مشاهد النكبة تتجدد في ذكراها الـ56 برفح   
السبت 1425/3/26 هـ - الموافق 15/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الاحتلال مستمر في تجريع الشعب الفلسطيني النكبات منذ 56 عاما

أحمد فياض - غزة

بينما كان الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية يحيون الذكرى السادسة والخمسين لنكبة عام 1948 لإنعاش الذاكرة الفلسطينية بحق العودة من جديد، كان هناك من يتجرع مرارتها ويعيشها واقعا للمرة الثانية وربما الثالثة في مخيم رفح بجنوب قطاع غزة، في مسلسل تشريد للفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال لم يكتب فصله الأخير بعد.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، انهمك عشرات المواطنين في منطقة بلوك (أو) بالقرب من بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي في لملمة جراحهم بعد يومين داميين شهدتهما المنطقة من القصف العنيف والتدمير الواسع أسفرا عن استشهاد 15 مواطنا وإصابة 74 آخرين بينهم عشرة في حالة حرجة، وسحق أكثر من 100 منزل وعشرات المحال التجارية، فيما أخذ آخرون بحزم ما تمكنوا من جمعه من أمتعة، في هجرة جديدة باتت تلاقي مصيرا مجهولا منذ 56 عاما.

مشاهد مسلسل الهجرة والتي مازالت فصولها تترى على الفلسطينيين، كانت ضحيتها للمرة الثانية العجوز أم سامي قشطة والتي دمر الاحتلال منزلها برفح أمس حيث قالت للجزيرة نت "في عام 1948 تم تشريدنا من بيوتنا وتدمير قرانا في بئر السبع، واليوم مازلنا نعيش نفس المأساة، فأين العالم والمؤسسات الدولية التي كفلت حقنا بالعودة؟".

وتضيف بينما كانت تجلس فوق أنقاض منزلها المدمر ويحيط بها أحفادها وأبناؤها "بدلا من أن يضع العالم حلا لمعاناة هجرتنا المستمرة، فإنه مازال يتنكر لحقوقنا ويعطي إسرائيل الضوء الأخضر للإمعان في تشريدنا من أرضنا".

أهالي مشردون وبيوت مهدمة لتبقى الملاجئ ملاذ الفلسطينيين الأخير
مخيمات لجوء جديدة

وعلى مداخل شوارع رفح وأزقتها انتشرت عشرات الخيام "للاجئين الجدد" من منطقة بلوك (أو)، فيما غصت النوادي الرياضية والمدارس والأماكن العامة بعشرات المشردين، حيث عمدت الأطقم التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" -وعلى عجل- بإقامة مخيم إيواء كبير يضم عشرات الخيام في إحدى المدارس الكبرى بالمدينة، في حين شرعت الجمعيات المحلية والمؤسسات الدولية في تقديم المساعدات الغذائية لهم في مشاهد أعادت للأذهان صور هجرة عام 1948.

وقال مجيد الأغا محافظ رفح في حديث للجزيرة نت "إن المدينة تتعرض منذ بدء الانتفاضة لسياسة إسرائيلية تدميرية مبرمجة تهدف لترحيل الناس من بيوتهم على طول الشريط الحدودي مع مصر"، وأضاف أن عمليات التدمير الأخيرة كانت الأولى من نوعها التي تستخدم فيها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وبهذه الكثافة من القصف العشوائي لمنازل العشرات من المواطنين الآمنين.

توالي النكبات
وأوضح الأغا -الذي أعلن في مرات سابقة عدة رفح "مدينة منكوبة"- أن النكبات مازالت تتوالى على أحياء المدينة ومخيماتها لاسيما في ظل تصاعد التهديد الإسرائيلي المتواصل بتدمير مئات المنازل على طول الشريط الحدودي لمسافة تزيد عن 6 كلم وبعمق 250 مترا داخل الأراضي الفلسطينية، بحجة إيجاد "منطقة أمنية عازلة" لتحرك آليات الاحتلال الإسرائيلي.

الاحتلال أحال بيوت الفلسطينيين إلى ركام
وأشار إلى أن هدف الاحتلال من الاعتداءات المتكررة على المدينة هو "التهجير من خلال التدمير، ورفح هي حلقة في سلسلة هذه السياسية الإسرائيلية الممنهجة".

وناشد الأغا الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والأمتين العربية والإسلامية والعالم الحر الضغط على إسرائيل لوقف "سياستها التدميرية في مدينة رفح باعتبارها إحدى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي".

ووفقا لمعطيات محافظة رفح فقد دمر الاحتلال منذ بدء الانتفاضة حتى مطلع الشهر الجاري 1737 منزلا بشكل كلي، كانت تؤوي 2170 أسرة، تضم أكثر من 11 ألف نسمة، في حين لحق الضرر الجزئي بحوالي 4000 منزل، فيما استشهد 302 مواطن، بينهم 80 طفلا دون السادسة عشرة، وأصيب نحو 3000 آخرين.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة