شارون يتمسك بالاستيطان ودعوات لقتل عرفات   
الأربعاء 1422/2/16 هـ - الموافق 9/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جثمان الرضيعة الفلسطينية إيمان حجو

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وزير الأمن الداخلي في حكومته باتخاذ ما يلزم من إجراءات تتيح لليهود والأجانب دخول الحرم القدسي الشريف. وتظاهر مئات من المستوطنين اليهود في المدينة المقدسة مطالبين شارون بالقضاء على السلطة الفلسطينية ورئيسها. في غضون ذلك شيع الفلسطينيون في مظاهرات غاضبة الشهيدة الرضيعة إيمان حجو.

وعزز شارون رفضه لما ورد في مسودة تقرير لجنة ميتشل التي دعت إلى تجميد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة عندما قام بزيارة لمستوطنة معاليه أدوميم قرب القدس، وهي كبرى المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال شارون مخاطبا المستوطنين اليهود "أنتم لا تعيشون فقط في أجمل مكان في العالم بل إنكم تعيشون في أكثر الأماكن أهمية بالنسبة لأمن ومستقبل دولة إسرائيل". وأضاف "هذه المستوطنة تقع في أكثر الأماكن أهمية في دولة إسرائيل وتمثل جسرا بين القدس عاصمة إسرائيل ومنطقتنا الأمنية الشرقية وادي الأردن".

وادعى شارون أن إسرائيل ليس لديها النية لبناء مستوطنات جديدة، لكنها ستسمح بتوسيع المستوطنات القائمة بناء على ما أسماه النمو الطبيعي لسكان هذه المستوطنات.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من الحكومة الإسرائيلية تفسيرا لقرارها القاضي بتخصيص مئات الملايين من الدولارات الإضافية لدعم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية تحديا لها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "الحكومة الإسرائيلية تخصص موارد لعدد كبير من الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك بناء وحدات سكنية إضافية ومشاريع بنى تحتية". وتساءل لماذا تخصص إسرائيل هذه المبالغ في هذا الوقت بالذات، وقال إن هذا العمل من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة اشتعالا. ووصف هذا العمل بأنه مثير للاستفزاز.

المستوطنون يطلبون رأس عرفات
وتجمع عدد من المستوطنين بأسلحتهم في القدس مطالبين شارون بالانتقام لمقتل مستوطن على أيدي مسلحين فلسطينيين. وقالوا إن على الحكومة الإسرائيلية أن تدمر جميع البنى التحتية التابعة للسلطة الفلسطينية وأن تقتل رئيسها ياسر عرفات.

ودعا النائب إسحق ليفي زعيم الحزب الوطني الديني المقرب من المستوطنين (خمسة نواب في الكنيست) الحكومة إلى إعلان "حالة الحرب".  وقال للإذاعة الإسرائيلية "نحن في حالة حرب، لكننا إن لم نعلن الأمر لن نتمكن من الرد كما ينبغي".

وكان مستوطن قد قتل أثناء حراسته لمنازل متنقلة خالية بالقرب من مستوطنة إيتامار بالضفة الغربية، وعثر على جثته صباح الثلاثاء قرب المستوطنة وعليها آثار رصاص. 

وأعلنت مجموعة تقول إنها تابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن مقتل المستوطن. وقال متحدث مجهول إن "وحدة حسن القاضي", وهو عنصر من حركة فتح استشهد قبل نحو عشرة أيام في انفجار بمدينة رام الله, نفذت عملية القتل "انتقاما لمقتل الرضيعة إيمان حجو" يوم الاثنين.

وأعلن متحدث مجهول آخر عرف نفسه بأنه يدعى محمود أبو سعود ويترأس "حزب الله- فلسطين", مسؤولية هذه المنظمة عن مقتل المستوطن. وكانت هذه المنظمة غير المعروفة حتى الآن تبنت الاثنين هجوما بالقنبلة وقع الأحد في بتاح تكفا شرق تل أبيب وأسفر عن إصابة أربعة إسرائيليين بجروح طفيفة. وأكدت كذلك أنها تحتجز الصحفي الإسرائيلي جوزف عمير من القسم العربي للإذاعة الإسرائيلية الرسمية الذي اختفى قبل بضعة أسابيع بعد أن قام بالتسوق في بيت لحم بالضفة الغربية.

وكانت حجو (4 أشهر) وهي أصغر الضحايا الفلسطينيين في المواجهات الدائرة في الأراضي المحتلة قد أصيبت وهي في حضن والدتها بشظايا قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية باتجاه منزل العائلة في مدينة خان يونس بقطاع غزة.  

تشييع الرضيعة الفلسطينية
وقد شيع آلاف الفلسطينيين الثلاثاء بمخيم دير البلح بقطاع غزة الشهيدة الرضيعة التي تصدرت صورها الصحف الفلسطينية والعربية. وكان بعض المشيعين ملثما وبعضهم أطلق النار في الهواء. وأجهش والدها محمد وهو رجل شرطة أصيب هو نفسه في الاشتباكات قبل خمسة أشهر بالبكاء وانهار عندما رأى جثتها، وقال "إن قتل طفلتي سيظل وصمة عار في جبين إسرائيل والمجتمع الدولي".

وفي لبنان تظاهر مئات من أطفال المخيمات الفلسطينية استنكارا لمقتل الرضيعة إيمان،  ففي مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية جاب نحو 200 طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن الخمس سنوات طرقات المخيم تلبية لدعوة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وهم يهتفون "قوموا شوفوا قوموا اسمعوا كيف عم يقتلوا الأولاد في فلسطين". وقامت مجموعة من الأطفال بحرق العلم الإسرائيلي بمساعدة إحدى المعلمات.

وفي مخيم عين الحلوة في ضواحي مدينة صيدا كبرى مدن جنوب لبنان جاب نحو 500 طفل يرتدون الثياب المدرسية طرقات المخيم الضيقة وهم يلوحون بالأعلام السوداء. وشيع الأطفال تشييعا رمزيا الطفلة إيمان حجو، فحملوا سريرا من قش وضعوا عليه دمية ملفوفة بعلم فلسطيني ملطخة بالدم، ورفع الأطفال يافطات منها "الأطفال الفلسطينيون يطالبون مجلس الأمن بحماية دولية".

وفي مدينة صور (83  كلم جنوب بيروت) نفذ نحو 300 طفل فلسطيني اعتصاما أمام مقر الأمم المتحدة وقد عصبوا رؤوسهم بعصابات سوداء كتب عليها "الله أكبر, القدس لنا".

الوضع الميداني
أم فلسطينية تجري بأطفالها بعد أن
طالت قذائف الإسرائيليين مدرستهم
وعلى الصعيد الميداني قالت مصادر طبية إن 15 فلسطينييا أصيبوا برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة كفار داروم قرب مدينة دير البلح وسط غزة في أعقاب اندلاع مواجهات بين جنود الاحتلال وطلاب فلسطينيين خرجوا في مظاهرة احتجاج على استشهاد الرضيعة إيمان.

وفي مواجهات أخرى أصيب أربعة فلسطينيين بجراح حين أطلقت القوات الإسرائيلية الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية. وقالت الشرطة الفلسطينية إن جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت لمسافة 150 مترا داخل منطقة فلسطينية بالقرب من مستوطنة نتساريم في غزة ودمرت بئر ماء.

وفي واشنطن انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر هذه التوغلات واصفا إياها بأنها "تصعيد خطير يثير مخاوف تصعب من كسر دائرة العنف". وكانت الخارجية الأميركية وصفت الاثنين وعلى لسان المتحدث باسمها ريتشارد باوتشر مقتل الرضيعة حجو بأنه "مأساة فظيعة".

سفينة الأسلحة
أحمد جبريل 
في غضون ذلك اعترفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة بإرسالها سفينة قالت السلطات الإسرائيلية إنها احتجزتها قبالة رأس الناقورة على البحر المتوسط بالقرب من الحدود اللبنانية وهي  تحاول نقل أسلحة إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

وقال الأمين العام للجبهة أحمد جبريل في حديث لقناة الجزيرة "نحن نقدم هذا السلاح ونوصله إلى شعبنا وإلى كل من يود أن يقاتل ومن يريد أن يدافع عن شعبه".

وأضاف جبريل" اكتشف العدو الصهيوني أننا نحن وراء هذه الشحنة، ولم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في هذا الشأن". وقال "تتذكرون قبل شهر حين استيقظت غزة وهي تجد على شواطئها السلاح والعتاد لمن يريد أن يقاتل".

واستغرب جبريل الضجة المفتعلة حول هذا الموضوع وما وصفه بالمبالغة في تقدير حجم الشحنة قائلا "إنها لم تتجاوز أربعة  أطنان". كما أشار إلى معلومات قال إن جبهته تملكها ومفادها أنه "قد تم تعاون بين الأسطول الأميركي السادس والبحرية الإسرائيلية، لأن الإسرائيليين يكذبون عندما يقولون إن هذا الزورق احتجز قرب رأس الناقورة، فقد تم إلقاء القبض عليه في عرض البحر في المياه الدولية وليس المياه الإقليمية لأي دولة".

أسلحة تقول إسرائيل إنها
صادرتها من السفينة
وكانت إسرائيل أعلنت عن مصادرة شحنة من الأسلحة قالت إن بحريتها ضبطتها على متن قارب وهو في طريقه إلى قطاع غزة. وقد عرض التلفزيون الإسرائيلي صورا للأسلحة والذخائر التي تزن حسب قوله 40 طنا وبينها قاذفات صواريخ مضادة للطائرات  وصواريخ كاتيوشا وقاذفات قنابل وقذائف هاون. ونفت السلطة الفلسطينية أي علاقة لها بتهريب هذه الأسلحة.

وحسب الرواية الإسرائيلية فقد تم اعتقال أربعة لبنانيين على متن السفينة تقول تل أبيب إنهم مهربون محترفون، وإنهم انطلقوا من شمال لبنان لينقلوا إلى نقطة محددة الشحنة التي كانوا سيلقون بها في الماء ليلتقطها على الفور فلسطينيون يعودون بها إلى قطاع غزة.

وقد سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى اتهام السلطة الفلسطينية بالعمل على تهريب الأسلحة، وقال في مؤتمر صحفي إن السفينة سبق وأجرت ثلاث رحلات اثنتان منها نجحتا في تحقيق أهدافهما. وأضاف أن "السلطة الفلسطينية وحدها تستطيع أن تتسلم هذه الأسلحة" باعتبار أن "أحدا ليس لديه الإمكانات لتسلم هذه الكمية من الأسلحة على سواحل غزة".

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي سيلفان شالوم الذي يقوم بزيارة لواشنطن "لقد أبلغت مستشارة شؤون الأمن القومي في إدارة جورج بوش كوندوليزا رايس بتفاصيل هذه القضية لتبلغ بدورها الرئيس بالتهديدات من قبل الجانب الفسلطيني" حسب ادعائه.

وزعم وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر أن "الفلسطينيين أثبتوا أنهم يستخفون بجميع الاتفاقات وبتعهداتهم، إننا ندعوهم إلى العودة إلى طاولة المفاوضات في حين يستعدون للحرب، إنها مرحلة جديدة وخطيرة في التصعيد".

ويرى مراقبون أن إسرائيل اختلقت واقعة تهريب السلاح  لتتخذها ذريعة تزيد بها من وتيرة اعتدائها على المواطنين الفلسطينيين. ويضيف المراقبون أن ذلك تزامن مع سياسة التوغل الإسرائيلي داخل أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، في إطار سياسة جديدة تستجيب لدعوات إسرائيلية متطرفة تطالب بما تصفه بموقف أكثر حزما إزاء الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة