تقويم فلسطيني يؤرخ مأساة النكبة   
الاثنين 1430/5/30 هـ - الموافق 25/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:42 (مكة المكرمة)، 13:42 (غرينتش)

تقويم المقهورين يروي مأساة 270 قرية ومدينة فلسطينية مهجرة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
بمناسبة الذكرى الحادية والستين لنكبة فلسطين، أطلق في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة بيت لحم تقويم من نوع مختلف يرصد مأساة القرى والمدن الفلسطينية المهجرة، ويروي على مدار أيام العام قصص تهجير ومذابح ارتكبها "الصهاينة" إبان حرب عام 1948.
 
وخلافا للروزنامات العادية، يبدأ "تقويم المقهورين" -كما يسميه القائمون على إصداره- بيوم 15 مايو/أيار 2009 الذي يمثل مرور 22 ألفا و280 يوما على نكبة عام 1948.
 
القرى والمجازر
وفي أولى صفحاته، يذكر التقويم في حاشية أسفل الصفحة مأساة قرية الطنطورة التي هاجمتها الكتيبة 33 التابعة للواء الأسكندروني في الجيش الإسرائيلي، واحتلتها بعد ساعات من مقاومة أهلها، ثم انهمك جنودها في ملاحقة الرجال البالغين حتى وصل في نهاية الأمر عدد الشهداء إلى 90 شخصا دفن جميعهم بحفرة واحدة.
 
وعلى هذا المنوال، يروي التقويم الذي يمتد على مدار عام كامل (من منتصف مايو/أيار 2009 وحتى منتصف مايو/أيار 2010) مأساة 270 قرية ومدينة فلسطينية من أصل 536 قرية ومدينة دمرت وهجر سكانها عام 1948.

ويضم التقويم شخصيات فلسطينية تركت أثرا في تاريخ القضية وعلى رأسها القائد المقدسي فيصل الحسيني والرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد أحمد ياسين والحاج أمين الحسيني وأدباء مثل الروائي غسان كنفاني والشاعر محمود درويش والفنان ناجي العلي، وقادة معاصرون مثل مروان البرغوثي.

تفنيد الأكاذيب
عميرة: التقويم يمثل تأريخا للمأساة الفلسطينية المستمرة (الجزيرة نت)
وفي تقديمه للتقويم، يعتبر النائب الفلسطيني عيسى قراقع أن "من حق كل شعب أن تكون له رواية تبدأ من الولادة حتى الموت، ولأن الصراع مع المحتلين لا يزال على الرواية فإن فكرة تقويم النكبة هي جزء من الرد على الرواية الإسرائيلية المشبعة بالأكاذيب والتزوير وقلب الحقائق".
 
ويوضح قراقع أن هذا التقويم يسعى إلى إدخال الزمان والمكان الفلسطيني إلى الذاكرة العالمية بعد أن حاول الإسرائيليون الهيمنة على الزمن ماضيا وحاضرا ومستقبلا، معتقدين أن "الكبار يموتون والصغار ينسون".

ويرى قراقع في التقويم محاولة لاستعادة مكان وجغرافية استبدلت أسماؤها ومعالمها وتضاريسها بأخرى عبرية، و"سعيا لحفر القبور الفردية والجماعية وإعادة المفقودين إلى الحياة لتقديم شهاداتهم عما رأوه على أيدي هذه العصابات خلال نكبة 48".

ويدعو إلى اعتماد هذا التقويم في المدارس الفلسطينية وجعله جزءا من المنهاج الدراسي، مطالبا منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم بتبنيه كجزء من الثقافة الإنسانية والفكر الحر.

تأريخ المأساة
ويقول صاحب فكرة التقويم ورئيس مركز شباب مخيم عايدة، منذر عميرة إن التقويم الذي أطلق قبل أيام أنجز في فترة قياسية وتم إصداره تحت شعار" النكبة الفلسطينية مستمرة".
 
ويبين عميرة للجزيرة نت أن التقويم يمثل تأريخا للمأساة الفلسطينية المستمرة بشكل يذكر مقتنيه يوميا بمأساة قرية أو مجزرة أو شخصية فلسطينية عاشت واستشهدت من أجل حلم العودة.

ويردد عميرة ما احتوته مقدمة التقويم قائلا "إن كان هناك تقويمان عالميان الهجري والميلادي، فإن التاريخ البشري يبقى ناقصا دون إضافة تقويم النكبة الفلسطينية كمأساة إنسانية لا يزال نزيفها يسيل".

"
اقرأ أيضا:

ستون عاما على النكبة

"

التقويم القادم
ويكشف صاحب الفكرة أن المشروع سيتخذ "بعدا دهريا حتى يعود المهجرون إلى ديارهم" بمعنى أن يتم إنجاز تقويم سنوي يتم توزيعه باللغتين العربية والإنجليزية وبشكل عالمي من أجل نشر المأساة الفلسطينية وترسيخها في ذاكرة العالم.

ويذكر عميرة أن التقويم القادم سيكون أكثر شمولية وإبداعا مما هو عليه في المرة الأولى، حيث سيضم قصصا حية عن اللاجئين وحادثة النكبة والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ويسعى القائمون على هذا المشروع إلى تحويله لمؤسسة تعنى بقضية التأريخ الشفوي المكتوب لكل ما رافق عملية تهجير الفلسطينيين وتدمير مناطقهم، مطالبين المؤسسات الفلسطينية والعربية بتبني التقويم إلى جانب التقويمين الهجري والميلادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة