هل تصمد العلاقات الإيطالية الأميركية أمام الهزة الأخيرة؟   
الاثنين 1426/1/27 هـ - الموافق 7/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)
جنازة رسمية وشعبية كبيرة أقيمت لرجل الاستخبارات الإيطالي نيكولا غاليباري (رويترز) 

شكلت كل من إيطاليا والولايات المتحدة تحالفا قويا منذ الحرب العالمية الثانية ولكنها مرت بعدة عواصف.
 
وتقف الحادثة الأخيرة، المتمثلة بمقتل رجل المخابرات الإيطالي نيكولا كاليباري الذي شارك في مفاوضات إطلاق سراح الصحفية جوليانا سغرينا لدى تعرض سيارتهما إلى إطلاق نار من قبل القوات الأميركية ببغداد، محورا آخر يتعين على رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني العمل على تسويته.
 
وكانت الصحفية -التي تعمل مراسلة لصحيفة تعارض انتشار القوات الإيطالية في العراق- قد أصيبت بجروح في كتفها جراء إطلاق النار.
 
ونقل عن سغرينا قولها إنها تعرضت لإطلاق النار لدى اقتراب سيارتهما من نقطة تفتيش أميركية وأن نيكولا كاليباري قضى بين ذراعيها أثناء محاولته حمايتها.
 
وفندت من طرفها حجج الجيش الأميركي الذي ادعى أنه استخدم الأيدي والإشارات المضيئة باللون الأبيض قبل أن يطلق النيران التحذيرية لإيقاف السيارة.
 
وبدا أن الطرفين الأميركي والإيطالي يسيران بخطى متسارعة لاحتواء الأزمة وسط  تطمينات من الرئيس الأميركي جورج  بوش بضرورة الوقوف على عملية الإطلاق وإجراء التحقيقات اللازمة.
 
وعلى أثر هذه الحادثة هاتف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد نظيره الإيطالي أنطونيو مارتينو الذي قال بدوره "إنني على يقين بأن التحقيقات ستلقي بضوء كاف على ظروف الحادث التي آلت إلى مأساة".
 
ومن الجدير بالذكر أن برلسكوني أقام علاقات طيبة مع بوش وأرسل قوات قوامها ثلاثة آلاف جندي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين للمساهمة في إعادة إعمار العراق، رغم ما واجهه من معارضة الشارع الإيطالي لذلك.
 
وفي هذا السياق حذر الحلفاء السياسيون لرئيس الوزراء من استخدام مقتل كاليباري ذريعة لانسحاب القوات الإيطالية من العراق.
 
ماض حافل بالأعاصير
من المشاكل التي عصفت بالعلاقات بين إيطاليا والولايات المتحدة مأساة جبال الآلب التي قتل فيها 20 شخصا عندما اصطدمت طائرة عسكرية أميركية بخيوط تحمل عربات معلقة، وآلت في نهاية المطاف إلى تبرئة القضاء العسكري الأميركي ساحة الطيار.
 
ثم جاء بعد ذلك الحكم عليه بالسجن فقط ستة شهور وطرده من قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) لمساعدته على تحطيم الشريط المسجل للرحلة.
 
أبو العباس
ومن أكثر القضايا الخطيرة التي ألمت بعلاقات البلدين تلك التي نشبت لدى إعراب واشنطن عن سخطها على إيطاليا عقب إطلاقها سراح زعيم الجبهة العربية للتحرير أبو العباس المتهم باختطاف الباخرة الإيطالية أكيلي لورو عام 1985 والتي أسفرت عن مقتل الأميركي ليون كلينغوفر وإلقاء جثته في البحر.
 
وعندما أرغمت طائرة عسكرية أميركية الطائرة التي تقل خاطفي أكيلي لورو على الهبوط في قاعدة حربية بمدينة صقلية، اعترضت شرطة الكاريبي الإيطالية الكوماندوز الأميركيين، وأتاحت السلطات الإيطالية الفرصة لأبو العباس للهرب رغم أنه أدين في المحاكم الإيطالية أخيرا.
 
ومن الجدير بالذكر أن أبو العباس لقي حتفه في المعتقلات الأميركية بالعرق لدى القبض عليه عام 2003.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة