخير "في حضرة الغياب".

ووصف الحنين بأنه "مسامرة الغائب للغائب والتفات البعيد إلى البعيد الحنين وعطش النبع إلى حاملات الجرار والعكس أيضا صحيح.. الحنين هو صوت الريح الحنين، أنين البيوت المدفونة تحت المستعمرات يورثه الغائب للغائب والحاضر للغائب مع قطرة الحليب الأولى في المنافي والمخيمات".

كما قرأ الشاعر الفلسطيني قصائد من ديوانه "كزهر اللوز أو أبعد" حيث تفاعل الحضور تصفيقا مع قصيدة تقول:

 "وأنت تعد فطورك فكر بغيرك لا تنس قوت الحمام

 وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك لا تنس من يطلبون السلام

 وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك من يرضعون الغمام

 وأنت تعود إلى البيت بيتك فكر بغيرك لا تنس شعب الخيام

 وأنت تنام وتحصي الكواكب فكر بغيرك ثمة من لم يجد حيزا للمنام

 وأنت تحرر نفسك بالاستعارات فكر بغيرك من فقدوا حقهم في الكلام

 وأنت تفكر في الآخرين البعيدين فكر بنفسك قل ليتني شمعة في الظلام"

وخاطب درويش الحياة قائلا

سيري ببطء يا حياة لكي أراك

بكامل النقصان حولي

كم نسيتك في خضمك باحثا عني وعنك

وكلما أدركت سرا منك

قلت بقسوة ما أجهلك

قل للغياب نقصتني

وأنا حضرت لأكملك

وفي نفس الأمسية استعاد الشاعر حنينه إلى بيته في فلسطين قائلا

للعدو الذي يشرب الشاي في كوخنا

فرس في الدخان

وبنت لها حاجبان كثيفان

عينان بنيتان وشعر طويل

كليل الأغاني على الكتفين

وصورتها لا تفارقه

كلّما جاءنا يطلب الشاي

لكنه لا يحدثنا عن مشاغلها في المساء

وعن فرس تركته الأغاني على قمة التل

وأضاف

سلم على بيتنا يا غريب

فناجين قهوتنا لا تزال على حالها

هل تشم أصابعنا فوقها

هل تقول لبنتك ذات الجديلة والحاجبين الكثيفين

إن لها صاحبا غائبا يتمنى زيارتها

لا لشيء ولكن ليدخل مرآتها ويرى سره

كيف كانت تتابع من بعده عمره بدلا منه

سلم عليها إذا اتسع الوقت

وتابع الجمهور بشغف علاقة درويش مع الموت في قصيدة "بقية حياة" التي يقول فيها

إذا قيل لي ستموت هنا في المساء

فماذا ستفعل في ما تبقى من الوقت

أنظر في ساعة اليد أشرب كأس عصير

وأَقضم تفاحة وأطيل التأمل في نملة وجدت رزقها

ثم يختم القصيدة قائلا

أمشط شعري وأرمي القصيدة

هذي القصيدة في سلة المهملات

وألبس أحدث قمصان إيطاليا

وأشيع نفسي بحاشية من كمنجات إسبانيا

ثم أمشي إلى المقبرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة