تضارب الأنباء بشأن هدنة حماس   
الجمعة 1424/4/28 هـ - الموافق 27/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المسؤولان في حركة حماس إسماعيل هنية وإسماعيل أبو شنب عقب لقاء محمود عباس في غزة قبل أيام (رويترز)


تضاربت الأنباء بشأن إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقفا لهجماتها ضد الإسرائيليين، فقد قالت وكالة أنباء غربية إن مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين أبلغها قررا اتخذته الحركة بإعلان هدنة مع إسرائيل، ووقفا لعملياتها الفدائية.

لكن المسؤول السياسي في حماس إسماعيل هنية نفى هذه الأنباء، وقال في حوار مع الجزيرة إنه اتصل بالشيخ ياسين وأن هذا الأخير نفى أن يكون قد أعلن هدنة أو أبلغ الوكالة الغربية بهذا.

يأتي هذا التضارب بعد أن أعلنت الحركة أنها أعدت ورقة مشتركة مع حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والجهاد الإسلامي في فلسطين بشأن الهدنة، وأن الفصائل الثلاثة قد أقرتها، وستعلن تفاصيلها في الأيام القليلة القادمة.

وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس أن حركته أعدت ورقة بشأن الهدنة و"قبلتها حركتا الجهاد الإسلامي وفتح". وأضاف أن الورقة جاءت نتيجة نقاش بين الفصائل لما طرح من مقترحات من مصر والحكومة الفلسطينية. وأكد الرنتيسي أنه "يجب إعلام مصر والسلطة الفلسطينية والأطراف المعنية بهذه الورقة".

محمد الهندي يتحدث للصحافة في غزة (أرشيف ـ الفرنسية)

من جانبها أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن موقفها بعد انتهاء نقاشاتها الداخلية يتجه نحو التهدئة مؤكدة أنه في غضون اليومين القادمين "سينضج موقف نهائي" لدى الفصائل الثلاثة حماس والجهاد وفتح بشأن الورقة المشتركة.

وقال محمد الهندي القيادي في الجهاد إن هذه الورقة "تتحدث عن هدنة لثلاثة أشهر مشروطة بوقف الاحتلال والعدوان بكافة أشكاله بما في ذلك الاغتيالات والتوغلات". مشيرا إلى أن الورقة التي بدأ النقاش فيها في سوريا أمس جاءت نتيجة نقاشات بين الفصائل الثلاثة "ونحن معنيون أن تشارك فصائل أخرى فيها".

محادثات الانسحاب
من جانب آخر قال وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إن الاتفاق مع الفلسطينيين على سحب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة قد يكون قريبا. وأوضح بعد محادثات في تل أبيب مع مبعوث أميركي أن هناك تقدما في الاجتماعات.

وجاءت تصريحات شالوم في أعقاب اجتماع انفض فجر اليوم في تل أبيب وضم وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الأمن محمد دحلان والمنسق الإسرائيلي في الأراضي المحتلة الجنرال عاموس جلعاد، وأفادت مصادر إسرائيلية بأن الاجتماع سيستأنف في وقت لاحق اليوم الجمعة.

وذكرت المصادر أنه بموجب الاتفاق الوليد التزمت السلطة الفلسطينية "بالسيطرة" على مسلحين فلسطينيين تصفهم إسرائيل بأنهم "قنابل موقوتة" ووقف عمليات تهريب السلاح ووقف "التحريض على العنف" في المدارس ووسائل الإعلام الفلسطينية.

محمد دحلان في طريقه للاجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أرشيف - الفرنسية)

وقال وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الأمن محمد دحلان إن تقدما واضحا أحرز بشأن الانسحاب من قطاع غزة، وتوقع أن يبرم الاتفاق في غضون يوم أو يومين. وأضاف أن الجانب الإسرائيلي وافق على إعادة الموظفين الفلسطينيين إلى معبر رفح وزيادة ساعات العمل فيه، إلى جانب الانسحاب من بيت حانون وبيت لاهيا.

وحسب المسؤول الفلسطيني فإن إسرائيل وافقت على مبدأ الانسحاب من طريق نتساريم الرئيسي الواصل بين شمالي قطاع غزة والوسط في حين مازالت هناك خلافات بشأن الانسحاب من طريق كفار داروم.

وقد طالب الجانب الفلسطيني بحل مسألة الأسرى خاصة بعد إعلان العشرات منهم إضرابا مفتوحا عن الطعام.

وأكد دحلان أن اجتماعا آخر سيعقد اليوم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لمتابعة المباحثات.

وقد أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن اجتماع الأمس "توقف عندما اشترطت إسرائيل الاطلاع على الخطة الأمنية الفلسطينية" لفرض الأمن في المناطق التي سينسحب منها الاحتلال، وأكد أن الجانب الفلسطيني رفض ذلك الطلب.

زيارة رايس
من جهة ثانية ذكر مصدر فلسطيني بارز طلب عدم الكشف عن هويته أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس ستلتقي مسؤولي الأمن الفلسطينيين في مدينة أريحا بالضفة الغربية مساء اليوم.

ولم تتوفر تفاصيل عن الاجتماع ولم يصدر أي تأكيد رسمي من الولايات المتحدة أو المسؤولين الإسرائيليين بشأن وصول رايس إلى المنطقة اليوم الجمعة. وكان مسؤولون فلسطينيون قد قالوا في وقت سابق أن رايس ستجتمع مساء السبت مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في أريحا إلا أنه لم يتضح موعد وصولها إلى المنطقة.

وغادرت المسؤولة الأميركية واشنطن يوم الأربعاء وتقوم حاليا بزيارة إلى بريطانيا مدتها يومان قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين يومي السبت والأحد، طبقا لمسؤولين في البيت الأبيض. وتهدف المحادثات إلى "دفع" خطة خارطة الطريق.

عملية المغراقة

قوات الاحتلال تدمر منزل عائلة الغول جنوبي مدينة غزة (الفرنسية)

وعلى الصعيد الميداني اعترف جيش الاحتلال بمقتل جندي إسرائيلي أثناء عملية التوغل التي شنها الجيش فجر اليوم في قرية المغراقة جنوبي مدينة غزة. وأوضح ناطق عسكري إسرائيلي أن القتيل وهو عضو في فرقة كوماندوز من قوات النخبة قتل في انفجار عبوة في حين أصيب جندي آخر بجروح طفيفة.

وقد أعلنت مصادر طبية فلسطينية أن أربعة فلسطينيين استشهدوا في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة لدى تصديهم لقوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء توغلها في المغراقة لاعتقال عدنان الغول أحد عناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأوضح شهود العيان أن ثلاث مروحيات ودبابات أطلقت النار في المنطقة مما أدى إلى استشهاد محمد ابن عدنان الغول وعمره 15 عاما وعمران ابن شقيقه ويبلغ من العمر 21 عاما وهما أعضاء في حماس، إضافة إلى عضو في حركة الجهاد الإسلامي محمد أبو عطايا، ومدني يدعى زكريا الصعيدي.

وعثر على جثتي محمد الغول وابن عمه عمران الغول بين أنقاض منزل عائلتهما -حيث كانا متحصنين- إثر تدميره بعد مواجهات مسلحة عنيفة مع جنود الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة