البصرة تخشى حمام دم بعد انسحاب البريطانيين   
الثلاثاء 1428/8/21 هـ - الموافق 4/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

ركزت الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء على التطورات الأخيرة في العراق بدءا من زيارة بوش للأنبار وخشية أهالي البصرة من وقوع حمام دم بعد الانسحاب البريطاني منها، وانتهاء بصفقة سرية بين أقطاب عراقية في فنلندا.

"
تحسن وضع الأميركيين في الأنبار ليس له علاقة بزيادة القوات ونشر 30 ألف جندي إضافي، بل إن التغير الذي طرأ على الوضع العسكري هناك جاء ثمرة للانقسام الذي نشب بين مظلة القاعدة التي تدعى دولة العراق الإسلامية وبقية "عصابات" السنة
"
ذي إندبندنت
زيادة القوات لم تحقق نجاحا

حول التطورات الأخيرة في العراق، كتبت صحيفة ذي إندبندنت تقريرا تحت عنوان "الفرار: بوش يدعو إلى خفض القوات في الوقت الذي تتجه فيه القوات البريطانية للخروج" تقول فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش حط بطائرته في إقليم الأنبار غرب العراق أمس، ليعلن أن النجاحات التي حققتها القوات الأميركية ستسمح بخفض قواته في العراق.

وأشارت إلى أن بوش اختار الأنبار لأن الانشقاق بين القبائل السنية والقاعدة في العراق أدى إلى خفض كبير في الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية في هذه المنطقة.

وتابعت أن الإدارة الأميركية نجحت إلى حد ما في إقناع الرأي العام الأميركي ووسائل الإعلام بأن زيادة القوات الأميركية التي بدأت في يناير/ كانون الثاني حققت نجاحا ملموسا.

وألمحت إلى أن خفض القوات الأميركية الذي تحدث عنه بوش بات محتوما في ضوء العبء الذي تضعه العراق على الموارد العسكرية الأميركية، وضغط الرأي العام في الساحة الداخلية.

وأكدت ذي إندبندنت أن تحسن وضع الأميركيين في الأنبار ليس له علاقة بزيادة القوات ولا بنشر 30 ألف جندي إضافي، بل إن التغير الذي طرأ على الوضع العسكري هناك جاء ثمرة للانقسام الذي نشب بين مظلة القاعدة التي تدعى دولة العراق الإسلامية وبقية "عصابات" السنة.

ونبهت الصحيفة إلى أن دولة العراق الإسلامية خلقت سخطا واسع النطاق في أوساط المجتمع السني لاستهدافها كل من يتصل بالحكومة كعمال القمامة وموظفي الوزارات.

مخاوف أهالي البصرة
من جانبها قالت صحيفة ديلي تلغراف تحت عنوان "البصرة تخشى حمام دم بعد خروج القوات البريطانية" إن أهالي مدينة البصرة حذروا من وقوع حمام دم في أوساط التيارات السياسية المحلية الثلاثة التي قد تتقاتل من أجل السلطة بعد انسحاب القوات البريطانية".

ورجحت الصحيفة أن يتعرض رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون لضغوط من أجل الإعلان عن مزيد من سحب القوات عندما يلتئم مجلس النواب الشهر المقبل.

وقالت إنه من الممكن أن تنخفض القوات إلى النصف ليصل قوامها إلى 2500 وسط الضغوط المتزايدة على الحاجة إلى مزيد من القوات في أفغانستان وفي ضوء حلول الانتخابات العامة المبكرة.

صفقة سرية
صحيفة ذي غارديان تحدثت عن صفقة سرية تمت بين ممثلين سنة وشيعة وسياسيين من إيرلندا الشمالية، وقالت إن هؤلاء الممثلين اتفقوا على خريطة طريق سلام تقوم على تجربة إيرلندا الشمالية بعد أربعة أيام من محادثات سرية جرت في فنلندا، حسب مجموعة إدارة الأزمات التصالحية (سي إم أي).

وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء جمع 16 وفدا من الأطراف المتنازعة لاستخلاص الدروس من جهود السلام الناجحة بجنوب أفريقيا وشمال إيرلندا.

وحسب سي إم أي التزم المشاركون بالعمل من أجل إنجاز إطار صارم لاستقرار دائم"، وأضافت أنهم "وافقوا على تداول 12 توصية للبدء في محادثات المصالحة بما فيها حل النزاعات السياسية بالطرق السلمية والديمقراطية.

وتضمنت التوصيات نزع أسلحة التيارات المتنازعة وتشكيل لجنة مستقلة للإشراف على ذلك ضمن أسلوب حقيقي.

ومن بين المجموعات التي شاركت في اللقاءات ممثلون عن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وقائد أكبر مجموعة سياسية سنية عدنان الدليمي، ورئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية بمجلس النواب همام الحمودي.

دور يتجاوز الرمزية
"
الانسحاب المرحلي مازال قائما، ولكن توقيته يجب أن تحدده احتياجات العراق وتقييمات غوردون براون وفقا لنصيحة القادة في الميدان
"
تايمز
وتعليقا على الدور البريطاني في العراق، قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إن دور بريطانيا في العراق يتجاوز الرمزية، وأضافت أن المؤرخين سيجدون صعوبة في مقاومة تصنيف 3 سبتمبر/ أيلول اليوم الذي انسحبت فيه القوات البريطانية من البصرة- بأنه اليوم الذي فضت فيه بريطانيا وأميركا الشراكة.

وقالت إن سلسلة من الأحداث الأمنية جرت أخيرا، منها وصول الرئيس الأميركي جورج بوش إلى قاعدة الأسد بالأنبار وعقده مجلس حرب مع كبار جنرالاته، وكذلك انسحاب القوات البريطانية من البصرة إلى قواعدها في المطار، تشير إلى الانشقاق في وجهات النظر بشأن ما يمكن تحقيقه بواسطة قوات التحالف.

ورأت أن الشيء الحقيقي الوحيد في خضم التطورات الأخيرة هو قرار الجيش البريطاني بالانسحاب من البصرة، وقالت إنه هادف وجاء تلبية لتعهدات قطعت قبل أربع سنوات، رغم أنه قد لا يعتبر انتصارا.

ومضت تقول إن الانسحاب المرحلي مازال قائما، ولكن توقيته يجب أن تحدده احتياجات العراق وتقييمات غوردون براون وفقا لنصيحة القادة في الميدان، مضيفة أن الانسحاب يجب أن يتم بانتظام ومن دون خسائر على غرار الانسحاب من البصرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة