ملفا سوريا وإيران يتصدران خطابات زعماء العالم   
الأربعاء 20/11/1434 هـ - الموافق 25/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)
بان وصف الحرب في سوريا بأنها التحدي الأكبر للأمن والسلم الدوليين (أسوشيتد برس)

هيمن ملفا سوريا وإيران على اليوم الأول من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وبينما دعا الرئيس الأميركي روسيا وإيران إلى عدم التشبث ببقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن الشعب السوري لم يثر لوضع السلاح الكيميائي تحت الرقابة الدولية بل لرفع الظلم عنه.

وقال الشيخ تميم أمام الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة إن المجازر المرتكبة ضد الشعب السوري تجاوزت الخطوط الحمراء، خاصة بعد الهجوم الكيميائي بغوطة دمشق الشهر الماضي. وأضاف أن الشعب السوري لم يثر لوضع الأسلحة الكيميائية تحت الرقابة الدولية بل للتخلص من حكم الاستبداد والظلم والفساد، مؤكدا أن مسؤولية الإخفاق في فرض الحل السياسي بسوريا تعود أساسا لعجز مجلس الأمن عن اتخاد القرار اللازم.

وعن ثورات الربيع العربي، قال الشيخ تميم إنها تواجه صعوبات تبدو وكأنها تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، مشيرا إلى أنه "لا يجوز القفز إلى استنتاجات سريعة لمستقبل الثورات العربية، والأكيد أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه".

من جهة أخرى قال أمير دولة قطر إن قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة، ودعا إلى رفع الظلم التاريخي الواقع عليه، لأن استمراره يهدد السلم والأمن الدوليين، وطالب مجلس الأمن بأن يضطلع بمسؤوليته باتخاذ قرارات توقف سياسة الاستيطان لأنه خرق للمواثيق الدولية.

من جهته قال الملك الأردني عبد الله الثاني -في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة- إن الأزمة السورية كارثة دولية على المستوى الإنساني والأمني، وطالب بتقديم الدعم للسوريين اللاجئين في بلاده، وبأن يكون العالم أكثر حزما في إيجاد حل للقضية السورية.

ودعا الملك الأردني المجتمع الدولي إلى العمل معا لإيجاد حل سريع للقضية الفلسطينية "الجوهرية في المنطقة". وأوضح أن المحادثات الفلسطينية/الإسرائيلية التي بدأت نهاية يوليو/تموز الماضي أظهرت أنه من الممكن إحراز تقدّم للوصول إلى الهدف المنشود، والمتمثل في "تسوية عادلة ونهائية قائمة على حل الدولتين وترتكز إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

الشيخ تميم أكد أن الإخفاق في الحل السياسي بسوريا يعود لعجز مجلس الأمن (الجزيرة)
إستراتيجية عالمية
وبدوره، دعا الرئيس التركي عبد الله غل -في كلمته أمام الجمعية العامة- إلى تعزيز الجهود الدولية لإنهاء الحرب الأهلية السورية، وقال إن على المجتمع الدولي مسؤولية عدم التخلي عن الشعب السوري، مؤكدا ضرورة اعتماد إستراتيجية تقودها القوى العالمية وجيران سوريا لإنهاء الحرب.

وأضاف أن تركيا ترحب بالاتفاق الأميركي/الروسي لإزالة الأسلحة الكيميائية السورية، لكنه أوضح أن "هذا الصراع لم يبدأ باستخدام الأسلحة الكيميائية ولن ينتهي باتفاق للتخلص منها"، مطالبا العالم بألا يسمح لنظام الأسد بالإفلات من "المسؤولية عن جرائمه الأخرى".

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند طالب -في كلمته أمام الجمعية العامة- إلى مساءلة ومحاسبة كل من ارتكب جرائم في سوريا، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار ملزم لسوريا بشأن تدمير ترسانتها من الأسلحة الكيميائية، وأن يكون هذا القرار مشتملا على تدابير تتيح استخدام الفصل السابع حال عدم التزام النظام السوري بذلك، مؤكدا أن الحل في سوريا لا بد أن يكون سياسيا.

من جهة ثانية، رحب هولاند بمعاودة مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال إن هناك بارقة أمل في الشرق الأوسط رغم المشاكل الكثيرة. وبشأن إيران، قال هولاند إن فرنسا تنتظر أفعالا ملموسة بشأن برنامجها النووي.

لا عودة للوراء
أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقال -في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة- إن على كل من روسيا وإيران عدم الإصرار على بقاء حكم بشار الأسد، لأن بقاءه "سيؤدي لعنف متزايد ومساحة كبيرة لعمل المتطرفين".

كما دعا أوباما إلى صدور قرار "حازم" بشأن إزالة الأسلحة الكيميائية السورية، واعتبر أن النظام السوري سيواجه "عواقب" في حال لم يلتزم بتعهداته. وأضاف أنه لا يؤمن بأن الحل العسكري سيحقق سلاما دائما، لكن "حان الوقت لأن تدرك سوريا وإيران أن لا مجال للعودة إلى مرحلة ما قبل انطلاق الثورة".

وفي موضوع إيران، أكد أوباما أن بلاده لا تطمح إلى تغيير النظام في إيران لكنها تريد تسوية تؤكد سلمية برنامجها النووي. وقال "يشجعنا انتخاب حسن روحاني رئيسا لإيران حتى نسير في طريق التصالح". وأضاف أن اتفاقا حول برنامج إيران النووي يشكل تقدما نحو إعادة بناء الثقة، وأن الولايات المتحدة لن "تقبل تطوير أو استخدام أسلحة الدمار الشامل لأنها تضر بأمننا القومي".

أوباما أكد أن بلاده لا تطمح لتغيير النظام الإيراني لكنها تريد التأكد من سلمية نوويها (الجزيرة)

وبشأن الصراع العربي الإسرائيلي، أوضح أنه يؤمن بأن هناك "إدراكا متزايدا في إسرائيل بأن احتلال الضفة يمزق النسيج اليهودي"، داعيا إلى المضي قدما في مسار السلام في الشرق الأوسط، ومعتبرا أن أمن إسرائيل كدولة مرهون بقيام الدولة الفلسطينية.

كما أشار الرئيس الأميركي إلى ثورات الربيع العربي بقوله إنها "صدمتنا في سرعتها". وحذر من أن "خطر الإرهاب" ما زال قائما وتنظيم القاعدة توزع على شبكات إقليمية، وقال "استخدامنا المحدود للطائرات من دون طيار مكننا من تجنب الدخول مباشرة في مواجهات".

التحدي الأكبر
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -في كلمته أمام الجمعية العامة- إلى محاسبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية في الهجوم الذي وقع قرب دمشق، واصفا إياه بأنه أسوأ هجوم بهذه الأسلحة في ربع القرن الماضي. ودعا كل الدول إلى وقف تغذية "إراقة الدماء" في سوريا التي قال إن حربها أسفرت عن مقتل أكثر من مائة ألف نسمة وفرار سبعة ملايين سوري.

ودعا بان أيضا إلى تبني قرار ملزم في مجلس الأمن الدولي بشأن الأسلحة الكيميائية على وجه السرعة، وقال إن على الحكومة والمعارضة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي في هذا الصدد. وأكد أن الأزمة -التي وصفها بأنها التحدي الأكبر للأمن والسلم الدوليين- ليس لها حل إلا الحل السياسي، مناشدا الحكومة والمعارضة المسارعة إلى عقد مؤتمر جنيف 2 في أقرب وقت.

من جهة ثانية، رحب بان باستئناف مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مشيرا إلى أن اللجنة الرباعية ستلتئم هذا الشهر في نيويورك للدفع قدما بهذه المفاوضات من أجل تحقيق حل الدولتين.

كما وجه نداء لمساعدة الدول الفقيرة خاصة في أفريقيا، مشيرا إلى أن العام 2015 فرصة تاريخية لتحقيق أهداف الألفية التي رسمتها الأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة