السويسريون متشائمون ولا يفضلون الزواج والدين   
الجمعة 1429/7/8 هـ - الموافق 11/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)

الشباب في سويسرا لا يثقون بالحياة الزوجية أو علاقات الصداقة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة سويسرية تعنى برصد التغيرات الاجتماعية عن عدم اهتمام نسبة كبيرة من الشباب بالزواج، فضلا عن نظرة مستقبلية متشائمة لأوضاع العالم، ويأس أغلبهم من تحقيق أهدافهم الوظيفية.

وتقول الدراسة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها إن 80% من الشباب تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاما يؤمنون بعدم وجود مستقبل للحياة الزوجية لأنها مؤسسة غير قابلة للاستمرار، لكن 88% يرون أن هذا لا يمنع من إنجاب أطفال، حتى وإن تأخر ذلك إلى سن الخمسين.

العزلة مصيرهم
وترى نفس النسبة أنها ستعاني من الوحدة مع سن الخمسين بسبب عدم وجود مفهوم قوي للصداقة وغياب الترابط الأسري وفقدان الثقة في المجتمع، ما يعكس خوفا من الانعزالية وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين.

في حين أعربت نسبة منهم عن رغبتها في معالجة تلك المخاوف الآن من خلال البحث عن سبل جديدة لبناء صداقات تتواصل حتى سن الخمسين على الأقل.

لكن الهاجس الأكبر الذي يسيطر على 78% من 1513 شابا شاركوا في استطلاع الرأي كان الخوف من تدهور البيئة بسبب التغيرات المناخية التي يعاني منها العالم الآن، إذ من المحتمل -حسب توقعاتهم- أن ترتفع نسبة الكوارث البيئية مستقبلا.

في المقابل أوضحت الدراسة عدم اكتراث الشباب المشاركين في استطلاع الرأي بأهمية الدين في الحياة.

وترى الدراسة أن تلك النتيجة تعكس نظرة المجتمع الآن إلى الحياة الأسرية وأوضاع العالم، والتي ستؤثر على تفكير شباب اليوم لمدة ربع قرن على الأقل، سيكون من بينهم من سيحتل مراكز هامة في صناعة القرار السياسي أو الاقتصادي.

صحة بدون رياضة
وفيما يرى 74% من شباب سويسرا أن الحفاظ على الصحة العامة هو من الأهداف التي يجب الحفاظ عليها، اكتفى 25% فقط منهم بالإفصاح عن رغبتهم في مواصلة ممارسة الرياضة حتى سن الخمسين، ويرى القائمون على الدراسة أن تلك النسبة تعني أن شباب اليوم يقللون من أهمية ممارسة الرياضة في أوقات فراغهم، في حين أنهم يرغبون في الاحتفاظ بصحة جيدة على المدى البعيد.

ويعتقد 30% من الشباب أنهم سيحققون في سن الخمسين أحلامهم الوظيفية، ولن يضطروا للبحث الدائم عن فرصة عمل جديدة، في حين رأت الأغلبية أن ندرة فرص العمل اليوم ستؤدي إلى رحلة مضنية للبحث عن وظيفة مناسبة، ولاسيما أن مجالات التدريب المهني المتاحة اليوم للشباب صعبة إلى حد ما، لكن نتائج الاستطلاع تشير إلى عدم وجود خوف من البطالة.

في المقابل يتوقع 30% من الشباب أن المظهر الخارجي لن يلعب دورا أساسيا في تفكيرهم، لتراجع الاهتمام به كلما تقدم العمر، لكن القائمين على الدراسة يعتقدون أن المراهقين المشاركين في استطلاع الرأي ربما لا ينظرون إلى هذا العامل بشكل هام.

نتائج متوقعة
وكانت مؤسسة ياكوب لتنمية قدرات الشباب أصدرت دراسة توضح أن تلك النتائج ليست مفاجأة، فالشباب في غرب أوروبا بصفة عامة -وفقا للدراسة- يواجهون تحديات مختلفة، فالأسرة التي كان يُنظر إليها كناقل هام للقيم الأخلاقية والمبادئ تفككت، وارتفعت نسبة الطلاق إلى أكثر من 50%، وبدلا من الاستفادة من خبرات كبار السن في التربية والرعاية، أصبح مكانهم الوحيدة بيوت المسنين حيث لا يسأل أحد عنهم.

كما تشير إلى ارتفاع نسبة تعاطي المخدرات بين الشباب وإقبالهم على الانتحار هربا من مشكلات لا يجدون حلا لها، مع غياب القدوة والمثال الجيد الذي يمكن الاقتداء به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة