معارضة أميركية لتحرك أممي ضد جدار إسرائيل   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

واشنطن لا تحبذ لجوء الفلسطينيين لهيئة الأمم المتحدة بشأن الجدار العازل وتجدد الدعوة للتمسك بخريطة الطريق (رويترز)

يتوقع أن تعارض الولايات المتحدة قيام الأمم المتحدة بأي تحرك ضد إسرائيل على ضوء قرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر
الجدار العازل الذي تبنيه قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية غير شرعي ويطالب تل أبيب بوقف بنائه وهدم ما تم بناؤه منه.

وفي تعليقه على قرار محكمة العدل الدولية قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن واشنطن لا تعتقد أن هناك حاجة في هذه المرحلة لإجراء من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاه إسرائيل بشأن الجدار العازل.

وعبر المتحدث الأميركي عن اعتقاده بأن جهود الأطراف يجب أن تركز على اغتنام الفرصة التي يمكن أن تتاح لإحراز تقدم في خريطة الطريق.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان قال إن بلاده لا تعتقد أن محكمة العدل الدولية هي المحفل المناسب لحل قضية ذات صبغة سياسية، قائلا إن هذه القضية ينبغي حلها من خلال العملية القائمة، وهي -تحديدا- خريطة الطريق.

وينوي الفلسطينيون عرض الملف من جديد على مجلس الأمن بعد أن استعملت واشنطن في العام الماضي حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار كان يسعى لمنع إسرائيل من بناء الجدار العازل داخل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن الفلسطينيين سيسعون لفرض عقوبات دولية على إسرائيل بعد قرار محكمة لاهاي، مشيرا إلى أن الخطوة التالية للسلطة هي التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرارات تعزل إسرائيل وتعاقبها.

قريع يصف قرار العدل الدولية بالتاريخي (رويترز)
ترحيب دولي وعربي
في غضون ذلك تواصلت ردود الأفعال المؤيدة لقرار المحكمة الدولية في لاهاي حيث رحب به الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه أحمد قريع, ووصفه عرفات بأنه انتصار للشعب الفلسطيني والحق والقانون وحركات التحرر في العالم. ووصف قريع قرار المحكمة بأنه تاريخي.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن أهمية قرار محكمة العدل الدولية تتمثل في وضع قواعد دولية في مواجهة من يريدون خرق القانون، وأضاف أن قرار المحكمة يشكل "رسالة قوية" تلزم الدول باحترام القانون الدولي، أما الأمين العام لمنظمة التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية فطلب من الأمم المتحدة الإسراع بتطبيق القرار.

وعقب صدور القرار جدد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على إسرائيل لتفكيك جدارها الأمني في الضفة الغربية، وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا "لا يقتصر الجدار على مصادرة أرض فلسطينية والتسبب في صعوبات إنسانية واقتصادية لا حصر لها وحسب، لكنه أيضا قد يحكم مسبقا على نتائج مفاوضات مستقبلية ويعوق التوصل إلى حل سياسي عادل للصراع".

إجماع داخل العدل الدولية بشأن لا شرعية الجدار العازل (رويترز)
قرار المحكمة

وقررت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بإجماع أعضائها الـ15 "اختصاصها في النظر في القضية". كما قررت بـ14 صوتا مطالبة إسرائيل بإنهاء الوضع غير القانوني للجدار –الذي "يعد بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية إذا أكمل ويعوق حق الفلسطينيين في تقرير المصير"- وإزالته من كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها وتعويض المتضررين من بنائه.

وطلبت المحكمة في قرارها من كل الدول ألا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار، وطالبت الدول الموقعة على اتفاقية جنيف بدعوة إسرائيل إلى الخضوع للقانون الدولي الإنساني.

كما يدعو القرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى النظر في إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار وتعويض المتضررين الفلسطينيين جراءه.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أحالت القضية إلى محكمة لاهاي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد فشل المجموعة العربية في استصدار قرار دولي ملزم بوقف بناء الجدار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة