قمة العقبة: الاختبار الحقيقي للنوايا الإسرائيلية   
الاثنين 3/4/1424 هـ - الموافق 2/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


سعيد إحميدي

تستضيف مدينة العقبة الأردنية الأربعاء قمة دعا إليها الرئيس الأميركي جورج بوش ويحضرها رئيسا الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون. وفي الطريق إلى قمة العقبة يحاول الفلسطينيون والإسرائيليون جاهدين التوصل إلى اتفاق ولو غائما بشأن البنود التي سيبحثها الراعي الأميركي.

وتبحث قمة العقبة سبل تنفيذ المراحل الثلاث في خارطة الطريق. ويتعين على إسرائيل في المرحلة الأولى من الخطة أن تزيل فورا المستوطنات التي أقامتها منذ وصول أرييل شارون إلى السلطة في مارس/ آذار 2001، وتجميد أنشطة الاستيطان.

وقد بذلت جهود دبلوماسية ضخمة في المنطقة لمساندة الجهود الرامية إلى تطبيق خارطة الطريق، فقد زار وزير الخارجية الأميركي كولن باول وعدد من وزراء خارجية الدول الأوروبية رام الله وتل أبيب لإظهار مساندة إدارة بوش ودول الاتحاد الأوروبي حكومة محمود عباس، ومحاولة إقناع شارون بأهمية الشروع في تنفيذ خارطة الطريق.

خلافات
وعشية القمة لا تزال الخلافات قائمة، وهو ما بدا جليا في إعلان الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عن فشلهما في صياغة بيان مشترك يعلن في ختام القمة، رغم جهود الدبلوماسية الأميركية المبذولة حيث أرسل البيت الأبيض فريق تنسيق لمساعدة السلطة الفلسطينية وإسرائيل للتحضير للقمة.

وبدلا من الإعلان المشترك، سيصدر شارون بيانا يتجاهل الاعتراف بدولة فلسطينية، على عكس ما ينص عليه البند الأول من خارطة الطريق. ويشترط شارون لتطبيق هذا البند، أن يتضمن البيان الفلسطيني اعترافا بإسرائيل "كدولة يهودية"، مما يعني ضمنا تنازلا عن حق عودة اللاجئين.

كما أن البيان لن يحتوي إشارة إلى انتهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية بل سيكتفي بتأكيد القول إن إسرائيل ليست معنية بمواصلة "السيطرة" على ثلاثة ملايين فلسطيني.

زوبعة إعلامية
أرييل شارون (الفرنسية)
ويرى مراقبون أنه لكي تكون قمة العقبة نقطة تحول في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبداية المضي قدما في مسار المفاوضات وصولا إلى التسوية السلمية، فإن هذا منوط إلى حد كبير بمدى جدية الحكومة الإسرائيلية في تسوية الصراع مع الفلسطينيين عن طريق التفاوض.

ويحاول شارون إعطاء انطباع بالاعتدال والتجاوب مع الضغوط الأميركية. فهو يحمل معه إلى قمة العقبة خطوات "لبناء الثقة" مثل تخفيف الحصار والسماح لنحو 10 آلاف فلسطيني بالعمل داخل الخط الأخضر، وتسهيل حركة المسؤولين الفلسطينيين، وتوسيع مناطق صيد الأسماك في غزة، والاستعداد لإطلاق سراح نحو مائة معتقل والطلب من أعضاء حكومته الإسرائيلية مخاطبة نظرائهم الفلسطينيين بالوزراء وتكثيف اتصالاتهم بهم.

ويرى الفلسطينيون أن تصريحات شارون ليست إلا دعاية إعلامية. واتهم نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إسرائيل بأنها لا تعمل بجدية لتنفيذ خارطة الطريق، وقال إن الحديث عن التسهيلات غير صحيح وغير دقيق وغير كاف. وشدد على ضرورة رفع الإغلاق وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكدا أن تطبيق خارطة الطريق يتطلب جدية في التعامل وسرعة في التنفيذ.

ــــــــــــــــــ
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة