"يهودية الدولة" تصفية للقضية الفلسطينية   
الأربعاء 27/7/1434 هـ - الموافق 5/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:06 (مكة المكرمة)، 17:06 (غرينتش)
استهداف متواصل للمقدسات الإسلامية والمسيحية في يافا (الجزيرة)

محمد محسن وتد - القدس المحتلة

أجمع سياسيون وحقوقيون فلسطينيون على أن مقترح قانون أساس "طابع دولة إسرائيل اليهودي" الذي قدمه للكنيست رئيس الائتلاف الحكومي النائب ياريف ليفين بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية ومسمار أخير في نعش مشروع المفاوضات بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية.

ويشكل القانون، الذي طرح بصيغة أكثر تطرفا وعنصرية من الصيغة السابقة التي كان قد قدمها النائب آفي ديختر بالدورة السابقة للكنيست، تهديدا للوجود الفلسطيني.

وشدد ليفين على ضرورة منح مكانة شرعية وقانونية لمصطلح "أرض إسرائيل" (من البحر إلى النهر) بدلا عن مصطلح "دولة" مع التأكيد على علاقة وارتباط الشعب اليهودي بهذه الأرض (فلسطين التاريخية) واعتبارها الوطن التاريخي للشعب اليهودي الذي يضمن له القانون الذي لا يتطرق للقوميات والديانات الأخرى حق تقرير مصيره القومي  بدولة إسرائيل الملزمة بتوفير كافة الموارد والأراضي لليهود.

تمييز وإقصاء
ويرى أستاذ القانون الدولي د. يوسف جبارين أن قانون الأساس المقترح يقضي بترسيخ يهودية الدولة ويعمق سياسات التمييز والإقصاء ضد الأقلية الفلسطينية، بما في ذلك إلغاء مكانة العربية كـلغة رسمية وفتح المجال لإقامة تجمعات سكنية لليهود فقط، لكونه يُخْضِع من الناحية الدستورية مبدأ ديمقراطية الدولة لمبدأ يهوديتها بحيث تكون الغلبة ليهودية الدولة في أي تصادم بين المبدأين.

جبارين: قانون الأساس المقترح يقضي بترسيخ يهودية الدولة ويعمق سياسات التمييز والإقصاء ضد الأقلية الفلسطينية (الجزيرة)

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن القانون المقترح غير ديمقراطي، ويناقض المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات، كما يناقض قرار التقسيم لعام 1947 الذي يلزم كل دولة بأن تتبنى دستورا ديمقراطيا يضمن الحقوق المتساوية لكل مواطن، كما أنه يناقض أيضا الحمايات الحقوقية للجماهير العربية التي يحددها القانون الدولي، وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الأقليات القومية لعام 1992 والإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2007.

 ولفت إلى أن البند الثالث من القانون يقر أن "أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي وكينونة دولة إسرائيل، وبذلك يعطي صبغة دستورية -من خلال قانون الأساس المقترح- للرواية الصهيونية.

وقد تكون له أبعاد سياسية فيما يتعلق بالمفاوضات مع القيادة الفلسطينية، إذ أن أية تسوية بالمفاوضات قد يراها اليمين بأنها تتعارض والمبدأ أعلاه الذي يحصر "أرض إسرائيل التاريخية" كوطن تاريخي للشعب اليهودي فقط، وبالتالي فهذه محاولة من اليمين لفرض أسس قانونية تكرس الاحتلال والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

مخاطر وتحديات
بدوره، أوضح الأمين العام للتجمع الوطني عوض عبد الفتاح أن القانون يأتي استمرارا لسلسلة تشريعات عنصرية تشكل حالة التطرف التي يمر بها المجتمع الإسرائيلي، حيث كان حزب التجمع التيار الرئيسي للتصدي لتعريف إسرائيل لنفسها "دولة يهودية" مما عمق مخاوف أقطاب المؤسسة الإسرائيلية الذين يعتقدون أن التأكيد على يهودية الدولة ليس كافيا، وإنما هناك حاجة للمزيد من التشريعات لضمان التهويد والسيطرة على فلسطين التاريخية.

وقال عبد الفتاح للجزيرة نت إن القانون يطرح في ظل غياب مواقف عربية وفلسطينية، مما يشجع إسرائيل على المضي في سياسات التهويد والسيطرة على الشعب الفلسطيني، أرضه وعقاراته وأملاكه، حيث بات مؤكدا أن الحرب التي خاضتها الحركة الصهيونية على فلسطين عام 1948 لم تكتمل لتصعد تل أبيب في هذه المرحلة ضد الضفة الغربية والقدس لفرض سيادتها وإكمال سيطرتها.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني سيتضرر جراء مقترح القانون الذي يحمل أبعادا سياسية أيضا، لكن أكثر المتضررين هم فلسطينيو 48 الذين سيتعرضون لمزيد من نهب الأملاك وسلب الأرض والتمييز والعنصرية والقمع السياسي والحد من حرية التعبير. 

قاسم: إسرائيل استنفدت مشروع المفاوضات عام 1996 حين حولت الفلسطينيين لوكلاء أمنيين وإداريين (الجزيرة)

انهيار وانصهار
من جانبه، عزا أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس عبد الستار قاسم طرح القانون لحالة الانهيار الفلسطيني والعربي، مستبعدا أن يكون لتوقيت طرح تشريع "يهودية الدولة" أي علاقة بمحاولات إحياء المفاوضات التي كانت للمراوغة واستهلاك الوقت، لافتا إلى أن إسرائيل كلما رأت مزيدا من الانهيار في الحالة الفلسطينية تقدم على مزيد من العدوان في مختلف المجالات.

وأكد قاسم للجزيرة نت أن إسرائيل استنفدت مشروع المفاوضات عام 1996 حين حولت الفلسطينيين إلى وكلاء أمنيين وإداريين، ربطت من حول أعناقهم مشنقة الاقتصاد والمال، في ظل تردي الوضع العربي الذي يهيئ الأوضاع للمزيد من الانتهاكات ضد الفلسطينيين الذين لا يستطيعون التحرك إلا إذا قرروا التمرد على الاتفاقيات.

وبين أن الإستراتيجية الإسرائيلية الأميركية تتلخص في هدم النسيج الاجتماعي الفلسطيني وتذويب العقلية والذاكرة الجماعية وتحويلهم لأفراد يبحثون عن مصالح خاصة لا حقوق جماعية، وبذلك يختفي عنصر الثقة بين الناس لصالح الشك، عندها تنتهي القضية الفلسطينية وهذا ما تلخصه فكرة "السلام الاقتصادي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة