مجذوب عيدروس: جائزة الطيب صالح أثرت المكتبة العربية   
الخميس 1435/7/24 هـ - الموافق 22/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:05 (مكة المكرمة)، 0:05 (غرينتش)
حاوره/ محمد نجيب محمد علي
 
الناقد السوداني مجذوب عيدروس يعتبر أحد رموز الحركة الثقافية السودانية، وهو كذلك الأمين العام لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي وعضو هيئة الخرطوم للطباعة والنشر.

ولعيدروس العديد من الإصدارات في مجال الدراسات وله مشاركات في عدد من الملتقيات الثقافية العربية.

الجزيرة نت التقت عيدروس في محاور شتى تناولت تجربة الجائزة والمشهد الثقافي السوداني والعربي.

بوصفكم الأمين العام لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، ما هي إضافة هذه الجائزة للمشهد الثقافي السوداني والعربي؟

بعد وفاة الروائي الطيب صالح كانت هناك عدة جهات تعمل لتخليد ذكراه، وخرجت للناس فكرة الجائزة وحققت نجاحات تمثلت في أن الخرطوم أصبحت مزارا لعدد من كبار المبدعين والنقاد العرب، وأصبحت الأيام الختامية للجائزة في فبراير/شباط من كل عام موسما ثقافيا ينتظره جمهور المثقفين في السودان وخارجه.

ورفدت الجائزة المكتبة العربية حتى الآن بحوالي ثلاثين كتابا في الرواية والقصة القصيرة والدراسات النقدية والترجمة، ويمكن العودة لكتابات بعض الأدباء العرب حول الجائزة كعبد الرحمن الربيعي في الشروق التونسية وسعد القرشي في الأهرام أوائل مايو/أيار الحالي حينما قال "لا تقل جائزة الطيب صالح، بل قل الجائزة" ود. شيرين أبو النجا في أخبار الأدب.

في نهاية مايو تبدأ دورة جديدة للجائزة.. ما هي أهم ملامحها؟ وما الجديد فيها؟

في غضون الأيام القادمة سيتكون مجلس الأمناء الجديد، وسينظر في مقترحات الأمانة العامة للدورة الجديدة، وسيكون هناك برنامج شهري تقدم فيه الدراسات النقدية حول الأعمال الفائزة في الدورات السابقة، وسمنار حول التجربة عموما بغرض تطويرها، ونحن ننظر دائما إلى أن المبدعين هم أصحاب المصلحة الحقيقية في الجائزة ولهذا نشركهم. ومن ضمن الاقتراحات المقدمة لهذه الدورة إدخال الشعر كجزء من المسابقات، ونعتقد دائما أن الإبداع الكتابي عنوان عريض يتضمن في داخله كل ضروب الإبداع.

قلتم سابقا إن السودان يشهد انفجارا روائيا، هل من إضاءة أكثر؟ ولماذا الرواية دون الأجناس الأخرى؟

من خلال تتبعنا للحركة الثقافية أقول إن حركة نشر الرواية في العقدين الأخيرين توازي كل ما نشر منذ بداية كتابة الرواية في السودان، بل هي أكثر، ولكن هذا الكم الهائل من الروايات فيه الغث والثمين، وقد خلق ذلك نوعا من الاستسهال لكتابة الرواية، وهذا يتطلب من دور النشر أن تصبح أكثر تدقيقا ومراجعة لما تنشره من روايات.. ويتطلب الأمر أيضا أن تنهض الصحافة الثقافية والنقاد ولجان التحكيم التي يوكل لها أمر النظر في الأعمال المقدمة، وأن تكون أكثر صرامة.

حركة نشر الرواية في العقدين الأخيرين توازي كل ما نشر منذ بداية كتابة الرواية في السودان

ربما يعود سر هذا الانفجار الروائي إلى أن الرواية -ليس في منطقتنا فحسب بل على مستوى العالم- قد زاحمت الأجناس الأخرى وفي طليعتها الشعر، وقد راج القول إن الرواية هي ملحمة العصر الحديث.. والمدن العربية الآن تمور بالحركة وبالتحولات الاجتماعية التي تجد الرواية فيها عالما خصبا بالشخصيات والحوادث والمواقف

كنت رئيسا لتحرير مجلة الخرطوم الثقافية التي توقفت ومثلها المجلات الثقافية.. لماذا يحدث هذا؟

الإشكال الأساسي أن الثقافة في آخر سلم الأولويات رغم أن الدولة قد خصصت لها وزارة قائمة بذاتها، والصرف على الثقافة لا يكون إلا إذا توافر وعي بأهميتها، وبلد كالسودان بتنوعه وتعدديته في حاجة إلى عمل ثقافي جاد يقوم على احترام ثقافة الآخرين وعاداتهم وتقاليدهم.

هذا الاعتماد على مركزية ثقافة الوسط أدى إلى تململ الأطراف، وما حدث في جنوب السودان من انفصال مرجعه إلى التهميش الثقافي إلى جانب المسائل الأخرى المتعلقة بالتنمية المتوازنة، وإن لم ننتبه فإن هنالك مناطق أخرى مرشحة للسير في الدرب نفسه.. غياب المجلات الثقافية وهي قد لعبت دورا في الحوار الثقافي والتنبيه للأخطار الناجمة عن غياب الوعي بالتعددية الثقافية، وهذه المجلات كانت أيضا من آليات الحوار الوطني وبناء هوية سودانية متماسكة.

كيف تنظر للدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ السوداني؟
إشكالية الدعوة إلى إعادة كتابة التاريخ في السودان وفي غيره ترتبط بالأنظمة السياسية، وهي تحاول أن توظف الجهد الأكاديمي خدمة لأجندة سياسية محددة، وفي تقديري أن السودان عبر تاريخه أسهم في بناء الحضارة الإنسانية ولا بد أن نصحح ما يقال عن إعادة كتابة التاريخ إلى إعادة قراءة هذا التاريخ.

هذه القراءة تستند إلى المنجز الثقافي والحضاري السوداني وحوار هذا الإنجاز مع الحضارات المجاورة والمعاصرة، وقد امتدت حدود الدولة النوبية السودانية ذات يوم إلى فلسطين حيث اصطدم "الملك تهراقا" هناك بالآشوريين، وقد سلطت بعثات الآثار الأجنبية الأضواء على هذه الحضارة السودانية التي حكمت في بعض الفترات مصر أيضا.. وامتد تأثير الحضارة المروية إلى مناطق في غرب وشرق أفريقيا.

ماذا عن غارسيا ماركيز وتأثيره على المشهد الروائي السوداني والعربي؟

تجربة قراءة الروائي الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز مثلت منعطفا لدى عدد كبير من كتاب الثمانينيات والتسعينيات في الوطن العربي، ومن ضمنه السودان، ومن ذلك ما ذكره الروائي أحمد حمد الملك الذي اعترف بتأثره بماركيز، وعموما شكلت تجربة روائيي أميركا الجنوبية معينا لا ينضب لكتاب الرواية وهم يعتمدون على الواقعية السحرية، ولكن هذه الواقعية السحرية موجودة في التراث العربي القديم وفي التراث السوداني ككتاب "طبقات ود ضيف الله" و"الأحاجي والأساطير السودانية" ولكن يبقى لماركيز حضوره وتأثيره الكبير في التنبيه إلى خلق عالم روائي من المكونات المحلية التي تصبح جسرا للوصول للقارئ الإنسان الذي جوهره واحدا رغم تباين المسافات واختلاف الأزمنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة