خلافات اللحظة الأخيرة تؤجل توقيع الدستور العراقي المؤقت   
الجمعة 1425/1/14 هـ - الموافق 5/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خلافات أعضاء المجلس حالت دون توقيع الدستور في اللحظة المفترضة (الفرنسية-أرشيف)

تأخر توقيع أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق على قانون إدارة الدولة بسبب خلافات برزت في اللحظة الأخيرة بين أعضاء مجلس الحكم الانتقالي.

وكان من المفترض أن يتم حفل التوقيع على القانون الذي يمثل دستور العراق في المرحلة الانتقالية قبل أكثر من ساعة. ويجري في هذه الأثناء اجتماع يضم أعضاء المجلس ومسؤلين أمريكيين لتذليل الخلاف.

ووصف الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر القانون بأنه الوثيقة "الأكثر انفتاحا" في تاريخ هذا البلد، مشددا على أن الوثيقة "تضمن دورا محترما للإسلام في المجتمع العراقي".

ومن جهة أخرى قال بريمر إن سلطة الائتلاف المؤقتة ستتحول بعد تسليم السلطة لحكومة عراقية ذات سيادة, إلى سفارات تستأنف من خلالها العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين العراق ودول الائتلاف.

وتوقع بريمر أن تواجه الحكومة العراقية التي ستشكل في نهاية يونيو/حزيران المقبل, مشاكل أمنية وصفها بأنها خطيرة سيثيرها أنصار النظام العراقي السابق.

عجز أميركي
إلى ذلك قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن الهجمات القاتلة في العراق لا يمكن وقفها. وأكد في مقابلة تلفزيونية أنه ليس بمقدور قوات الاحتلال أو قوات التحالف أو الشرطة العراقية توفير الحماية للعراقيين بصورة كاملة.

وتأتي تصريحات رمسفيلد ردا على تعليقات الرئيس الحالي لمجلس الحكم العراقي محمد بحر العلوم الذي قال إن على محتلي البلاد أن يقدموا المزيد لتوفير الأمن والحماية للعراقيين بعد أن قتل ما يزيد على 180 شخصا في الهجمات على مواكب العزاء الشيعية بمدينتي بغداد وكربلاء في يوم عاشوراء.

وحمل رمسفيلد من أسماهم بالإرهابيين مسؤولية شن الهجمات في أي مكان وباستخدام أي تقنية, معبرا عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستعتقل أو تقتل عضو القاعدة أبو مصعب الزرقاوي الذي تتهمه واشنطن بتنسيق هجمات عاشوراء. ورصدت قوات الاحتلال عشرة ملايين دولار مكافأة لمن يسلم الزرقاوي لها.

أبي زيد أكد أن الزرقاوي سيكون هدفا لعمليات مقبلة (رويترز)
الزرقاوي موجود
من جهته قال قائد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان الجنرال جون أبي زيد في مقابلة مع محطة أميركية إن الزرقاوي لايزال موجودا في العراق وإنه هدف لعمليات بحث مكثفة.

وأضاف أن هجمات عاشوراء تحمل طابع الزرقاوي الأردني الجنسية, موضحا أن قوات الاحتلال اعتقلت اثنين من كبار مساعديه وكشفا لها عن طائفة هائلة من أنشطة الزرقاوي الذي سيكون قريبا "هدفا لعمليات عسكرية مكثفة".

وأعلن أبي زيد في كلمة ألقاها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي معارضته لتشكيل مليشيات شيعية في العراق كما تطالب بذلك قيادات شيعية لمنع وقوع هجمات مشابهة لهجمات عاشوراء.

وعلل ذلك بأن هذا الأمر سيشكل عاملا لزعزعة الاستقرار "لأن إنشاء هذه المليشيات يعني قيام مليشيات على أساس عرقي, وسيعطي الانطباع بأن أهدافها ليست دفاعية بحتة". وقال إن جماعة الزرقاوي تسعى لإشعال حرب أهلية في العراق, متوقعا تصاعد عمليات العنف في الأشهر المقبلة لعرقلة نقل السلطة إلى العراقيين.

مواطن عراقي ينقل على عجل أحد المصابين في هجمات عاشوراء (الفرنسية)
الهجمات مستمرة
وبينما تحاول بغداد وكربلاء لملمة جراحها عقب هجمات عاشوراء أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن ستة انفجارات على الأقل سمعت في منطقة المطار جنوبي بغداد صباح اليوم, وذلك قبل ساعات من موعد توقيع مجلس الحكم العراقي على الدستور المؤقت الذي تأجل توقيعه مرتين هذا الأسبوع. ولم يعرف لحد الآن حجم الأضرار التي سببها الانفجار.

في هذه الأثناء أفاد متحدث باسم قوات الاحتلال أن جنودا أميركيين قتلوا ثلاثة عراقيين في تبادل لإطلاق النار فجر اليوم في الموصل شمال العراق. غير أن الشرطة العراقية قالت إن خمسة عراقيين قتلوا وجرح 12 آخرون في المنطقة الصناعية بالموصل عندما تصدت قوات الاحتلال لهجوم شنه مجهولون.

كما أعلنت الشرطة العراقية أن صاروخا سقط في بغداد قرب بدالة للهاتف في حي الإعلام مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل. كما انفجرت الأربعاء قنبلة قرب بدالة أخرى في العاصمة العراقية مما أثار مخاوف من أن نظام الاتصالات العراقي أصبح هدفا لهجمات تخريبية.

وفي الفلوجة تعرضت عربة عسكرية أميركية لهجوم بقذائف صاروخية. وقد أصيب عدد من الجنود بجروح استنادا إلى شهود عيان في المنطقة ذكروا أن الجنود ردوا بإطلاق نيران أسلحتهم بصورة عشوائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة