إسرائيل تعتقل 11 فلسطينيا والسلطة تمنع أعمال المقاومة   
الثلاثاء 1422/10/2 هـ - الموافق 18/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يعتقل فلسطينيين عند معبر إيريز في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تعتقل خمسة فلسطينيين في بيت لاهيا -أحدهم مصاب- بعد إطلاقها النار عليهم دون مبرر
ـــــــــــــــــــــــ

الأمن الفلسطيني ينتشر قرب المفترقات المؤدية إلى المستوطنات في قطاع غزة لمنع الهجمات المسلحة والرجوب يهدد بمواجهة المقاومة
ـــــــــــــــــــــــ
الجبهة الديمقراطية تنضم إلى الفصائل الرافضة لنداء عرفات بوقف المقاومة وتدعو من دمشق إلى مواصلة الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت قوات الاحتلال اعتقال المواطنين الفلسطينيين مع استمرار أعمال التفتيش والتأخير عند الحواجز العسكرية، في حين نشرت السلطة الفلسطينية قواتها الأمنية في غزة لمنع أعمال المقاومة. وهدد مدير الأمن الوقائي في الضفة الغربية بمواجهة المقاومين إذا اقتضى الأمر، في وقت تحدثت فيه مصادر إسرائيلية عن استمرار الاتصالات مع الفلسطينيين رغم إعلان قطع العلاقات مع السلطة.

جندي إسرائيلي يعتقل فلسطينيا عند معبر إيريز بغزة
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل خمسة فلسطينيين -أحدهم مصاب- بعد أن أطلق النار عليهم في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وقالت المصادر إن "القوات الإسرائيلية المتمركزة في المواقع العسكرية المحيطة بمستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة اعتقلت أربعة من تجار الخضار الذين مروا على الطريق الزراعي العام في بلدة بيت لاهيا بعد إطلاق النار عليهم".

وأشارت المصادر إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار بكثافة تجاه المنطقة الفلسطينية وأصاب أحد المواطنين قبل اعتقاله إضافة إلى تجار الخضار الأربعة، ونوهت هذه المصادر إلى أن عملية الاعتقال تمت دون أي مبرر لا سيما وأن التجار الأربعة كانوا في طريقهم إلى إحضار خضراوات من المنطقة الزراعية فيها.

وكان جيش الاحتلال اعتقل ستة فلسطينيين على حاجز أبو هولي العسكري بدير البلح جنوب قطاع غزة وسط استمرار أعمال التفتيش والتأخير على الحواجز العسكرية في قطاع غزة بعد أن نزعت ملابسهم وغطت وجوههم أمام المارة.

ومن جهة أخرى قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن ما يزيد على عشر دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية اقتحمت فجر اليوم بلدة طوباس قرب جنين حيث احتلت الحي الشرقي من البلدة الخاضعة لسيطرة أمنية فلسطينية وقامت بعزلها عن محيطها.

عدد من رجال الشرطة الفلسطينية في طريقهم لإغلاق مؤسسات حركتي حماس والجهاد في الخليل (أرشيف)
الأمن الفلسطيني

وفي سياق متصل أفادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون بأن أجهزة الأمن والشرطة الفلسطينية نشرت قوات لها في قطاع غزة قرب الخطوط الفاصلة مع إسرائيل في إطار ما يسمى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية التزامها الكامل به.

وذكر شهود أن "أفرادا من الأمن والشرطة الفلسطينية شوهدوا قرب المفترقات الرئيسية المؤدية إلى المستوطنات في قطاع غزة".

وحذر رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب من أن السلطة الفلسطينية لن تتهاون مع القوى السياسية التي تختار ما سماه النشاط المدمر والمضر بالمصالح الوطنية الفلسطينية "حتى لو اقتضى الأمر المواجهة على الأرض".

وقال العقيد الرجوب في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء أجنبية إن خطاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأخير "كان واضحا بأن لدينا سلطة واحدة وشرطة واحدة وبندقية رسمية واحدة ولا مجال للاجتهاد والتأويل".

وندد الرجوب "بالهجمات الانتحارية" التي تستهدف الإسرائيليين قائلا إنها مرفوضة من العالم كله وتشكل خدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإضعاف السلطة الفلسطينية و"هو أمر لا يمكن أن يصب في المشروع التحرري للشعب الفلسطيني".

وأضاف "إننا نراهن على حس المسؤولية لدى الإخوة في القوى السياسية وأن يتفهموا حاجة الموقف وغياب أي خيار سياسي عند الطرف الإسرائيلي الذي يهدف إلى تدمير السلطة الفلسطينية".

وردا على سؤال عن موقف السلطة من المظاهرات التي تنظم في الأراضي الفلسطينية قال إن تنظيم أي تظاهرة سيحتاج إلى ترخيص من الشرطة بعد أن يتم تحديد أهداف وشعارات وخط سير التظاهرة والقائمين عليها "وهو النظام المعتمد في الدول الديمقراطية"، مضيفا أن "حالة الفوضى يجب أن تتوقف إلى الأبد".

فلسطينيون يشتركون في تظاهرة برام الله تأييدا
لدعوة الرئيس ياسر عرفات إلى وقف إطلاق النار
المقاومة ترفض النداء

وعلى صعيد متصل انضمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى حركات المقاومة التي رفضت نداء عرفات بوقف المقاومة المسلحة ودعت بدورها إلى مواصلة الانتفاضة.

وأكد بيان للجبهة التي يتزعمها نايف حواتمة وتتخذ من دمشق مقرا لها أن دعوة عرفات لوقف الأعمال المسلحة كافة "جاءت نزولا عند الشروط الأميركية والشارونية لتصفية الانتفاضة والمقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال والاستيطان". وقالت إن قرارات السلطة من وراء ظهر القيادة الميدانية للانتفاضة وفصائل المقاومة الفلسطينية لا تلزم هذه الفصائل والقوى.

ودعت الجبهة الديمقراطية -التي تبنت عمليات مسلحة ضد إسرائيل- الأطراف الفلسطينية إلى حوار وطني شامل لمراجعة السياسات الفلسطينية منذ اتفاقات أوسلو لسنة 1993 وتطوير الانتفاضة وتوحيد المقاومة الفلسطينية.

وكانت كل من حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أعلنت رفضها نداء عرفات وأكدت أنها "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام سياسة القتل والاغتيالات والاجتياحات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي".

شاؤول موفاز
تصريحات إسرائيلية

وعلى الجانب الإسرائيلي اعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال شاؤول موفاز أن الفلسطينيين لن يتخلوا قريبا عن العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم، "لأنهم يعتبرون أن مواصلة النزاع الحالي والتاريخي مع إسرائيل هي في حد ذاتها نجاح, لذلك سيواصلون العنف ولن يتراجعوا قريبا عن السعي لتحقيق أهدافهم".

وتابع في تصريح له أن مواصلة النزاع المسلح خيار إستراتيجي للسلطة الفلسطينية، واعتبر أن هذا ما يبرر "الموجة الأخيرة من الاعتداءات الإرهابية التي لا سابق لها والتي أوقعت منذ السابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني 44 قتيلا إسرائيليا".

وقال موفاز إن السلطة الفلسطينية بعد أن أخذت بعين الاعتبار المعطيات الجديدة اختارت طريقا وسطا هو "إدانة الإرهاب على طريقة بن لادن وبموازاة ذلك مواصلة العنف". واعتبر أن عرفات يفقد حاليا شرعيته على الساحة الدولية في الوقت الذي "يصبح فيه توجهنا حتى على الصعيد العسكري شرعيا".

من جهة ثانية صرح مصدر بوزارة الخارجية الإسرائيلية أن حكومة شارون تجري اتصالات على مستوى عال مع مسؤولين فلسطينيين رغم قرارها قطع العلاقات مع الرئيس ياسر عرفات.

وذكر مصدر سياسي إسرائيلي رفيع أن الاتصالات الجارية منذ قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي شارك فيها وزراء كبار بينهم وزير الخارجية شمعون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر. وقال إنهم لا يتحدثون مع عرفات، "فرئيس الوزراء لا يريد أن يشارك عرفات في الأمر لكنه لا يمانع إذا تحدثوا مع مسؤولين آخرين".

السفارة الأميركية
أرجأ الرئيس جورج بوش تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس ستة أشهر، لكنه قال إنه لا يزال ملتزما بتنفيذ هذه الخطوة في المستقبل.

وكان الكونغرس الأميركي سن في عام 1995 قانونا يقضي بنقل السفارة إلى القدس لكن الرئيس آنذاك بيل كلينتون استخدم بندا في القانون يجيز له تأجيل الخطوة لمصلحة الأمن القومي.

واستند بوش إلى البند نفسه في القرار الذي اتخذه، وقال في مذكرة إلى وزير الخارجية كولن باول "قررت ذلك لأنه من الضروري تأجيل تنفيذ قانون السفارة بالقدس مدة ستة أشهر حماية لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة"، لكنه أكد في الوقت نفسه التزام حكومته ببدء عملية نقل سفارتها إلى القدس.

ومن شأن تنفيذ قرار نقل السفارة إلى القدس إذا حدث أن يغضب الفلسطينيين وغيرهم من العرب الذين سيعتبرونه اعترافا بضم إسرائيل للقطاع العربي من المدينة.

يذكر أن إسرائيل ضمت القدس الشرقية عام 1967 وأعلنت مدينة القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة أبدية غير مقسمة، وقرار نقل موقع السفارة الأميركية له أهمية كبيرة إذ إن هذه الخطوة ستعد اعترافا رسميا بسيطرة إسرائيل على القدس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة