مليارات ذوي الحقوق ضاعت في زمن الحرب بالعراق   
السبت 1428/9/4 هـ - الموافق 15/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:16 (مكة المكرمة)، 4:16 (غرينتش)

تجار سوق الشورجة بوسط بغداد يطالبون بإيجاد بديل بعد احتراق محلاتهم (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

في ظل حالة الحرب والفوضى التي يعيشها العراق منذ غزوه عام 2003 ضاعت مليارات الدنانير على ذوي الحقوق بعد أن أصبح البحث عنها متعذرا بسبب موت دائن أو مدين أو شاهد أو تمزق سجلات حتى راح كثيرون يطالبون بما ليس لهم حق به في حين سكت آخرون عن المطالبة بحقوقهم لفقدان الأدلة.

ومن بين كثير من القصص يروي إحسان مخيلف -أحد أكبر تجار الجملة في سوق الشورجة وسط بغداد- كيف ضاع جزء كبير من ثروته في شكل ديون كانت مستحقة على أكثر من 53 زبونا قبل اجتياح القوات الأميركية لبغداد.

ويشكو مخيلف من أنه لم يتمكن من استرداد ولو جزء يسير من الديون التي تقدر بأكثر من مليوني دولار مترتبة على زبائن بمختلف المحافظات العراقية.

يقول مخيلف "معظم زبائني من المحافظات والمدن التي تقع شمال وغرب بغداد وكذلك في الجنوب تغيرت عناوينهم وتغيرت مساكنهم, بعضهم غادر المدينة أو غادر العراق أو قتل لسبب أو لآخر".

وفي محاولة لاسترداد بعض الديون أرسل مخيلف ابنه وأحد كتابه للبحث عن المدينين في الأماكن التي يستطيعون الوصول إليها فلم يجدوا إلا عددا قليلا منهم طالبوهم بإبراز الوثائق التي تثبت الدين.

وأضاف مخيلف أن تلك الوثائق احترقت مع جميع السجلات أثناء تعرض المخازن للسرقة خلال الفوضى التي رافقت دخول القوات الأميركية لبغداد في أبريل/نيسان 2003.

حريق سوق الشورجة الكبير وسط بغداد تسبب في خسائر كبيرة (الجزيرة نت)
ضياع وثائق
ويعيش المقاول أياد حنون تجربة قريبة بعد أن ضاعت الوثائق المتعلقة بشرائه معملا من وزارة المالية. فقد امتنع مصرف الرافدين الحكومي -فرع شارع السعدون وسط بغداد- من تزويده بأرقام الشيكات التي سدد بموجبها مبالغ كبيرة لوزارة المالية.

وكان حنون قد اشترى من وزارة المالية معملا كبيرا وحول المبالغ المطلوب دفعها على شكل شيكات مصدقة عن طريق الفرع المذكور.

ويحكي حنون محنته قائلا إن "المشكلة التي واجهتني هي احتراق الملفات التي تخص المعمل وتعرض فرع المصرف إلى السرقة ثم إلى الحريق وهكذا ضاعت كل مستنداتي دفعة واحدة وما زالت القضية تائهة وسط المحاكم المدنية منذ ثلاث سنوات".

ولا يجد الدائنون حلا كما يرى المحامي محمد المعموري في الحصول على حقوقهم عند فقدان الوثائق "إلا بإقرار المدين وهو ما يمكن أن يحصل عند البعض ولكنه مع الأسف لا يحصل عند العدد الأكبر والدليل على ذلك آلاف الدعاوى المقامة حاليا في المحاكم بين أصحاب الحقوق والخصوم الناكرين".

وفي حالة شبيهة تشتكي زهرة إسماعيل حالها فتقول "اشتريت منزلي الحالي من أصحابه السابقين بمبلغ كبير وأثناء إجراء معاملات نقل ملكيته في دائرة التسجيل العقاري سقط النظام في بغداد وبعد شهر واحد فقط قتل البائع وولداه وزوجته".

وتضيف زهرة أنه لم يبق من عائلة البائع أحد يمكن أن يستأنف عملية نقل الملكية إلا اثنان من أبناء عمومته وقد أنكرا معرفتهما بعملية البيع وأنكرا دفع المبلغ من قبلي إلى المالك خاصة أن جميع أوراق البيع احترقت ضمن ملفات في دائرة التسجيل العقاري قبل إنهاء عملية تحويل الملكية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة