خطط واشنطن لتجنيد مخبرين تثير معارضة الكونغرس   
الاثنين 1423/5/20 هـ - الموافق 29/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جون آشكروفت
تعتزم الحكومة الأميركية تجنيد حرفيين من بينهم سمكريون وتقنيون في تصليح أعطال أجهزة التلفزيون ومستخدمو البريد وسائقو الحافلات ليكونوا مخبرين في معركة مكافحة ما يسمى بالإرهاب, لكن الكونغرس قد يعرقل هذا البرنامج الرامي إلى تجنيد ملايين المواطنين بصفة مخبرين.

وقد باشر وزير العدل جون آشكروفت محادثات مع مجموعات مهنية لإقناعها بإبلاغ السلطات بالأنشطة المشبوهة أو غير المألوفة، في إطار عملية تعرف باسم "تيبس" أي "نظام الوقاية والاستعلام عن الإرهاب". وتأمل الإدارة الأميركية أن يبدأ تطبيق العملية مع حلول الخريف المقبل.

وتقول وزارة العدل إن الجاسوس الهاوي في إطار هذه العملية لا يحتاج إلى مهارات خاصة، ويكفيه أن يتحلى بالحس السليم ويكون على معرفة جيدة ببيئته المهنية ليبلغ السلطات بما يلاحظ أنه مخالف للمألوف عبر البريد الإلكتروني أو رقم هاتف مجاني.

لكن المشروع لا يواجه فقط معارضة الديمقراطيين والمدافعين عن الحريات الفردية وإنما الجمهوريين أيضا, أي حزب الرئيس الأميركي جورج بوش. فبمبادرة من النائب المحافظ ديك آرمي زعيم الأكثرية الجمهورية, أدرج مجلس النواب الجمعة الماضية فقرة تعارض عملية تيبس في مشروع قانون إنشاء وزارة الأمن الداخلي.

وأكدت المتحدثة باسم الوزارة بربرا كومستوك أن مراقبة المواطنين لا تشمل في أي حال من الأحوال المنازل الخاصة وإنما تشمل فقط الحقل العام. ولم يمنع هذا الإيضاح النقاد من التساؤل عن كيفية منع حرفي مخبر على سبيل المثال من إلقاء نظرة متفحصة على المنازل التي يدخلها.

وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" التي انتقدت "حمى المخبرين" تقول "في المرة المقبلة عندما يسألك العامل الذي يسلمك طبق البيتزا عن رأيك في قضية الشرق الأوسط, فكن حذرا في الرد".

وقد أعطت نقابات سائقي الشاحنات وعمال أحواض السفن حتى الآن وزير العدل موافقتها على التعاون. لكن الجهاز الاتحادي لمكاتب البريد مازال يحتفظ برده المتعلق بالمساهمة المطلوبة من 300 ألف ساعي بريد في الولايات المتحدة, في حملة مكافحة ما يسمى بالإرهاب.

ويلاحظ المدافعون عن الحريات الفردية أن هذه المبادرة تندرج في إطار مجموعة من التدابير التي اتخذها آشكروفت منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي لتسهيل التنصت على المكالمات الهاتفية ومراقبة البريد الإلكتروني والمحادثات بين الموقوفين والمحامين, ولحجب المشبوهين بالإرهاب عن الأنظار من غير أن يمثلوا أمام القضاء, خلافا لبنود الدستور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة