رسالة من سامي الحاج لإدارة غوانتانامو حول الإضراب   
الاثنين 1428/4/12 هـ - الموافق 30/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:20 (مكة المكرمة)، 1:20 (غرينتش)

مصدر الوثيقة: المحامي كليف ستافورد سميث المتطوع للدفاع عن مصور الجزيرة سامي الحاج

أورد المحامي في رسالته المؤرخة بتاريخ 4 مارس/آذار 2007 الأسباب التفصيلية لإضراب سامي الحاج عن الطعام، وتتضمن الرسالة المعلومات التي سمحت سلطات سجن غوانتانامو الأميركي للمحامي بالكشف عنها خلال زيارته للمعتقل في الفترة من 25 فبراير/شباط إلى 4 مارس/آذار.

نص الرسالة
بدأ سامي إضرابه عن الطعام الساعة 9.30 صباح يوم الأحد الموافق 7 يناير 2007، والذي يصادف الذكرى الخامسة لاحتجازه من قبل القوات الأمريكية عام 2002. وقد مرت تلك السنوات الخمس دون أي تقدم يُذكر.

بدأ سامي يكتب رسائل للأدميرال هاري هاريس وللمحققين معه ليشرح لهم أسباب إضرابه. وسوف يستمر احتجاجه السلمي حتى:

1. تحترم الولايات المتحدة الحقوق الدينية للسجناء، حيث الانتهاك المستمر هناك لحق السجناء في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ودون انتقاص.

2. تُطبق معاهدات جنيف على السجناء بطريقة لائقة. وهذا ما وعد به وزير الدفاع الأميركي السابق رمسفيلد منذ فتح باب معتقل غوانتانامو، ولكنه لم يوف بوعده أبداً.

3. يُسمح للمعتقلين في السجون الانفرادية باللحاق بركب الإنسانية. وقد ذكر سامي، بصفة خاصة، شاكر عامر -وهو سجين تعيش زوجته وأولاده الأربعة في بريطانيا- المسجون في معتقل "إكو" Echo ومنعه من الاتصال بأي مخلوق آخر منذ سبتمبر 2005.

4. يتم إجراء تحقيق واف وعادل في مصير السجناء الثلاثة الذين قضوا نحبهم في السجن يوم 10 يونيو/حزيران 2006. وقد مضى سبعة أشهر دون تقديم أي تقرير عسكري عن أسباب وفاة هؤلاء السجناء، ولا يرغب سامي في السماح باستمرار هذا الوضع.

5. يُطلق سراحه أو يُسمح له بمحاكمة عادلة في محكمة مدنية في الولايات المتحدة. وهذا الطلب ردده كل مسؤول كبير في العالم أجمع.

تلك هي المطالب التي نادى سامي بجواب شاف عليها. ولكن لا حياة لمن تنادي.

هذه الشكاوى تسير في عمومها في خط متواز مع طلبات قدمها غيره من المضربين عن الطعام.

تفاصيل شكاوى السجناء

بعد ثمانية أيام من إضرابه عن الطعام، التقى سامي المحقق معه وشرح له تفاصيل طلبات السجناء:

1. التمييز بسبب الدين

فيما يتعلق بالمعتقدات الدينية للسجناء، يشعر الكثير منهم بأسى شديد من التفرقة التي تجتاح السجن.

"الحراس يواصلون الاستهزاء بالقرآن. وعلى سبيل المثال، يقلب الحراس صفحات المصحف بخشونة وازدراء عندما يفتشونه بزعمهم أن السجناء قد يخفون فيه الطعام، وهذا سخف. وقد فتش الحراس مصاحف جميع السجناء الـ35 في المعتقل رقم 4. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي قام أحد الحراس بالإشارة بأصبعه الوسطى، وهي علامة بذيئة منافية للأدب، إلى أحد السجناء وهو يقرأ في مصحفه وقال له إنه قصد القرآن الكريم بهذه الإشارة البذيئة. وهذه الأمور دائمة الحدوث وتعتبر مشكلة مستمرة على امتداد تاريخ هذا المعتقل".

"لا يحترم الحراس مواقيت الصلاة. يتكلمون بأصوات عالية ويحدثون ضوضاء كلما حاول السجناء أداء صلاتهم، رغم وجود قاعدة بضرورة التزام الهدوء من جانب الحراس لمدة 15 دقيقة خلال الصلاة. وهناك حالات يتم مقاطعة السجناء فيها وهم يؤدون الصلاة ويتوعدهم الحراس بالعقاب إذا لم يذعنوا لهم. وأنا نفسي تعرضت لمثل هذه المضايقات عندما كانت واحدة من الحرس تقاطعني مرات كثيرة أثناء تأديتي الصلاة رغم تذكيري إياها بالقواعد الموجودة لاحترام هذه الشعيرة".

"يواصل الحراس مسلسل إذلال السجناء بانتهاك القواعد الدينية الأخرى. فقد قامت حارسة معينة بتوجيه الشتائم للسجناء الذين في الحبس الانفرادي. ومازال السجناء يُرغمون على كشف عوراتهم بالإكراه. وعندما نذهب للاستحمام لا تجد هناك غير شورت قصير واحد في كل حمام، وعلى كل السجناء الـ48 أن يتناوبوا على لبس هذا الشورت عند الاستحمام، وهذا أمر فيه مشقة بالغة وغير صحي بالمرة. وهذا هو الخيار الوحيد بما أن الفوط صغيرة جدا بحيث لا تنفع في ستر عوراتنا. ومنذ وقت طويل كان هناك حظر على وجود النساء أثناء الاستحمام ونحن عرايا، إلى أن توفي بعض السجناء يوم 10 يونيو/حزيران 2005، لكن النساء الحراس يتواجدن الآن أثناء استحمامنا. وهن اللائي يتحكمن في كم المياه المستخدم ووقت الاستحمام، وينظرن إلينا طوال الوقت. ويزعم الضباط بعدم وجود قاعدة تخالف ذلك الآن".

"لا يُسمح لنا بتغطية أعضائنا أثناء قضاء الحاجة. ويتحدث الجنود مع السجناء أثناء ذلك، ويأمرونهم برفع رؤوسهم. وتأتي الحارسات في نفس الوقت. وهذا كله فيه مهانة لنا ولا يصب في أي مصلحة شرعية".

"يحلقون لحانا إذا ما عوقبنا على شئ. وهذا ضد معتقدنا الديني".

"لقد مكثت في معتقل غوانتانامو نحو 12 عيدا حتى الآن، وعلمت بعد كل عيد أنهم كانوا يضللوني بالتاريخ الصحيح. وكان هذا مهما بالنسبة لي وخاصة في عيد الأضحى، لأننا نصوم اليوم الذي قبله. وكنا قد طلبنا إبلاغنا بأي مناسبة دينية لنا قبلها بأسبوع، ولكن لم يستجب أحد".

"وكنت قد طلبت تفسيرا لعدم توفير عالم دين مسلم لنا، نستشيره في المسائل الشرعية التي يواجهها السجناء، لكن الشخص الموجود حاليا هو قس نصراني لا ينفع معنا نحن المسلمين".

"أما عن الكتب المتوفرة للسجناء (عندما يُسمح لنا بها، وغالبا ما تُمنع عنا) فهي لا تسمن ولا تغني من جوع. نحن نريد كتبا عن كيفية الصلاة الصحيحة وعن سيرة الرسول صلى الله علييه وسلم وعن ترجمة صحيحة لمعاني القرآن الكريم وليس عن الجهاد أو الموضوعات الأخرى التي تقلق المؤسسة العسكرية الأميركية. وفي حين أن عدد السجناء الشيعة لا يتجاوز 4 أو 5 من مجموع 380 سجينا، فإن نصف هذه الكتب الدينية الموجودة على المذهب الشيعي. وكثير من الكتب الأخرى تافهة وخاصة بالأطفال مثل مجلات تن تن أو ميكي ماوس".

"وإذا ما صام أحدنا الآن يُعاقب لأنهم يحسبون أنه مضرب عن الطعام. وهناك سجين شاب اسمه سعيد الزهراني من السعودية بدين ويرفض أن يتعشى في محاولة منه للتخسيس. ولكنه عُوقب لذلك. وأحيانا نأكل ونشرب أقل حتى لا نُضطر إلى قضاء حاجتنا أمام الحراس كثيرا. وعندما يصوم السجناء، كما يحضهم دينهم على ذلك، يحتفظون بفاكهة الفطور إلى حين موعد الإفطار، ولكنهم يُعاقبون لذلك أيضا".

"يجب أن يحترموا ديننا."

2. معاهدات جنيف.

لقد أقرت المحكمة العليا الأميركية بأن المادة الثالثة، على الأقل، من معاهدات جنيف تنطبق على السجناء. "لكننا معتقلون في حبس انفرادي وفي برد قارص ومكبلون في الأصفاد وينزعون عنا كل شيء إلا الملابس التي نقف فيها، كما أنهم يرفضون توفير الرعاية الطبية اللازمة. ومؤخرا تورمت قدم أحد السجناء واسمه عاصم الخليقي، ويحمل الرقم 152، من اليمن وكل ما قيل له ألا يأكل لحم لمدة أسبوعين. وقال لنا أن عنده عظمة مكسورة".

"لو أنهم طبقوا معاهدات جنيف لاحترموا حريتنا الدينية. لو أنهم طبقوا المعاهدات لأخرجوا السجناء من الحبس الانفرادي. لو أنهم طبقوا المواثيق الدولية لما أرسلوا فرق العقاب السريع لضرب السجناء."

"من حقنا أن نسمع الأخبار، لكن كل ما يأتوننا به بعض القصاصات التي تتحدث عن قتل أميركا للإرهابيين وعن تعاون باكستان المستمر في تسليمها المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة وعن الأموال التي يعطيها بلير لباكستان وعن بعض الشواطئ في أستراليا.. أي شيء إلا ما يهمنا. والأدهى من ذلك أن كل هذه الأخبار باللغة الإنجليزية، في حين أن نحو 90% من السجناء لا يعرفون الإنجليزية. نحن نريد أخبارا عن بلادنا، أي أخبار حتى ولو كانت اقتصادية، إن لم تكن سياسية."

3. سجناء الحبس الانفرادي

"أنا أتحدث بصفة خاصة عن معتقل "إكو" حيث الحبس الانفرادي الكلي، رغم أن معظم السجناء في المعتقلين 5 و6 يعيشون في زنازين انفرادية أيضا. الحياة في معتقل "إكو" سيئة للغاية. فالسجين هناك يعيش فيما يشبه القفص الذي نادرا ما يخرج منه. ولا يرى أي صديق آخر أبدا. لا يستطيع الصلاة مع أحد. وشاكر عامر مكث وحده في معتقل "إكو" سنة ونصف. وهذا يمكن أن يصيب السجين بالجنون".

"محمد يوسف الغراني كان عمره 15 عاما عندما جئ به إلى غوانتانامو، قضى مؤخرا أسبوعين في الحبس الانفرادي. إنه فتى صغير يضايقونه كثيرا، يفتحون تبريد المكيف على أقصى درجة. يعطونه بطاطين فقط عندما يقوم الصليب الأحمر بزيارة المعتقل ثم سرعان ما يأخذونها منه.

" يضربون سجينا آخر حتى ينزف دما. لا يحتاج الأمر لأكثر من حارس واحد سيئ ، وكثير ما هم للأسف، حتى تتحول حياة السجين إلى جحيم ولا يجد من يدافع عنه من زملائه. وبعد خمس سنوات قضيتها هنا رأيت بعيني الدكتور جيكل والمستر هايد مرات كثيرة -وهما رمزا الرعب والخوف في السينما الأمريكية في بداية القرن الماضي- ففي لحظة تجد الحارس على ما يرام وفي اللحظة التالية تجده يبرحك ضربا".

"أحيانا أفكر في نفسي بأن ليس لهؤلاء الحراس ذنب في ذلك. فهم يؤمرون بذلك. ويلقنون أثناء تدريبهم بأننا إرهابيين من ميدان المعركة ويرددون على أسماعهم بأننا سنقتلهم. وأخبرني أحدهم كيف يعرضون عليهم أفلاما لشخصيات مثل الزرقاوي وهم يقطعون رؤوس أسراهم وأخبرني بأننا يمكن أن نفعل نفس الشيء بهم. ويعرضون عليهم فيلما لمسعف في أرض المعركة في أفغانستان وهو يحاول إسعاف أفغاني جريح ثم يُطلق عليه النار من الخلف وهو يساعد المصاب. يخبرونهم بأننا جميعا همج وعديمو الإحساس. ولكننا لسنا مسؤولين عن هذه الفظائع التي يقوم بها غيرنا."

4. الحق في محاكمة عادلة

"قررت المحكمة العليا الأميركية أن من حق السجناء المثول أمام محكمة مدنية، لكن الكونغرس الأميركي سلبنا هذا الحق. وجود مجلس لمراجعة الادعاء غير كاف، ولا يساوي شيئا. لماذا يصدق ثلاثة ضباط عسكريين السجناء؟ عندما ذهبت لمجلس مراجعة الادعاء الخاص بي وجدت أن المدعي العام هناك كان نفس الشخص الذي كان منتدبا للدفاع عني العام الماضي. فنظرت إليه وصُدمت، وطأطأ رأسه خجلا مني".

"عُقد مجلس مراجعة الادعاء يوم 11 سبتمبر/أيلول 2006 ولم أكن حاضرا آنذاك، وأصدر حكمه بأني أشكل خطرا. أين دليلهم على ذلك؟ فهم لم يكلفوا خاطرهم حتى باستجوابي مرة أخرى. لقد توقفوا عن طرح أي أسئلة منذ عامين، عندما حصلت في النهاية على محامي دفاع وأخبرتهم بأني لن أتحدث إليهم بعد ذلك بدون محام".

"الجميع هنا يوقنون أن القرار يأتي من واشنطن. وإلا لماذا يغيروا قرارهم من أسبوع لآخر. لقد أخبروا أبو أنس- جميل البنا، 905- في أحد الأسابيع أنه سيعود إلى بيته وزوجته وأولاده الخمسة في بريطانيا، ولكن في الأسبوع التالي أُبلغ بأنهم غيروا رأيهم وأنه ما زال يشكل تهديدا. كيف يمكن أن يصبح فجأة خطيرا جدا وهو يعيش وحده في هذه الزنزانة؟ يأتينا المحققون ويقولون لنا، وربما كانت تلك هي الحقيقة الوحيدة التي يخبرونا بها بأننا إذا لم نتعاون معهم، فإننا سنخسر مجلس مراجعة الادعاء".

"لو أننا تبعنا قواعدهم الحمقاء، فلن نكون خطيرين حينئذ. بعد أن توفي السجناء الثلاثة يوم 10 يونيو/حزيران 2005، لم تكن هناك قواعد جديدة. وسخر منا الحراس.. تريدون أن تأكلوا؟ تريدون أن تأكلوا؟.. وحسب القواعد الجديدة، يأمر الحارس السجين بالرجوع للخلف حتى يصل إلى نهاية الزنزانة ثم يدخل له خبزا فقط ويلوح له بإصبعه أن يأتي ليأخذ الخبر. ويكرر هذا الأمر أربع أو خمس مرات مع كل لقمة يعطيها له. ويجعلوننا نكاد نتوسل إليهم من أجل الطعام. وإذا لم تفعل ذلك يسجل اسمك ضمن الممتنعين عن تناول الطعام وحينها تعاقب. أما الطعام فنادرا ما يكون حتى دافئا. وأذكر أنه يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وصل الفطور الساعة السادسة صباحا، لكن الشرطي لم يسمح للسجناء بتناوله لأكثر من ساعتين وقال إنه يعاقبنا جميعا على شيء ما، لكني والحق أقول لا أعرف ما هو؟".

"وليد من السودان تعرض للتأديب لأنه لم يستيقظ ليسلم ملاءته للمغسلة. وكان قد وضع ورق التواليت في أذنه لكي يستطيع النوم، فقلت لهم إنه نائم، لكن الحارس أخرسني. وهاجموه وأخذوا ملاءته ولم يعطوه واحدة جديدة. وسألني أحد الحراس ما إذا كنت قد استمتعت بمشاهدة هذا العرض. إنهم أشد قسوة على السجناء السود".

"يجب أن نستيقظ ليلا ونقف، وعندما يمرون علينا للتأكد من أننا أحياء، لا يكتفون بالرد على أسئلتهم، ناهيك عن كيف يمكن لرجل ميت أن يتكلم، هذا لغز محير. وإذا كانت زنزانة أحدنا مهملة أو متسخة أو رددنا على الحراس، عندها نكون خطرا ونشكل تهديدا ونفقد مجلس مراجعة الادعاء. أشعر هنا كأني طفل في مدرسة سيئة جدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة