بيع البنات باسم الزواج وسيلة للهروب من الدين في باكستان   
الثلاثاء 15/5/1426 هـ - الموافق 21/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:58 (مكة المكرمة)، 20:58 (غرينتش)
 
تعج المجتمعات الفقيرة بالكثير من الظواهر السلبية التي تتفاقم في ظل ارتفاع نسبة الجهل والأمية. ولا تشذ باكستان التي يعيش 40% من شعبها تحت خط الفقر عن ذلك، حيث تنتشر فيها ظاهرة تسلب الطفولة براءتها وتقضي على أحلام جيل من الفتيات، وترمي بهن في مستقبل مجهول تحت مسمى زواج، يبيع فيه الآباء فلذات أكبادهم بهدف سد الدين أو التخلص من أعباء معيشية.
 
وعادت وسائل الإعلام الباكستاني مؤخرا لتحذر من جديد من تفاقم هذه الظاهرة السلبية  وما يقع فيها من ضيم وظلم بحق فتيات في عمر الزهور يرمي بهن في سوق "النخاسة" إلى الأبد دون أي ذنب ارتكبنه سوى أنهن وجدن أنفسن وسط مجتمع لا يرحم.
 
واستغلت الصحافة قصة الطفلة عروج ذات الثماني سنوات لتثير الموضوع مجددا، مشيرة إلى أنه مما ساعد على انتشار هذه الظاهرة السلبية ضعف عقوبة القانون في" قضايا زواج البالغين من فتيات قاصرات" والتي لا تتجاوز السجن لمدة شهر ودفع غرامة مالية لا تتعدى 20 دولارا.
 
وقد وقعت أحداث القصة الأخيرة من مسلسل "عالم بيع البنات باسم الزواج" في إحدى قرى مدينة هريبور الواقعة على بعد 50 كلم شمال العاصمة إسلام آباد، لتضيف نقطة سوداء إلى سجل حافل بمثل هذه القصص التي تتناقض تفاصيلها مع أدنى درجات المشاعر الإنسانية المعروفة.
 
إذ لم يجد سائق شاحنة كهل حوله سوى طفلته عروج ليبيعها للمدين صاحب الزوجتين والعيال الكثر الذي يتجاوز عمره الخمسين عاما، مقابل إغلاق ملف الدين بينهما.
 
وعمد الأب -الذي وجد في طفلته الصغيرة سلعة سهلة للبيع- إلى خداعها  لتمرير الأمر وسط معارضة الأم التي لم تجد نفعا، حيث أقنع ابنته بأنها ستذهب في القريب العاجل إلى المدرسة، وأن ثمة رجلا سيقوم بتعليمها يدعى رفيق وهو الزوج المنتظر، ليسدل الستار بذلك على أحلام ومستقبل طفلة جديدة من ضحايا هذه الظاهرة.
 
وطبقا للعديد من المراقبين فإن تزويج البنات القاصرات بهدف سداد الدين أو التخلص من أعباء معيشية، هي ظاهرة تشير إلى طبيعة الظلم الاجتماعي الواقع على المرآة في تلك المجتمعات.
 
وتقول الإحصائيات الطبية إن البنات المتزوجات في سن صغيرة هن الأكثر عرضة للموت بسبب مشاكل تتعلق بالحمل والولادة، ناهيك عن الأعراض العاطفية السلبية التي تشعر بها الفتاة القاصرة وهي تواجه حياة غير مستعدة لها.
 
كما أنه من المهم الإشارة إلى أن زواج الأطفال يقضي على أي أمل بتوجه "الطفلة الزوجة" إلى المدرسة لأنها تكون قد دخلت عالم الخدمة مبكرا سواء على صعيد الأمومة أو استعباد الزوج كبير السن لها، وبالتالي يساهم هذا النوع من الزواج في نشر الأمية والجهل وهو ما يزيد الطين بلة لا سيما وأن 70% من نساء باكستان أميات.
 
زواج القرآن
وفي ظاهرة تكشف مدى الحرمان الذي تعانيه المرأة في باكستان من أبسط حقوقها المشروعة تحت نفس لافتة الزواج، تبرز إلى العيان ظاهرة ما يسمى بـ "زواج البنات من القرآن".
 
"
زواج البنات بالقرآن ينتشر وسط العائلات الغنية، وقد ابتدعها أصحابها بهدف حرمان المرآة من الميراث أو بالأحرى خروج أموال العائلة إلى أناس أجانب إذا ما تزوجت البنت وأنجبت
"
وتنتشر هذه الظاهرة –التي لا أساس شرعيا لها- وسط العائلات الغنية في إقليمي السند وبلوشستان، وقد ابتدعها أصحابها بهدف حرمان المرآة من الميراث أو بالأحرى خروج أموال العائلة إلى أناس أجانب إذا ما تزوجت البنت وأنجبت.
 
وتشير الإحصائيات الباكستانية إلى وجود أكثر من 7 آلاف بنت متزوجة من القرآن جنوب البلاد.
 
وتلجأ العائلات المعنية إلى تحفيظ البنت القرآن كاملا ومن ثم يُعمل لها حفل مهيب يحضره القاصي والداني تقسم أمامه البنت ويدها على المصحف ووجها مغطى بأنها "تزوجت القرآن" وهو ما يعني أنها ستعيش أبد الدهر عزباء.
 
ورغم نسبة الفقر الكبيرة التي يعاني منها الشعب الباكستاني، فإن مراقبين يعتقدون أن غياب نفوذ الدولة الفاعل سواء كان ذلك على صعيد القضاء أو السلطة التنفيذية دعّم بشكل مباشر أصحاب الأهواء حتى وإن كانوا آباء إلى ضرب أمثلة في النيل من حقوق المرأة في البلاد بـ"أسماء حق أريد بها باطل". 
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة