مطالب في اليمن بإغلاق نهائي لملف سجن الصحفيين   
السبت 1429/11/4 هـ - الموافق 1/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
صحفيون يمنيون تضامنوا مع الخيواني قبل الإفراج عنه (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

شكل الإفراج عن الصحفي اليمني المعارض عبد الكريم الخيواني بعفو رئاسي في اليومين الماضيين، فرصة للأوساط الصحفية والحقوقية لتأكيد مطالبها بإغلاق ملف سجن الصحفيين على خلفية قضايا رأي ونشر.

ورحبت منظمات محلية ودولية بإطلاق سراح الخيواني بعد قضائه قرابة أربعة أشهر في السجن المركزي بصنعاء، تنفيذا لحكم قضائي بسجنه ست سنوات في قضية محاكمة خلية تابعة للمتمرد الحوثي الذي قاد تمردا مسلحا في صعدة شمالي البلاد.
 
وعبّر وكيل نقابة الصحفيين اليمنيين سعيد ثابت سعيد في حديث للجزيرة نت عن أمله في أن يشكل الإفراج عن الخيواني إغلاقا لملف حبس الصحفيين تماما، وأن يكون مناسبة لتسريع إصدار قانون يمنع سجن الصحفيين.
 
توجيهات رئاسية
سعيد ثابت سعيد
وأشار إلى أن الرئيس علي عبد الله صالح أصدر توجيهات عام 2004 بشأن إحداث تعديل بسيط على قانون الصحافة والمطبوعات الساري، ليضمن مزيدا من الحرية ويلغي حبس الصحفيين، لكنه تأسف لعدم تنفيذ الحكومة لتلك التوجيهات حتى اليوم.

وكشف ثابت أن أعضاء نقابة الصحفيين أنجزوا مشروع قانون للصحافة، يشتمل منع حبس الصحفي، ويؤكد على دور النقابة، وكذلك على حرية الصحافة وتسهيل إصدار الصحف، وتمنى وقوف الجانب الحكومي ومجلس النواب إلى جانب القانون.

وبشأن العلاقة الشائكة للصحفي مع السلطة وأجهزة الأمن، رأى ثابت أن هناك تعبئة ظالمة منذ فترة طويلة يمارسها السياسيون ضد الصحفيين، وينشرون ثقافة الكراهية ضد الصحفي وتصويره وكأنه إما عميل للخارج أو أنه يقوم بتشويه بلده.

وكرر المطالبة بأن تكون هناك توعية عبر وسائل الإعلام الحكومية وتحديدا لأفراد الأمن والجيش بوظيفة الصحفي، وأن دوره هو تصوير الحدث عندما يقع والحصول على المعلومات، وليس اعتبار الصحفي عدوا يجب استهدافه في حالة قيامه بعمله.
 
الخيواني قال إن السلطات اليمنية لم تتعود على قبول الرأي الأخر (الفرنسية-أرشيف)
تضامن واسع
من جانبه اعتبر الصحفي الخيواني في حديث للجزيرة نت أن قرار الإفراج عنه لم يأت من فراغ بل نتيجة التضامن الكبير للوسط الصحفي معه، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والناشطين الحقوقيين، بالإضافة إلى أحزاب اللقاء المشترك المعارض.

ودعا إلى التزام الجميع بالدستور والقانون، وذلك تعليقا على طلب السلطات الأمنية بأن يتعهد بذلك وأن يبتعد عن إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وقال "إن من يخترق الدستور وينتهك القانون هو من يمتلك السلطة والقوة".

وأضاف الخيواني "أشعر بظلم كبير، فقد دخلت السجن بمحاكمة غير عادلة، وحوكمت أمام محكمة مختصة بقضايا أمن الدولة والإرهاب، وخرجت بقرار سياسي". كما رحب بقرار الإفراج "كخطوة ايجابية في اتجاه تصحيح الأخطاء".

كما وصف فترة ما قبل اعتقاله بأنها "لم تكن طبيعية، فقد عشت في ظل حصار ورقابة، وكنت عاطلا بلا عمل، كما كان هناك شبه حظر على الاتصال أو اللقاء بي، وكل هذا شكل لي ضيقا شديدا جدا".

ومضى قائلا "السجن زاد شعوري بالعجز وبالقسوة، وما زلت أعتقد أن الإجراءات الأمنية ضدي كانت تنكيلية القصد منها إشعاري بالحصار والضيق والمعاناة النفسية حتى تكسر الإرادة التي نمتلكها تجاه الظلم".

ورأى أن البعض في السلطة لم يتعود على القبول بالرأي الآخر، وما زال يعيش في زمن "ما أريكم إلا ما أرى" واعتبر أن هذه العقليات تخالف السنن الكونية، مشددا على ضرورة القبول بالآخر وبالتعددية الفكرية والسياسية وبحرية الصحافة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة