تباين المواقف اللبنانية تجاه خدام ودمشق تعد لمحاكمته   
الأحد 1426/12/2 هـ - الموافق 1/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)
عبد الحليم خدام: خلافي مع الأسد لا يفسد للود قضية (رويترز-أرشيف)

تباينت مواقف القوى السياسية في لبنان إزاء تصريحات عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق، والتي وجه فيها انتقادات لاذعة للنظام السوري.
 
وبينما التزمت الحكومة الصمت وآثرت التريث في رد فعلها، سارعت قوى من داخل الحكومة وخارجها إلى اعتبارها شهادة للتحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وصدقيته. في حين وصفت قوى موالية لسوريا خدام بالمتناقض والخائن.
 
ودافع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عما اعتبره وطنية وسورية خدام. وثمن مواقفه تجاه لبنان ودوره في تعزيز اللحمة الوطنية، وعلاقته المتميزة بالحريري.
 
واعتبر جنبلاط أن ما جاء على لسان خدام يثبت مصداقية التحقيق الدولي في عملية الاغتيال، مطالبا الأحزاب اللبنانية الموالية لسوريا بالعمل على إدانة ما وصفه بالإرهاب السوري.
 
من جانبه اعتبر زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون تصريحات نائب الرئيس السوري السابق، بمثابة شهادة للتحقيق الدولي باغتيال رئيس الوزراء السابق.
 
ودعا عون في تصريحات لـ BBC خدام إلى إبقاء ذاكرته منفتحة وألا ينتقي حدثا بعينه وأن يتحدث عن الاغتيالات الأخرى التي جرت في لبنان أثناء استلامه للملف اللبناني، مشيرا بالخصوص إلى اغتيال الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض ومفتي البلاد حسن خالد.
 
وتحدثت صحيفة المستقبل عن إجماع المواقف السياسية البلاد، على اعتبار كلام خدام بمثابة شهادة للتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري وصدقيته وللحقيقة ولتوجهات قوى 14 آذار.
 
ونقلت عن وزير الاتصالات مروان حمادة قوله إن كلام خدام شكل "هزّة ارتدادية وتسونامي حقيقيا سنرى نتائجه خلال كانون الثاني الجاري" وتوقع اعتقالات وتوقيفات جديدة في ملف التحقيق.
 
كما لفت وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت إلى أن موقف خدام وضع النقاط على الحروف بشكل نهائي، معتبرا ذلك بمثابة معايدة مهمة للبنانيين وللحقيقة.
 
مواقف موالية
الصحف السورية من جانبها نقلت مواقف قوى لبنانية موالية لدمشق، فقد أكد الأمين القُطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان عاصم قانصوه أن ما أدلى به خدام يندرج ضمن حملة إعلامية مبرمجة ضد سوريا، واصفا خدام بأنه صار ملك شهود الزور الذين يخدمون أعداء دمشق.

كما استهجن الوزير والنائب اللبناني السابق سليمان فرنجية ما جاء في حديث خدام، وأسف في تصريح له أمس أن يخون خدام بلاده من أجل الدولارات على حد تعبيره.

من ناحيته قال الوزير السابق طلال أرسلان رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني، إن "أمثال خدام من الخونة سيسقطون". ‏كما اتهم خدام بأنه "هو من كان سبب الخلل في العلاقات السورية اللبنانية".
 
البرلمان السوري طالب بمحاكمة خدام بتهمة الخيانة العظمى  (رويترز-أرشيف)
محاكمة خدام

وفي سوريا أيضا هاجمت الصحف نائب الرئيس السابق، وحملت افتتاحية تشرين لهذا اليوم عنوان "حتى أنت يا خدام؟" متهمة إياه بالبحث عن مجد شخصي ضائع وأحلام زعامية خائبة في عواصم الغرب ومنتجعاته الأسطورية الجميلة.

وقالت تشرين "الحقيقة أننا لم نسمع يوماً أن السيد خدام كان ديمقراطياً وطرح برنامجا للإصلاح وأنه كان اشتراكياً ونصيراً للفقراء, فعلى من تقرا مزاميرك يا داود".

وأمس أعلن رئيس مجلس الشعب محمود الأبرش في ختام جلسته التي نقلها التلفزيون، أنه تم التصويت بالإجماع على رفع دعوى ضد نائب خدام بتهمة الخيانة العظمى.

جاء هذا التصويت في ختام جلسة لمجلس الشعب خصصت لمناقشة ما قاله خدام في مقابلة مع قناة العربية مساء الجمعة، وجه فيها انتقادات لاذعة إلى نظام الأسد.

واتهم النواب الذين تعاقبوا على الكلام خدام "بالخيانة" ودعوا إلى محاكمته "قضائيا وسياسيا" بعدما أقر بأن بلاده ارتكبت أخطاء متكررة في لبنان متهما الرئيس الأسد بأنه هدد بقمع كل من يخرج عن إرادة سوريا في لبنان.

وقال خدام في المقابلة إن رئيس جهاز الاستخبارات السورية السابق في لبنان رستم غزالة تصرف وكأنه حاكم مطلق، وإنه شتم الحريري وهدده وأهان مسؤولين لبنانيين آخرين بينهم نبيه بري ووليد جنبلاط.
 
ورغم أن خدام قال إن خلافه مع الأسد لا يفسد للود قضية فقد اتهمه بالتفرد بالسلطة ما أدى إلى تردي وضع البلاد سياسيا واقتصاديا, موضحا أنه قدم مجموعة من المقترحات الإستراتيجية لو تبناها الأسد "ما وقعت سوريا في هذه الحقول من الألغام وما واجهنا الصعوبات الخارجية والداخلية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة