الاحتلال يعود إلى طمون وعرفات يرفض استقالة نسيبة   
الثلاثاء 1422/11/30 هـ - الموافق 12/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الفلسطينيون يحاولون التسلل عبر ساحل البحر للوصول إلى أحد المستشفيات في غزة وتفادي الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تغلق المنطقة

ـــــــــــــــــــــــ
تقارير إعلامية في إسرائيل تقول إن شارون وإليعازر يدرسان تكوين منطقة آمنة في قطاع غزة لمنع وصول صواريخ فلسطينية جديدة إلى داخل الخط الأخضر
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تقلل من حجم التحفظات التي أبدتها وزارة الخارجية الأميركية إزاء غاراتها الجوية التي أوقعت العشرات من الجرحى في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجددا اليوم في بلدة طمون شمال الضفة الغربية، وجاء ذلك عقب إطلاق صواريخ القسام/2 من منطقة نابلس على قاعدة عسكرية إسرائيلية. في هذه الأثناء رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استقالة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية سري نسيبة من منصبه.

فقد ذكرت مصادر فلسطينية أن دبابات إسرائيلية توغلت في بلدة طمون المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في شمال الضفة الغربية. وتصدى الفلسطينيون لقوات الاحتلال مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين والمسلحين الفلسطينيين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد توغل الجمعة الماضية في منطقة طمون عقب عملية فدائية فلسطينية في مستوطنة الحمرا القريبة أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين.

من جهة أخرى توغلت ثلاث دبابات بصحبة جرافة للجيش الإسرائيلي اليوم مسافة أكثر من كيلومتر داخل منطقة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في شمال قطاع غزة. وأطلقت الدبابات الإسرائيلية النيران على موقع أمني مهجور أثناء توغلها قرب مخيم جباليا للاجئين.

جندي إسرائيلي يحمل ما يعتقد أنه جزء من صاروخ قسام الذي أطلقه فلسطينيون على مواقع إسرائيلية في قطاع غزة منذ يومين
إطلاق القسام من الضفة
في هذه الأثناء ذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن صواريخ القسام/2 أطلقت اليوم من منطقة نابلس في الضفة الغربية على قاعدة عسكرية إسرائيلية لكنها أخطأت هدفها. واكتفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول إن هذه المعلومات ما زالت قيد التحقيق. وأوضحت الإذاعة أنه إذا ثبت هذا الأمر فسيكون أول إطلاق لصواريخ قسام/2 من الضفة الغربية.

وأضافت الإذاعة أن الصواريخ أطلقت قبل الفجر من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قرب نابلس باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية في المنطقة ولكنها انفجرت في منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني. وترتكز هذه المعلومات على انفجارات قوية سمعها عسكريون في منطقة نابلس. يشار إلى أن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تقوم بصنع هذه الصواريخ، ومن هنا جاءت تسميتها بالقسام.

فلسطينيون يفحصون الدمار الذي لحق بقرية حلحول في الضفة الغربية من جراء هجوم إسرائيلي
شهيد في حلحول
واستشهد فجر اليوم فلسطيني وأصيب آخرون بتبادل إطلاق النار في بلدة حلحول عندما اجتاحت قوة عسكرية البلدة. وقال الفلسطينيون إن الاجتياح الإسرائيلي للبلدة واجه مقاومة شديدة من قبل مسلحين فلسطينيين مما أسفر عن استشهاد طارق هنداوي (22 عاما) وهو شرطي فلسطيني.

وألحق الاجتياح الضرر بعدد من البيوت قبل أن تنسحب الدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلية بعد خمس ساعات من عملية الاجتياح. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن قوات الاحتلال هدمت ثلاثة منازل زعمت أن أحدها استخدم مشغلا لإنتاج قاذفات قذائف الهاون.

في غضون ذلك أعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة الاستنفار القصوى في صفوف قواتها في مدينة بئر السبع بزعم تسلل ثلاثة ناشطين فلسطينيين إلى المدينة الواقعة داخل الخط الأخضر، ووضعت الشرطة حواجز عند جميع مداخل المدينة وقامت بعمليات تمشيط في المنطقة بحثا عن المتسللين.

خطة عزل غزة
في هذه الأثناء قالت تقارير إعلامية في إسرائيل إن رئيس الوزراء أرييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر يدرسان تكوين منطقة آمنة في قطاع غزة لمنع وصول صواريخ فلسطينية جديدة إلى داخل الخط الأخضر. واستبعدت هذه التقارير اتخاذ الإجراء نفسه في الضفة الغربية لأنه يتطلب احتلال مدن فلسطينية مجاورة لإسرائيل مثل طولكرم وقلقيلية.

وقال بن إليعازر أثناء جولة له على الحدود مع لبنان إن الجيش احتل عددا من مواقع السيطرة في قطاع غزة لإبعاد خطر إطلاق صواريخ القسام باتجاه إسرائيل وإنه سيخرج من هذه المواقع عند توقف إطلاقها بشكل نهائي.

دخان يتصاعد من مقر الأمن العام الفلسطيني بغزة بسبب القصف الجوي الإسرائيلي أمس
التحفظات الأميركية
وعمدت إسرائيل اليوم إلى التقليل من حجم التحفظات التي أبدتها وزارة الخارجية الأميركية إزاء غاراتها الجوية أمس على أهداف فلسطينية والتي أوقعت العشرات من الجرحى في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إنه "خلافا لبعض الدول الأوروبية, يدرك الأميركيون تماما أن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد الإرهاب"، واعتبر أن الموقف الأميركي مستمر حتى وإن صدرت في كل مرة تدخل فيها القوات الإسرائيلية في قطاعات فلسطينية مشمولة بالحكم الذاتي ردود فعل مماثلة من وزارة الخارجية الأميركية.

وأضاف بازنر أن إسرائيل قامت بهذه الغارات الجوية للدفاع عن نفسها على حد قوله، وأشار إلى أن الغارات تهدف لتوجيه تحذير للفلسطينيين لكي يفهموا أنه من الخطير جدا إطلاق قذائف قسام/2 على مدنيين في إسرائيل.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قال أمس إن واشنطن تدرك ضرورة اتخاذ إسرائيل إجراءات للدفاع عن نفسها لكنها تشعر بالقلق البالغ للهجمات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على منشآت السلطة الفلسطينية ولا سيما في مناطق الكثافة السكانية.

سري نسيبة
استقالة نسيبة
وسياسيا رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استقالة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية سري نسيبة من منصبه.

وكان نسيبة تعرض لانتقادات عديدة بعد تصريحات أطلقها الشهر الماضي ذكر فيها أن "العمليات الاستشهادية التي تنفذها بعض الفصائل الفلسطينية هي عمليات انتحارية لا تستهدف قتل الإسرائيليين فقط وإنما خلق جو من الإرهاب والذعر".

وقال في تصريحات أدلى بها لصحيفة الشرق القطرية في 22 يناير/ كانون الثاني إن "التمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب غير واقعي وسطحي لأنه في كلا الحالتين يوجد الإرهاب واستعمال العنف".

كما كان صرح الشهر الماضي في مقابلة مع مجلة دير شبيغل الألمانية أن "عسكرة النزاع خطأ"، واعتبر أن الفلسطينيين ليسوا بحاجة للسلاح وأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح ليس لأن إسرائيل تطالب بذلك ولكن لمصلحة الفلسطينيين.

وقد تولى سري نسيبة -وهو رئيس جامعة القدس الفلسطينية في القدس- مسؤولية ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية خلفا لفيصل الحسيني الذي توفي في مايو/أيار 2001.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة