انتفاضة مصر في عيون مثقفيها   
الاثنين 1432/2/27 هـ - الموافق 31/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:49 (مكة المكرمة)، 15:49 (غرينتش)
المصريون يواصلون تظاهرهم في ميدان التحرير بالقاهرة مطالبين برحيل مبارك (الأوروبية)

عماد فؤاد
 
ثمة مصر جديدة تولد، مصر التي لم يكن يتوقعها أحد، مصر أخرى غير تلك المستكينة السائرة في الظل لأجل رغيف خبز يهدهد الجوع، مصر البسطاء الذين صبروا لسنوات طويلة على أمل أن يتغير حالهم هكذا، بقدرة قادر، دون جدوى، فكان هذا الانفجار الشعبي.
 
في هذه اللحظات التي يتابعها العالم بكل حذر، وفي ظل انقطاع الإنترنت عن جميع محافظات مصر، وتخبط شبكات المحمول ثم إيقاف تشغيلها بقرار من السلطة لعزل مصر ومثقفيها وثوارها عن التواصل مع العالم استطلعت الجزيرة نت جمع آراء مثقفي مصر حيال ما يحدث في الشارع.

ثورة حقيقية
الكاتب الكبير إبراهيم أصلان صاحب العديد من الأعمال المهمة، مثل "مالك الحزين" و"يوسف والرداء" و"وردية ليل" وغيرها، ما إن جاءنا صوته عبر وشيش خط الهاتف حتى قال بسعادة بالغة "أنا فرح جدا بما يحدث، كلنا سعداء بهذه الثورة التي أعادت إلى مصر روحها الحقيقية، تلك الروح التي سلبت منا عقودا طويلة".
 
وتابع "أتوقع أن تسفر الساعات القليلة المقبلة عن أنباء تزيد من فرحتنا، لأن شعب مصر العظيم بهذه الثورة إنما يقدم هوية جديدة وتعريفا جديدا إلى العالم لم يكن أحد يتوقعه بعد كل هذه السنوات من التحمل".

الكاتب المصري إبراهيم أصلان
(الجزيرة نت-أرشيف)
وردا على سؤال الجزيرة نت عن موقفه حيال التضارب الراهن في من يتولى إدارة مصر إذا تنحى مبارك، يقول أصلان "سأساند محمد البرادعي، فالمسألة لم تعد في يد أميركا كما يظن البعض، هناك ضغط الشارع المصري، هذا الشارع الذي شكل وبلور هذا الغضب في ثورة حقيقية، لم تستطع أن تثيرها أي قوة حزبية أو سياسية في مصر طوال العقود الثلاثة الماضية".

تفاؤل كبير
الشاعرة المصرية فاطمة قنديل ردت على اتصالنا وهي تقف في شوارع القاهرة مع العديد من شبان مصر للدفاع عن منازلهم من النهب والسرقة، قالت "لا أحد يعرف ماذا سيحدث خلال اللحظات المقبلة، أنا الآن أسهر كل ليلة أمام باب بيتي بعدما سادت حالة النهب والسرقة في الحي الذي أسكن فيه، حين شاركت في المظاهرات قبل يومين من الانفلات الأمني وجدت بجواري شبابا مصريا رائعا، كنا نقتسم رغيف الخبز ثم نتشارك الجري من أمام عصي قوات الأمن".

وحول رؤيتها لما ستسفر عنه مطالب الجماهير تقول "لن يقبل أي مصري باستمرار نظام مبارك الذي أمر بإطلاق الرصاص الحي على أبناء شعبه، لمجرد أنهم اعترضوا على استمراره في الحكم، أتمنى أن يتم تكليف محمد البرادعي بعمل حكومة وحدة وطنية، تمثل جميع القوى السياسية في مصر، فالمصريون لن يقبلوا بوجود مبارك أو نائبه عمر سليمان، خاصة بعد كل هذه المجازر التي حدثت في القاهرة والسويس والإسكندرية، وكلنا أمل في شبابنا لأنه لن يستسلم بسهولة".

مصرنا تعود إلينا
من جانبه قال الشاعر والمترجم الكبير رفعت سلام إن ما يحدث في مصر منذ يوم 25 يناير/كانون الثاني سيغير التاريخ المعاصر لمصر والمنطقة كلها بشكل غير مسبوق.

الشاعرة المصرية فاطمة قنديل
(الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف "هذه الثورة حدث كبير وسيؤثر بعمق في تاريخنا، لأنها الثورة الأولى التي يقودها الشعب ضد النظام منذ عقود طويلة، وحتى اللحظة لم يتغير الشعار الأساسي لهذه الثورة، "الشعب يريد إسقاط النظام".

ولفت إلى أن ما اتخذه النظام حتى الآن من إجراءات لتهدئة الغضب الشعبي إنها هي "محاولة التفاف مفضوحة على هذا الشعار لن تجدي نفعا مع هؤلاء الملايين الذين ثاروا في محافظات عديدة بمصر".

وأضاف الشاعر المصري "أتحدث معك الآن فيما يبيت في قلب ميدان التحرير ما يقرب من 10 آلاف متظاهر يرفضون الانصراف والالتزام بحظر التجول المفروض عليهم، يبيتون في حماية الجيش المصري الذي نزل إلى الشارع لتغطية الغياب الأمني الذي خلفته هروب قوات الشرطة".

وعن رؤيته لما سيحدث في الأيام المقبلة يقول رفعت سلام "غالبا سيحاول النظام المصري أن يرمم صورته أمام ثورة شعب مصر بتعديلات في نظامه المتهاوي، ولن يرحل بسهولة كما يظن البعض، فلن يحل الأمر خلال 24 ساعة أو ما شابه، لذا علينا الاستمرار لتتويج هذه الثورة بالنجاح".

وردا على سؤال الجزيرة نت عن رأيه في دور الجيش حتى الآن، قال سلام "لا أعتقد أن الجيش بقادر على الانقلاب على رأس النظام، الجيش حتى الآن لم يطلق رصاصة واحدة ضد المتظاهرين، لكني في كل الأحوال متفائل بصمود الثوار غير العادي، وأتمنى أن تعيد هذه الثورة المباركة مصرنا المنهوبة إلينا من جديد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة