الرئاسيات الأفغانية .. لحظة تاريخية لم يفسدها العنف   
الأحد 1435/6/7 هـ - الموافق 6/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)

المحفوظ الكرطيط-كابل

أدلى الناخبون الأفغان بأصواتهم اليوم في انتخابات رئاسية دارت في أجواء لم تفسدها أعمال العنف ولغة التفجيرات التي لوحت بها حركة طالبان، وهو ما جعل مراقبين ومحللين يصفون الاقتراع بأنه لحظة تاريخية فارقة في حياة الأفغان الذين يستعدون لفتح صفحة جديدة من تاريخ بلادهم بعد انسحاب القوات الدولية في نهاية العام الجاري.

ورغم أن يوم الاقتراع شهد أعمال عنف محدودة وفي مناطق نائية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فوجئ الكثيرون بالجو العام للتصويت في ظل التوقعات بشأن حصول أعمال عنف على شاكلة الهجمات النوعية التي نفذها مسلحو طالبان في الأسابيع القليلة الماضية واستهدف بعضها مؤسسات حكومية معنية بالاقتراع، وعلى رأسها مفوضية الانتخابات ووزارة الداخلية.

كما أن عنصر المفاجأة تمثل أيضا في نسبة الإقبال الكبيرة على صناديق الاقتراع رغم هطول الأمطار والتهديدات التي أطلقتها طالبان لنسف ما تصفه "ألعوبة احتلال"، بينما يعده مراقبون كثيرون عنوانا ومقدمة لأول انتقال سلمي للسلطة في تاريخ البلاد.

أكبر: تهديدات طالبان دفعت الأفغان إلى التحدي والتصويت بقوة (الجزيرة)

تطور الأداء الأمني
وعزت الناشطة السياسية شهرزاد أكبر نجاح العملية الانتخابية اليوم إلى تطور أداء قوات الأمن الأفغانية التي ظلت تشدد وتعزز الإجراءات الأمنية تمهيدا للاقتراع إلى أن أثبتت اليوم جدارتها بالتنسيق مع باقي الأطراف الأهلية والسياسية المعنية بالاقتراع.

وعن تهديدات طالبان، قالت شهرزاد أكبر في تصريح للجزيرة نت إن مفعولها كان سلبيا ومثّل عاملا دفع الناخبين إلى تحدي طالبان والتوجه إلى صناديق الاقتراع ليقولوا "لا" لهذا الحركة التي حكمت البلاد بين العامين 1996 و2001.

وترى الناشطة الأفغانية أن نجاح انتخابات الرئاسة يمثل إنجازا يُحسب في المقام الأول والأخير للشعب الأفغاني بكل أطيافه قبل أن يحسب لأي جهة حكومية أو سياسية أو خارجية.

وفي الاتجاه، فسر آرش بارك، وهو مدير هيئة أهلية تعنى بمراقبة الانتخابات، سلامة الاقتراع بالأداء الجبار للمفوضية المستقلة للانتخابات والقوات الأمنية وبرغبة الناخبين القوية في المشاركة في الاقتراع وبالعدد الكبير من المراقبين المحليين.

كما عزا آرش بارك في حديث للجزيرة نت نجاح عملية الاقتراع إلى إحساس الأفغان بأن تحديد مستقبلهم بات في أيديهم بعيدا عن أي تدخل خارجي، حيث إنهم اليوم لم يلاحظوا وجودا مكثفا لأفراد القوات الدولية أو للمراقبين الأجانب.

وإلى جانب العوامل الذاتية المتمثلة في أداء الأجهزة الحكومية والهيئات المدنية والسياسية وإرادة الناخبين، لم يستبعد المحلل السياسي محب الله شريف أن تكون الأجواء الجيدة التي دار فيها اقتراع اليوم انعكاسا لتوافق خارجي وداخلي من أجل نقل سلمي للسلطة في البلاد يحفظ مصالح كل الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الأفغاني.

شريف: نجاح الانتخابات سيتحدد بتقارير المراقبين والمترشحين (الجزيرة)

اهتمام أميركي
في هذا السياق، يرى الأكاديمي الأفغاني مصباح الله عبد الباقي في تصريحات للجزيرة نت أن الانتخابات الرئاسية الحالية بأفغانستان تهم الأميركيين أكثر من الشعب الأفغاني، لأن الإدارة الأميركية تحاول أن تثبت أنها حولت أفغانستان من بلد فاشل إلى بلد ديمقراطي يتداول على السلطة سلميا.

وفي مقابل الإشادات الواسعة بأجواء الاقتراع، شدد محب الله شريف في تصريحات للجزيرة نت على ضرورة التمييز بين ما سماه الجانب الفني والمهني للاقتراع وبين بعده الأمني، داعيا إلى عدم الخلط بينهما.

وأوضح أن خلو يوم الاقتراع من أعمال العنف يشكل إنجازا عظيما لكنه لا يعني نجاح العملية الانتخابية برمتها، مشيرا إلى أن الجواب على مدى نجاح الاقتراع في جانبه الفني والمهني سيأتي في ضوء تقارير المراقبين وملاحظات وتعليقات المرشحين بشأن حيادية الجهات المشرفة على الانتخابات.

كما أن ضمور لغة العنف والتفجيرات اليوم بعد أن ظلت تكدر صفو حياة الأفغان منذ عدة سنوات لا يعني أن التحدي الأمني أصبح جزءا من الماضي، وذلك في أفق الانسحاب القريب للقوات الدولية وفي ظل غياب مصالحة وطنية شاملة وتحقيق عدالة انتقالية تطوي صفحة سنين طويلة من الاقتتال الداخلي.

وفي انتظار أن تبوح صناديق الاقتراع بكل أسرارها، وهي عملية قد تحتاج لعدة أسابيع، أثبت الناخبون الأفغان اليوم أن من حقهم أن يتطلعوا إلى مستقبل أفضل بعد أن عانوا طيلة عقود طويلة من ويلات التدخل الخارجي وما تبعه من اقتتال وصراعات داخلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة